Yahoo!

مرحبا بكم في فضاءات الحرف و السؤال

 


إن عالم الاجتماع، هو ، و بالضرورة ، ذلك الذي تأتي الفضيحة عن طريقة

الراحل خطأ بول باسكون

في “لا معنى” الموت

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 29 نوفمبر 2010 الساعة: 20:47 م

أقواس

قاس جدا هذا الـ"نونبر"

في "لا معنى" الموت

عبد الرحيم العطري

إهداء: إليك أمي الثانية المرحومة للا فاطمة الشافي

فادح جدا هذا ال "نونبر"، موغل في الألم و السقوط، مقتر في الفرح و الشموخ، قاتل و بارع في صناعة الرحيل، يسرق منا الأحبة، يغتال الحياة فينا و يحيل حقولنا جرداء بلا معنى..

صعب جدا هذا ال"نونبر"، قاس و بارد حد الصقيع، بل حارق حد اللهب، فيه نختبر الموت و نجرب متاهات الانتهاء، نعي الحقيقة الأخرى، و نكتشف سر الوجود و العدم…

في هذا ال"نونبر" المخادع رحلت أمي الثانية المشمولة برحمة الله للا فاطمة الشافي، بعدها بأيام رحل صديقي الشاعر و القاص النبيل ميمون الغرباني، و قبلا، في ذات ال"نونبر" رحل أيضا المبدع إدموند عمران المليح و المناضل أبراهام السرفاتي، رحل خطأ و اعتسافا في ذات الشهر القاسي، شهداء الواجب في صحرائنا المغربية.

هو الموت يفاجئنا في كل حين، يفضح هشاشتنا القصوى، يعتصر القلب التياعا، يوقظ السؤال العميق، يهدينا قلقا تلو القلق، هو الموت/ الحقيقة التي تهب المعنى، تسرق المعنى، و يغوص بنا عميقا في السؤال بعد السؤال.

لا شيء أقوى من قلب مؤمن بفكرة ما، لا شيء أقوى من الفكرة المستخرجة من دم السؤال، من ألم الرحيل و الغياب، الفكرة إياها أشبه ما تكون بنصل ينغرز في القلب الدامي، فلا شيء يعلو على حديث الجثة الهامدة، على الصمت البهيم الذي يملأ المكان بعد انتحاب الرحيل.

شيئان لا نستطيع التحديق فيهما طويلا، حسب ريجيس دوبري، إنهما الشمس و الموت، لكن لما يصير الموت رفيقا في هذا ال"نونبر"، ألا يستحق منا التحديق طويلا فيه؟ ألا يتوجب علينا الانفتاح عليه بجرأة المغامر؟ ألا يفترض فينا البحث في معناه أو لا معناه؟

الوحدة تثمر أفكارا بهية، الوحدة تقتل و تحيي، و الموت بالضبط هو موطن الوحدة، هو معناها أو لا معناها، فالموت انطلاق نحو الوحدة و الغربة و الاغتراب، إنه انتقال إلى عالم آخر، سفر ممكن باتجاه آخر، غير الذي تقترحه علينا وكالات الأسفار.

في هذي الوحدة القاتلة و القسرية يكون الألم موزعا على الجميع، فكل مار من جنائزية الرحيل، و إلا يستلم حقه المعلوم من هذا الألم، علما بأن الألم هو ما يمنحك درس الدرس في هذي الحياة،  فلم يعرف كيمياء الحياة من لم يعرف فداحة المعاناة.

الموت نقيض الحياة، هذا ما تقوله أبسط المسلمات و اليقينيات التي نتلقفها بسرعة، فمن أدرانا أنه النقيض، و ليس الشبيه؟ أليس الموت حياة أخرى؟ و أليست الحياة موتا آخر؟ هنا يبدو أو لا يبدو جليا، أن الانطلاق من فخ التناقض يمكن أن يسعف في فهم حقيقة الموت.

الموت هو الموت، هو النهاية بلغة متقشفة صارمة، لكن نهاية ماذا، أو بالأحرى بداية ماذا؟ هو الحقيقة الملتبسة التي ندعي معرفتها، و نقف عرايا أمام لا حقيقتها، إنه الهلام، الزئبق، اللا معنى، العصي على القبض، العصي على الاستيعاب و الفهم.

لربما حقيقة الموت تكمن في مجابهته، في اختبار آلامه و فجائعه، هنا نصير وجها وجها مع جثة هامدة، تستفزنا، تستدعي مخيالنا، إرثنا، تمثلاتنا، ذاكرتنا المنشرخة، تتقاذف الصور في الأعماق، و نتذكر جيدا ما قاله سارتر ذات يوم بأننا قذفنا إلى ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في رثاء المبدع المسرحي حسن عريس

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 21 نوفمبر 2010 الساعة: 12:53 م

في رثاء المبدع المسرحي حسن عريس

عاشق الصمت و الفضاء الرحب

عبد الرحيم العطري

رحل عنا في صمت، غاب عنا من غير ضجيج، أ لأنه كان يعمل دوما في صمت و بعيدا عن الأضواء؟ أم لأن المغرب الثقافي لا ينصف، و يميل على الجحود أكثر من الاعتراف؟ لقد رحل المبدع المسرحي حسن عريس ذات ليلة صيف، و مع ذلك لم يكتب عنه سوى القلة من محبيه الذين خبروه فنانا فوق العادة، لا يمل من العطاء و لا يبخل بما يعتمل في أعماقه من حب للخشبة، يوزعه على الجميع بغير حساب.

كان البطل في مسلسل "العين و المطفية"، و كان المخرج الرائع لعدد من الأعمال المسرحية، و كان المؤسس و المنفذ لسياسة "مسرح القرب"، عن طريق التداريب المسرحية التي نظمها لفائدة الهواة و المحترفين بمختلف ربوع البلاد، لكنه فوق ذلك كله كان الإنسان الذي لم يمت فيه الإنسان، الذي يميل إلى الصمت و التواضع، إلى أن رحل أيضا في صمت مكلوم.

++ الفضاء الرحب

لما قدم عمله المسرحي "الفضاء الرحب" ذات زمن تسعيني بالرباط، و لما أهدانا فرجة مائزة، كتبت في حقه الآتي: المسرح "فضاء رحب" لممارسة الشغب الفني.. لتثوير الفكر وتعنيف الإحساس, في غماره تلتهب أسئلة القلق الوجودي, وتنتحر فزاعات الظلام البئيسة, تتزين فيه أحلام العذراوات بألوان قزحية, تتحرر في دنياه البلا حدود من مسوح الرهبة.. لارتياد مدارج الألق البعيد.. فيغتسل الجسد المنهوك من خطاياه وهواجسه في أودية الروح القريبة.. فتتلقفه أيدي الطهور والنقاء وقد احتضن فرحا غائرا في الأعماق!

فمن حين لآخر تنبلج من أعماق خشبتنا الكسيحة إشراقات جميلة/جمالية تعيد إلينا بعضا من الدفء المفتقد, وكثيرا من الهدوء البعيد عن كل افتعال! فبالرغم من كل سدود المنع والإحباط فإن المحاولات الجادة تواصل "نضالها المسرحي" في سبيل إرساء أعراف جديدة لممارسة مسرحية تشتغل على الجمالي والإنساني في آن واحد! لتأخذنا على التو إلى فضاءات رحبة من الاستمتاع الفني حد الالتذاذ والتوحد!

++البحث عن المعنى

وبالفعل فقد انغمر بنا محترف المسرح الأكاديمي – الذي أطفأ شمعته الأولى- والذي يديره المخرج حسن عريس (خريج المعهد العالي للمسرح), في فضاء جمالي بامتياز مستوحى من مؤلف (l’espace vide) لصاحبه بتربروك مطعما إياه بشذرات لامعة تنبش في إشكالية ضياع الإنسان وموته وشقائه… بحثا عنه وعن معنى لوجوده وغيابه!!.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في وداع المفكر محمد أركون.. ناقد العقل الإسلامي

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 21 نوفمبر 2010 الساعة: 12:48 م

الكبار يرحلون تباعا

في وداع المفكر محمد أركون.. ناقد العقل الإسلامي

إعداد: عبد الرحيم العطري

الكبار يرحلون تباعا، يغادروننا في صمت قاتل، يتركوننا منذورين للهباء، بعدا أن يكونوا قد فجروا في أعماقنا كثير تساؤلات، عن المعنى و اللا معنى، فها أركون يرحل عنا، و إن لم يكن الخافق قد اندمل جراء رحيل الجابري و المسيري و الخطيبي و نصر حامد و وطار..فما أن نودع مبدعا فوق العادة، و نستكين إلى آلامنا البلا حدود، حتى يأتينا الخبر الفجائعي، مؤكدا رحيل مبدع آخر.

فهل هو زمن رحيل الكبار؟ هل الزمن الذي سنودع فيه كل القامات الفكرية، و نظل بالتالي برفقة البؤس و الخواء الثقافي؟ إنهم يرحلون تباعا، و من غير أن يتركوا لنا أسماء في حجمهم، لقد رحل بالأمس القريب مؤسس النقد المزدوج، ثم غادرنا بعده ناقد العقل العربي، و ها اليوم يرحل ناقد العقل الإسلامي، فهل هي الصدفة التي تجعل المنشغلين بالنقد و التفكيك يرحلون تباعا؟

++ مسار مختلف

توفي محمد أركون المفكر الفرنسي من أصل جزائري والمختص في الفكر الإسلامي، بعد صراع مرير مع المرض بأحد مستشفيات باريس، و ووري جثمانه الثرى بالدار البيضاء، بعد حياة حافة بالعطاء و التميز، امتدت على نحو 82 سنة، فقد أركون عام 1928 في بلدة تاوريرت في تيزي وزو بمنطقة القبائل الكبرى الأمازيغية بالجزائر، وانتقل مع عائلته إلى بلدة عين الأربعاء (ولاية عين تموشنت) حيث باشر دراسته الابتدائية بها ، وبعد أن أكمل دراسته الثانوية في وهران، تابع محمد أركون تعليمه الجامعي بكلية الفلسفة في الجزائر قبل أن ينتقل إلى "السوربون" في باريس، حيث واصل دراسته.

و منها تحصل الراحل على شهادة الدكتوراه في الآداب، و غدا فيها رئيسا لشعبة الفلسفة، و صار مختصا في الفكر الإسلامي، منشغلا بنقد العقل الإسلامي، بعدة باحث أصيل لا ينتصر إلا إلى لغة العلم، في البدء و المنتهى، بالنظر إلى منهجيته العلمية و نتاجاته القوية، فإن إسمه سرعان ما سيلتمع في المشهد الثقافي العربي، ليصير واحدا من كبار المفكرين الذين درسوا الثقافة العربية الإسلامية بمزيد من الجرأة و الاختلاف.

++ محارب و حصار

في هذا الصدد يقول عنه زهير الخويلدي بأن الراحل محمد أركون"يعد رائدا كبيرا من رواد الإنسية العربية، ومحررا هاما للفكر الإسلامي من السياج العقائدي الدغمائي، وقارئا متعدد المناهج للقرآ،ن وعالما فذا من علماء الإسلاميات التطبيقية، ومصلحا دينيا حارب الجهل ودعاة اليمين الديني والمتأثرين بالمنهج الاستشراقي على حد السواء.

لقد مثّل أركون حضارة اقرأ في الدوائر الجامعية الغربية على أحسن ما يكون، وناظر كبار الفلاسفة والمفكرين الأوربيين، وأثبت من المستوى المرموق ومن الندية معهم مما جعله محل احترام وتقدير وتبجيل أينما حل، ولكنه لم يلق في الفضاء العلمي العربي والإسلامي ما يليق به وما يتماشى مع قيمته العلمية، فقد مُنع في العديد من المرات من زيارة بعض الدول والجامعات ومن تقديم المحاضرات والاتصال بطلبته ومريديه، وحوصرت كتبه، وتعرضت أفكاره إلى هجوم سفسطائي ونقاش غير علمي ونقد أصولي بغير حق.

لقد حارب أركون الحلول الإيديولوجية الفضفاضة،وبحث بعناد شديد عن سبل لزرع الحداثة في الإسلام، وتبنى خيارات ابستيمولوجية وميتودولوجية ناجعة، وحمل على النزعة الوضعية، و التي لا تعترف بالرمزية وقدرة المخيال والمجاز على لعب دور بارز في إنتاج المعنى ومساعدة الناس على الفعل في التاريخ.

++ أركيولوجي النصوص

الكثيرون من متتبعي مسار الرجل يرونه أركيولوجيا يفجر مكن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع المناضل المغربي محمد بنسعيد أيت يدر

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 21 نوفمبر 2010 الساعة: 12:44 م

المناضل محمد بنسعيد أيت يدر

البلاد  في حاجة ماسة لإصلاحات جذرية ومؤسسات ذات مصداقية

إعداد: عبد الرحيم العطري

هل من السهل اختزال مسار رجل فوق العادة في بضع كلمات؟ هل في المقدور تقديم إنسان لم يمت يه الإنسان؟ و هل من الممكن جدا أن نتتبع مسارا مائزا من الأداء و الانتماء إلى هذا الوطن الذي لا يكتمل إلا في الأحلام؟

محمد بنسعيد أيت يدر، المقاوم، السياسي، المناضل، و الشاهد على عصر لم نقرأ شفراته لحد الآن، إنه الإنسان الذي يمارس السياسة في نبلها، لا في قبحها، إنه من جيل الكبار الذين لا يموتون، ممن عشقوا الوطن حبا و طواعية، و لم يقايضوا باسم هذا الحب، من أجل حفنة دراهم.

بنسعيد أيت يدر من الكبار الذين نتعلم منهم أصول الانتماء إلى قطران الوطن، ضدا على عسل الضفاف الأخرى، اختار في لحظة ما أن يطلق العمل الحزبي و ينصرف إلى تأملاته، لكن الرفاق منعوه من ذلك و استمر قائدا لهم باتجاه اليسار النبيل، لكنه في مناسبة أخرى سيكون حاسما و سيختار التقاعد السياسي، دونما إعلان للقطيعة و اللامبالاة.

إنه المنشغل أبدا بتحولات مغرب في مفترق الطرق، و إنه الحامل بين ضلوعه لمرارات "انتحار اليسار" على يد ثوراه، و استمرار تشرذمه و موت يوتوبياه الجميلة. هذه معانقة ممكنة لمسار الرجل في مسالك الوطن.

++ الانتماء الحارق

هو القادم إلينا من المغرب العميق، حيث رأى النور بقرية تينمنصورت بشتوكة أيت باها سنة 1925، ليلتحق بمدارس سوس العتيقة، و يتعرف على صاحب المعسول محمد المختار السوسي، لينتقل بعدا إلى مراكش للالتحاق بمدرسة بن يوسف، و يلتقي هناك بالرائع الراحل عبد الله إبراهيم.

حينها سيلتحق كما الكبار بالعمل الوطني و يلتقي بعبد القادر حسن و المهدي بن بركة، ليشارك في قيادة فرق جيش التحرير المغربي وتكوين خلايا المقاومة رفقة قيادات أخرى مثل عمر المسفيوي ومحمد باهي. هذا بالإضافة لقيادات أخرى بميدان القتال مثل ناضل الهاشمي وادريس بن بوبكر و الانصاري بلمختار.

و لأنه اختار الانتماء إلى صف الوطن انتماء حارقا، فإن المستعمر الغاشم، سوف يعتقله لمرات، لكن و بالرغم من رحيل الاستعمار، فإنه سيجد نفسه معتقلا أيضا في بداية الاستقلال مع عدد من أطر المقاومة وجيش التحرير. ليلجأ مبكرا إلى الجزائر، ثم ينتقل إلى فرنسا، ويساهم في تأسيس منظمة 23 مارس، غادر المغرب إذا، و قد صدر في حقه حكم غيابي بالإعدام سنة 1964.

 كما أسس بعد عودته إلى المغرب منظمة العمل الديمقراطي الشعبي 1983 وتولى مهمة الأمين العام لها. وباسمها انتخب نائباً في البرلمان عن منطقة شتوكة آيت باها. وساهم سنة 1992 في تأسيس الكتلة الديمقراطية وفي توحيد شتات اليسار سنة 2002 بتأسيس حزب اليسار الاشتراكي الموحد وفيه تخلى عن منصب الأمين العام واكتفى بموقع الرئيس، لكنه سوف سيتحدى ضغط الرفاق بعدا، و سيختار التقاعد السياسي خلافا لما هو معمول به في المشهد المغربي، حيث الانتهاء من زعامة الحزب يكون بقرار عزرائيل لا غير.

++ اليسار النبيل

الكثيرون يعتبرونه قرنفل اليسار النبيل، فلم يعرف عنه يوما أنه قايض باسم هذا الانتماء، و لا باع صمته و لا زايد بنضاله، ففي الوقت الذي كان يهاب فيه الجميع ذكر تازمامارت قالها لوحده مطالبا بالكشف عن حقيقة هذا السجن. إنه البهي دوما من غير تزوير أو تحوير.

لقد خرج بنسعيد من رحم حزب الاستقلال، و بعدا من رحم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بعدما تفرقت السبل بالرفاق ليختار "23 مارس" (وهي حركة ذات توجه ماركسي لينيني)، بديلا و انتماء فضيلا، و هي ذات المنظمة التي ستحمل بعدئذ، إسم "منظمة العمل الديمقراطي" وهي حزب يساري صغير تأسس عام 1983.
          و قد حصلت المنظمة على 8% من الأصوات (أي أربعة من مقاعد مجلس النواب المغربي) بتاريخ 14 نونبر 1997. لتساند المنظمة حينها حكومة التناوب التي كان يقودها اليوسفي، لكن و بالنظر إلى خصيصة الانشقاق التي تميز الحالة السياسية بالمغرب فإن  منظمة العمل الديمقراطي ستعرف في منتصف التسعينيات انقساما جذريا بين تيارين داخليين أحدهما بزعامة محمد بن سعيد المؤسس التاريخي الذي ظل محتفظا باسم المنظمة والثاني بزعامة عيسى الورديغي الذي أسس عام 1996 "الحزب الاشتراكي الديمقراطي".

و لأنه لا يؤمن بغير الوحدة بديلا، فقد ناضل أيت يدر بكل ما أوتي من علاقات و رصيد تاريخي من أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تكريم على درب الاعتراف ب”عالم و سياسي” فوق العادة

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 21 ديسمبر 2009 الساعة: 13:14 م

محمد جسوس في ضيافة أصدقاء السوسيولوجيا بتطوان

تكريم على درب الاعتراف ب"عالم و سياسي" فوق العادة

متابعة: عبد الرحيم العطري

"العلوم الاجتماعية أداة للتحرر و النمو و التطور، و ما يميز السوسيولوجيا تحديدا هو ارتباطها التاريخي بالحركات التحررية"، هذا أول ما استهل به الدكتور محمد جسوس كلمته بمناسبة تكريمه الممهور بتوقيع عدد كبير من أحبته و طلبته و زملائه، الذين حجوا جميعا إلى تطوان، استجابة لدعوة كريمة و باذخة وجهتها لهم جمعية أصدقاء السوسيولوجيا، التي آثرت أن يكون أول الخطو في مسارها، اعترافا بما لمحمد جسوس من أياد بيضاء على الدرس السوسيولوجي بالمغرب.

دفء اللقاء أنسى الحضور بردا قارسا كان يداعب تطوان منذ صباح الجمعة 17 دجنبر 2009، فما حدث بدار الثقافة بالحمامة البيضاء، كان مختلفا بحرارته و حفاوته التي جعلت الدموع تخون المحتفى به أكثر من مرة، فالكلمات كانت قادمة من الخافق، بلا زيف و لا تنميق، و التفاعل كان انسيابيا و تلقائيا من غير توجيه و لا تأثير، فالرجل الذي اجتمع فيه "العالم و السياسي" يستحق فعلا هذا الاعتراف/ التكريم، اعتبارا لأصالة و قوة المنجز، و اعتبارا بالأساس لإسهاماته النوعية في تكوين و تأطير أجيال علم الاجتماع بالمغرب.

تقدم الأستاذ إدريس بنسعيد في البدء متحدثا عن خصال "معلم" فوق العادة، لم يكن ليرفضك و لو اختلفت معه سياسيا، مستعرضا العديد من اللحظات الدالة في علاقته به، و التي لم تزدها الأيام إلا قوة و متانة، و هي اللحظات التي تكشف أن الأمر يتعلق بعالم استثنائي يستمد حيويته من انتمائه إلى  شرط السؤال و تدشين علاقات من الحب و الاحترام العلميين مع الشباب و الباحثين.

يقول الأستاذ بنسعيد  بأنه في إحدى مباريات الانتقاء الخاصة بالماستر، أصر و زميله المختار الهراس على أن يحضر محمد جسوس للمساهمة في إجراء الامتحان الشفاهي للطلبة، كان يعيان هو و المختار بأن الظروف الصحية لجسوس لن تسعفه في المكوث معهما لأزيد من ساعة على الأكثر، لكن مع توالي المقابلات بدأ جسوس يستعيد عافيته و يناقش و يوجه، بدءا من التاسعة صباحا، و إلى حدود العاشرة ليلا تقريبا. ففي اللقاء بالطلبة و التفاعل معهم يتحقق الانتماء إلى مدرسة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد جسوس في ضيافة أصدقاء السوسيولوجيا بتطوان

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 21 ديسمبر 2009 الساعة: 13:10 م

محمد جسوس في ضيافة أصدقاء السوسيولوجيا بتطوان

تكريم على درب الاعتراف ب"عالم و سياسي" فوق العادة

متابعة: عبد الرحيم العطري

"العلوم الاجتماعية أداة للتحرر و النمو و التطور، و ما يميز السوسيولوجيا تحديدا هو ارتباطها التاريخي بالحركات التحررية"، هذا أول ما استهل به الدكتور محمد جسوس كلمته بمناسبة تكريمه الممهور بتوقيع عدد كبير من أحبته و طلبته و زملائه، الذين حجوا جميعا إلى تطوان، استجابة لدعوة كريمة و باذخة وجهتها لهم جمعية أصدقاء السوسيولوجيا، التي آثرت أن يكون أول الخطو في مسارها، اعترافا بما لمحمد جسوس من أياد بيضاء على الدرس السوسيولوجي بالمغرب.

دفء اللقاء أنسى الحضور بردا قارسا كان يداعب تطوان منذ صباح الجمعة 17 دجنبر 2009، فما حدث بدار الثقافة بالحمامة البيضاء، كان مختلفا بحرارته و حفاوته التي جعلت الدموع تخون المحتفى به أكثر من مرة، فالكلمات كانت قادمة من الخافق، بلا زيف و لا تنميق، و التفاعل كان انسيابيا و تلقائيا من غير توجيه و لا تأثير، فالرجل الذي اجتمع فيه "العالم و السياسي" يستحق فعلا هذا الاعتراف/ التكريم، اعتبارا لأصالة و قوة المنجز، و اعتبارا بالأساس لإسهاماته النوعية في تكوين و تأطير أجيال علم الاجتماع بالمغرب.

تقدم الأستاذ إدريس بنسعيد في البدء متحدثا عن خصال "معلم" فوق العادة، لم يكن ليرفضك و لو اختلفت معه سياسيا، مستعرضا العديد من اللحظات الدالة في علاقته به، و التي لم تزدها الأيام إلا قوة و متانة، و هي اللحظات التي تكشف أن الأمر يتعلق بعالم استثنائي يستمد حيويته من انتمائه إلى  شرط السؤال و تدشين علاقات من الحب و الاحترام العلميين مع الشباب و الباحثين.

يقول الأستاذ بنسعيد  بأنه في إحدى مباريات الانتقاء الخاصة بالماستر، أصر و زميله المختار الهراس على أن يحضر محمد جسوس للمساهمة في إجراء الامتحان الشفاهي للطلبة، كان يعيان هو و المختار بأن الظروف الصحية لجسوس لن تسعفه في المكوث معهما لأزيد من ساعة على الأكثر، لكن مع توالي المقابلات بدأ جسوس يستعيد عافيته و يناقش و يوجه، بدءا من التاسعة صباحا، و إلى حدود العاشرة ليلا تقريبا. ففي اللقاء بالطلبة و التفاعل معهم يتحقق الانتماء إلى مدرسة القلق الفكري، و يحدث التجاوز و التغلب على المتاعب الصحية.

عبد الرحيم العطري أوضح من جانبه أنه تعرف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حرب البيانات ما زالت مستمرة :بيان جديد يدين إقالة عقار

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 15:32 م

حرب البيانات ما زالت مستمرة

بيان جديد يدين إقالة عقار

الرباط: الشروق  

 أصدر كل عبد الحميد عقار و عبد الفتاح الحجمري و محمد بودويك بيانا ناريا يردون فيه على البيان الأخير الذي أصدره الأعضاء الخمسة و الذي يعلنون فيه عن تدبير جماعي لبيت الاتحاد في أفق عقد المؤتمر، حرب البيانات لم تنته، و لا يبدو أن حكمة الكاتب المغربي ستنتصر، و أن تدبير الأزمة بدل حلها هو ما سيبصم المرحلة القادمة من زمن الاتحاد. و قد جاء بيان الجديد كالتالي:

"علمنا عبر جريدتي " الاتحاد" و " الخليج" الإماراتيتين ليوم الثلاثاء 10 نونبر 2009 أن  الأمين العام المساعد للشؤون التنطيمية والمهنية للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات السيد حبيب الصايغ التقى في الدار البيضاء بمن وصفهم " بأعضاء المكتب الدائم الجديد لاتحاد كتاب المغرب"، مؤكدا أنه "اطلع على الوثائق والقانون الأساسي للاتحاد" ومخبرا الصحفيين " بالتشكيل الجديد للمكتب الدائم لاتحاد كتاب المغرب الذي أصبح كالتالي: حسن بحراوي رئيسا؛ مصطفى النحال كاتبا عاما؛ هشام العلوي نائب الكاتب العام؛ عبد الرحيم العلام أمين المالية….." ؛ في حين عمّمت وكالة المغرب العربي للأنباء يوم 8 نونبر 2009 بلاغا يتحدث عن قرار الأعضاء الخمسة بالمكتب التنفيذي القاضي ب" تدبير شؤون الاتحاد بطريقة جماعية". تبعا لذلك، نؤكد ما يلي:

نستنكر المهمة السرية للأمين العام بالنيابة ونعتبرها تدخلا سافرا وغير مشروع في شؤون اتحاد كتاب المغرب الحريص دوما على استقلاله الثقافي والتنظيمي والتدبيري والمالي؛ هذا الإقحام الجديد للاتحاد العام في قضايا اتحاد كتاب المغرب يمثل سابقة خطيرة تستجدي شرعية يرفضها الكتاب و الكاتبا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أما آن لحكمة الكاتب المغربي أن تنتصر؟بين من يشيع الاتحاد إلى مثواه، و من يتنذر بصراع مكتبه

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 15:30 م

مع الحدث

أما آن لحكمة الكاتب المغربي أن تنتصر؟

بين من يشيع الاتحاد إلى مثواه، و من  يتنذر بصراع مكتبه

الرباط: عبد الرحيم العطري

ما زالت أزمة اتحاد كتاب المغرب تلقي بظلالها على نقاشات المشهد الثقافي المغربي، و ما زالت تثير شهية الكثير من السياسيين و الشعبويين للتنذر بحال و مآل الكتاب، كما تثير جرحا نرجسيا لدى آخرين وجدوها مناسبة سانحة لتصفية الحساب مع هذه المنظمة، لإطلاق النار عليها بغير هوادة.

فما يحدث آنا في بيت الاتحاد، لا يليق بالمرة بتاريخ هذه المنظمة العتيدة، و يدعو إلى الأسف و التحسر في آن على لحظات مشرقة من الأمس، و هذا فعلا ما عبر عنه الرئيس الأسبق للاتحاد محمد الأشعري، الذي تأسف لهذا "التردي الذي أصاب اتحاد كتاب المغرب،الذي بقي حتى في ظروف الصراع بين التيارات السياسية والفكرية داخل هذه المنظمة، ملتزما بالاحتكام إلى قواعد الديمقراطية"، مؤكدا بأن الاتحاد كان بمثابة "جزيرة للحوار والحرية حتى في أحلك الظروف التي مرت بها الحرية في المغرب، و ما يحدث في الاتحاد حاليا لا يليق بتاريخه ولا مكانته الثقافية".

قرر المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب ،خلال اجتماع عقده أمس السبت بالرباط ، تدبير شؤون الاتحاد بطريقة جماعية في أفق انعقاد مؤتمره الوطني الثامن عشر.

إلى ذلك فقد ذكر بلاغ للمكتب التنفيذي للاتحاد، صدر في ختام هذا الاجتماع الذي خصص "لتدارس الوضعية الراهنة ومستقبله بعد إقالة السيد عبد الحميد عقار من مهمته كرئيس سابق" ، أن أعضاء المكتب قرروا " تدبير شؤون الاتحاد بطريقة جماعية خلال هذه المرحلة الانتقالية، في أفق انعقاد المؤتمر الوطني العادي الثامن عشر، وذلك تفاعلا مع نبض الكتاب وأصواتهم، وإعمالا لمبدأ الحكامة التشاركية في تسيير شؤون الاتحاد". 

وأضاف المصدر ذاته أن أعضاء المكتب التنفيذي ثمنوا " المبادرة المسؤولة " التي تقدم بها رؤساء الاتحاد السابقون ، السادة محمد برادة ، وأحمد اليبوري ،ومحمد الأشعري ، وحسن نجمي ، و" الرامية إلى ضرورة عقد مؤتمر عاد للاتحاد في الأجل المنظور، حرصا من المكتب التنفيذي للاتحاد على تجاوز حالة الجمود والانتظارية التي دامت سنة كاملة ، وحفاظا على تاريخ الاتحاد ووحدته ورصيده الثقافي والرمزي والنضالي".

لكن لنتساءل مجددا، أما كان ممكنا لحكمة الوساطة أن تنتصر؟ أما كان لحكمة أعضاء المكتب التنفيذي أن تنتصر، و تتغلب على صراعات صغيرة، و غير مبررة؟ أما كان ممكنا من طرفي الخلاف، أن يتقدما معا بتنازلات، و أن يعتبرا أن الحقيقة لا تنكتب في الخيال، لا غير؟ و بذلك نضع حدا لكل هذه النيران التي تطلق على الاتحاد، و لكل النكات التي بات يطلقها على آل الحرف و السؤال، من لم يستطيعوا يوما خط خاطرة تافهة، و لا أقاموا يوما صلحا مع خير جليس…فكيف سيدبر آل المكتب التنفيذي؟ و كيف سيتفاعل باقي الأعضاء مع ما يحدث آنا؟

إن البقاء في وضع المتفرج لم يعد ممكنا و الكثيرون من أشباه المثقفين و السياسيين يشيعون الاتحاد إلى مثواه الأخير، أو يتنذرون بحرب البلاغات الرائجة بين أعضائه، ثمة حاجة اليوم إلى تحصين الاتحاد ضد معاول الهدم، و على درب هذا التحصين تقترح الشروق الثقافية إصاخة السمع للمقترحات الرامية إلى إخراج الاتحاد من عنق الزجاجة.

+++++++++++++++++

بحثا عن حل للأزمة

محمد الأشعري: مؤتمر لا نكتفي فيه بتوزيع مناصب المسؤولية

في ما يخص الأزمة التي حدثت بعد المؤتمر، لقد سبق لي أن خاطبت في هذا الشأن كل الأطراف المعنية بهذا الموضوع. وبصراحة فإنني أعتبر أن الطريقة الوحيدة للخروج من هذا المأزق، هي الدعوة إلى مؤتمر لا نكتفي فيه بتوزيع مناصب المسؤولية، بل نناقش فيه أيضا مستقبل الإتحاد وضرورة إيجاد دور حقيقي لأعضائه في الحياة الثقافية المغربية. وكل إجراء، لا يتوجه نحو أعضاء الإتحاد ونحو إشراكهم في مصير منظمتهم، ونحو تحميلهم مسؤولية إنعاشها والدفاع عنها، كل ذلك لن يزيد إلا في تفاقم الأزمة. إنني أعتبر أن فشل المكتب التنفيذي في احتواء هذه الأزمة وفي الإبقاء على الإتحاد منظمة ثقافية قوية وذات مصداقية. إن فشله، بكل أعضائه، يفرض عليه أن يتقدم أمام مؤتمر شرعي، وأن يترك هذا الموقع الذي لم يحسن تدبيره. وفي كل الأحوال، فإنني ضد أساليب أثبتت فشلها حتى في المنظمات الأكثر بيروقراطية في العالم.

حسن نجمي: مجلس يقرر عقد دورة استثنائية للمؤتمر

بخصوص المخرج من هذه اللحظة المأزومة، وذلك بعقد مجلس إداري للاتحاد يناقش هذا الوضع، ونخرج منه بقرار عقد دورة استثنائية للمؤتمر تنتخب مكتبا تنفيذيا جديدا ينبثق عنه رئيس جديد، رئيس آخر غير الرئيس الحالي الذي فشل فشلا ذريعا، وأساء الى صورة الاتحاد، بل أضر بصورة المثقف المغربي، وصورة الأديب المغربي ضررا بالغا بكل أسف. علينا أن نعقد مؤتمرا ليوم واحد على أساس أرضية واحدة ذات طابع تنظيمي وقانوني لاستدراك ما ينبغي استدراكه، وترميم الصورة، وتقوية المنظمة الجديرة بالاحترام والاعتبار

لحسن لعسيبي: معالجة ذكية وهادئة في حجم و أهمية الاتحاد

الأزمة القائمة، التي تتطلب معالجة ذكية وهادئة، في حجم أهمية منظمة ثقافية رصينة ووازنة، مثل اتحاد الكتاب المغربي. الذي، لابد من استحضار أنه ظل يعتبر مرجعا في حسن تدبيره للشأن الثقافي والإبداعي المغربي على مدى سنوات في كل العالم العربي. مثلما أنه كان منظمة أحسنت مصالحة الكتاب والمبدعين المغاربة مع شأنهم العمومي، في بعده الوطني والديمقراطي والحداثي.

محمد بودويك: عقد مؤتمر لتعديل القانون الأساسي وانتخاب مكتب جديد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأنثروبولوجي المغربي عبد الله حمودي:مفكك خطاطة الشيخ بالمريد

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 15:27 م

بورتريه

الأنثروبولوجي المغربي عبد الله حمودي

مفكك خطاطة الشيخ بالمريد

                                                                                         عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

الدرس الأنثروبولوجي يستلزم نفسا عميقا، و قبلا مزيدا من الصبر و الأناة، فالفكرة فيه لا تأتي مطواعة منسابة، إلا بتوافر قدر عال من المراس، لهذا لم يكن عبد الله حمودي ليهدينا "الشيخ و المريد" إلا بعد طول نظر و تحليل للنسق السلطوي في الأزمنة العربية.

خلاصات ذات الدرس لا تأتي من بوابة النظر فقط، بل تنكتب في الميدان و التنزيل الواقعي للمفهوم و الممارسة، لهذا كان حمودي منذ خطوه الأول في هذه "الصناعة المعرفية الثقيلة" بتعبير نور الدين الزاهي، ينتصر لصوت الميدان، و ينطلق نحو المغرب العميق لاكتشاف خطاطات الشيخ و المريد و الأضحية و أقنعتها، كما يرتحل أيضا إلى الحج لاكتشاف موسم في مكة.

و في ارتحاله هذا نحو الميدان يكتشف أن كثيرا من المثقفين لم يعيشوا و لو لستة أشهر مع الفلاحين، بمعنى أن ارتباطهم بتفاصيل الحياة الاجتماعية هو نظري بالأساس، و ليس ارتباطا يمس المعيش اليومي و المعرفة القريبة، و يزداد الأمر كاريكاتورية عندما يرافقه هؤلاء "النظريون" إلى المغرب القروي، و يصعب عليهم استيعاب مفردات لا يستطيعون إلى فهمها سبيلا، فيقومون بتحوير معانيها و استبدالها في مسوداتهم بكلمات مستقدمة من سجل ثقافي آخر.

أصول الحرفة لن يكون بلوغها ممكنا بدون النزول إلى الميدان، فالأمر يتعلق بصناعة معرفية ثقيلة لا تقبل بالمقاربات الكسولة و المتسرعة، و عليه سيجد حمودي نفسه مدعوا لاستثمار تقنية الملاحظة بالمشاركة، التي تطلبت منه في بعض الأحايين المكوت لأزيد من ستة أشهر في مجتمع الدراسة، و هو ما لا ينطبق على كثير من المثقفين الذين يفضلون التنظير من أبراجهم العاجية من غير إصاخة السمع، عن قرب، لزفرات و آهات الذين هم تحت.

هناك في المغرب الشرقي أو الشقي، و في الأطلسين الكبير و المتوسط، و في مناطق أخرى داخل المغرب و خارجه، و منذ ستينيات القرن الفائت، كان عبد الله حمودي يعطي للدرس الأنثروبولوجي، معناه و مبناه المختلف، بالتقاط التفاصيل أولا، و تفكيكها ثانيا، ثم محاولة موضعتها و قراءتها أخيرا، بعيدا عن أية نزعة وثوقية أو إشراقية، فرحة  بما تنتهي إليه من خلاصات. فالتعميم أو الاختزال، غير معمول بهما في أجندته المعرفية.

في سياق هذا الاشتغال سنكتشف حمودي أنثروبولوجيا متعدد القراءات و الانفتاحات، غير مقتنع بجدوى الحدود المعرفية بين العلوم، لقد كان يستثمر التاريخ و السوسيولوجيا و علم النفس و غيرها من العلوم في قراءة الواقعة الإنسانية، كما يستعمل عدتها النظرية و المنهجية في تدبير أبحاثه و دراساته التي توزعت على مواضيع شتى، تنفتح على الاحتفال و  الطقس و الرمز و الفعل، و ترتهن إلى التفكير في المصائر تحديدا.

ألم يقل في حوار أجراه معه توفيق بوعشرين بأن ما شغله و ما يشغله باستمرار هو سؤال مصير المجتمع، و هو السؤال الذي تتفرع عنه العديد من الأسئلة المتعلقة بمعرفة طبيعة المجتمع و خصائصه، و كاستراتيجية معرفية لبلوغ هذا الهدف، فإن حمودي لا يتوقف إنتاج الأسئلة بصدد مختلف مظاهر الفاعلية الإنسانية، في أشكالها الدينية و التراثية و الطقوسية و المعمارية و السياسية و التداولية، منتجا بذلك لأعمال رصينة تستحق فعلا توصيف "الصناعة الثقيلة".

يمارس حمودي آنا التدريس بجامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد وجد نفسه منساقا مع تيارات هجرة الأدمغة، بحثا عن فضاءات أرحب للبحث العلمي، و ذلك بعد أزيد من عشرين سنة من التدريس بمعهد الزراعة و البيطرة بالرباط، ففي لحظة من سوء الأحوال السوسيوسياسية التي ألقت بظلالها على المستوى التعليمي، سيجد نفسه مضطرا للانضباط إلى فرضية الهجرة التي تبصم مسار العلوم الاجتماعية هنا و الآن، ليغادر في اتجاه بلد العم سام، و يحظى على إثر ذلك باعتراف عال في رحاب جامعة برنستون، التي ما زال يمارس بها البحث و التدريس لحد الآن.

 المتتبعون لمسار الرجل يعتبرونها هجرة قسرية لا تختلف عن باقي الهجرات المتواترة في رحاب الأنثروبولوجيا و السوسيولوجيا، و أنها تحمل رسالة احتجاج على سوء الأحوال العلمية في هذا الهنا. ففي بلد يصير فيه السياسي و داعية التقنية أكثر أهمية من رجل العلم، لا يكون هناك من مناص غير التحليق بعيدا عن دفء الوطن، بحثا عن أزمنة معرفية يجل فيها العلم و يقدر.

لكن حمودي المهاجر، لم يقدم الاستقالة من الانشغال بشجون الوطن، بل ظل متتبعا و محللا لإنتاجاته المادية و الرمزية، و مفسرا لأزماته و انفراجاته، مقترحا مداخل ممكنة للقراءة تتوسل بخطاطة الشيخ و المريد لاكتشاف النسق الثقافي للسلطة تدبيرا و تصريفا و إعادة إنتاج أيضا في المجتمع المغربي و العربي. و كيف لا يفعل ذلك و هو الابن الشرعي للمغرب العميق، الذي رأى فيه النور سنة 1945، لينطلق متعلما و معلما لأجيال المهندسين البيطريين، أصول حرفة البحث الإثنوغرافي و الأنثروبولوجي، و بالضبط برفقة نجيب بودربالة و بول باسكون.

حمودي سيحاور بسبب أنثروبولوجياه و مقاربته الميدانية التي يطمئن إليها، احتفال بوجلود الذي ما زال حاضرا في المغرب العميق تحت مسميات متفرقة( بولبطاين، بوجلود، بيلماون..)، فالاحتفال كما يراه "مفكك خطاطة الشيخ و المريد"، وفي سياق قرية معزولة نسبيا عن حياة المدينة، يكشف عن قدرة مدهشة على فهم الأحداث الجارية.  فلا يتعلق الأمر باحتفال عابر، إنه فلسفة حياة مشتركة و ذاكرة جمعية غنية. فمنذ أواسط السبعينيات من القرن الماضي سيتبنى حمودي مجهودا نقديا يفكر في الظواهر الاجتماعية و الثقافية بوصفها حصيلة تاريخية بتفاعل فيها المحلي "القرية،القبيلة مثلا" مع الشمولي الحكم المركزي، الأمة، المعتقدات والشعائر السائدة على المستوى العام، السوق و شبكات التبادل التجاري".

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عالم الاجتماع المغربي الدكتور المختار الهراس:من القبيلة إلى سوسيولوجيا الدقة و التخصص

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 15:25 م

بورتريه

عالم الاجتماع المغربي الدكتور المختار الهراس

من القبيلة إلى سوسيولوجيا الدقة و التخصص

                                                                                         عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

دوما يقابلك بابتسامته الطيبة، هادئا حريصا على الدقة في التحليل، يقدم طروحاته و ملاحظاته، بعيدا عن التعميم و القطع النهائي، إنه راغب في الفهم لا غير، استنادا إلى معرفة نسبية لا تنتصر لدوغمائية فارغة، هذا هو المختار الهراس، القادم إلينا من قبيلة أنجرة شمال المغرب، مؤسس سوسيولوجيا الأسرة مغربيا، و المنتقل بالدرس السوسيولوجي من خيار العناوين الكبرى إلى التخصص و تخصص التخصص.

 يلج المدرج بكلية آداب الرباط، منذ ثمانيات القرن الفائت، ليجيب على أسئلة طلبته بتواضع العلماء الكبار، يحرضهم على المضي قدما في اتجاه السوسيولوجيا العلمية و عدم الاكتفاء بالتلقي، فلا مناص من الدخول في سجل الإنتاج، فمن اختار بالصدفة أو الخطأ أو بقرار و هم وجوديين حرفة عالم الاجتماع، عليه، و بالضرورة أن يكون كاتبا، و أن ينقل معرفته إلى عموم الناس.

فالانتماء إلى علم الاجتماع لا يتوقف برأيه بحيازة شهادة عليا، و لا يتحقق بنشر الأطروحة اليتيمة، إنه انتماء هوياتي، يتأكد واقعيا بالممارسة المستمرة، و الكتابة المتواترة، فالسوسيولوجيا معرفة استثنائية لا تقبل بالخمول و الاستكانة إلى النوستالجيات الفائتة. لهذا كان الهراس و ما يزال ممارسا سوسيولوجيا كتابة و تنظيرا و تأطيرا، بشكل فردي أو جماعي في الغالب، و هو ما يلوح أكثر في إنتاجاته المشتركة مع زميله و أخيه الدكتور إدريس بنسعيد و كذا مع الدكتورة رحمة بورقية.

المختار الهراس يعد من أبرز علماء الاجتماع المغاربة، اعتبارا لمساهمته الفاعلة في التأسيس لمدرسة سوسيولوجية مغربية، و ذلك عبر مستويين من العمل الجاد، يتوزعان على الإنتاج المعرفي و التكوين الأكاديمي، فالهراس من السوسيولوجيين الذين أهدوا المكتبة العربية جملة من الكتب و الدراسات و المقالات المنشغلة أساسا بأسئلة علم الاجتماع في مجالات السياسة و القبيلة  و الشباب و الأسرة و المرأة و التقليد و التحديث..، كما أنه يواصل تأطير و تكوين طلبة الاجتماع كأستاذ للتعليم العالي بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، و كرئيس لوحدة التكوين و البحث في التحولات الاجتماعية و التنمية و كعضو مؤسس بمجموعة الأبحاث و الدراسات السوسيولوجية بذات الجامعة.

ظهرت أولى أعماله في أمهات المجلات العربية، كالمستقبل العربي و الفكر العربي و الوحدة، و بحكم تمكنه من الفرنسية و الإنجليزية و الإسبانية فقد نشرت له أعمال أخرى بمجلات دولية أخرى. فالهراس، و إلى جانب اشتغاله بكلية آداب الرباط، فإنه يحل من حين لآخر أستاذا زائرا بأعرق الجامعات الأوروبية، مقدما الدليل على أن السوسيولوجيا، كما الحب، لا وطن لها، و أنها مجهود إنساني يتوجب تداوله و التفكير فيه بصيغة الجمع لا المفرد.

أعمال الهراس تتنوع بين أعمال فردية و مشتركة و جماعية ك "القبيلة و السلطة: تطور البنيات الاجتماعية في ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي: المنافحة عن النساء ضدا على ثقافة الحريم

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 14 نوفمبر 2009 الساعة: 18:08 م

بورتريه

عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي

المنافحة عن النساء ضدا على ثقافة الحريم

                                                                                          عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

شهرزاد ليست مغربية، و من المفروض ألا تكون عربية، "شهرزاد ليست مغربية"، عنوان من ضمن عناوين أخرى، تعلن من تلقاء نفسها عن ملامح المشروع الفكري و النضالي الذي ارتضته فاطمة المرنيسي لنفسها، فقد اختارت من داخل قارة علم الاجتماع أن تكون في صف المرأة، تنافح عنها ضدا في ثقافة الحريم السائدة محليا، من البحر إلى البحر.

الانتماء إلى هكذا صف، في مجتمع فائق الذكورية، لا بد و أن يكون له ثمن، يؤديه المرء، تهميشا و تبخيسا و منعا و هدرا للدم، أو في أبسط الحالات "حقدا" أعمى من طرف زملاء الحرفة، لكن ما يجعل المرء ينتشي أخيرا، و يتحرر من آلام "ضريبة النجاح" هو الاعتراف بصيغة "العالمية"، و لو جاء متأخرا، و من توقيع "الآخر". ففي سنة 2003 سيأتي هذا الاعتراف من الضفة الأخرى، في صيغة جائزة أستورياس للآداب في إسبانيا والتي أحرزتها المرنيسي مناصفة مع الكاتبة الأميركية سوزان سونتاغ.

كانت سنة 2003 فاتحة تتويج عالمي بالنسبة للمرنيسي، ففي ذات السنة ستنال جائزة أستورياس، و ستختار من طرف رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي، لعضوية فريق الحكماء للحوار بين الشعوب والثقافات، إلى جانب كل من أومبيرتو إيكو و خوان دييث نيكولاس و أحمد كمال و آخرين، و ذلك من أجل التأمل حول مستقبل العلاقات الأوروبية المتوسطية. لم تكن الجائزة الإسبانية إلا إيذانا بانطلاق موسم الاعتراف العالمي، ففي السنة الموالية ستحصل المرنيسي على جائزة إراسموس الهولندية مناصفة مع عبد الكريم سوروش و وصادق جلال العظم.

فاس العريقة هي مسقط الرأس في العام الأربعين من القرن الفائت، ففي كتابها "نساء على أجنحة الحلم" الصادر سنة 1995، و الذي تلقاه القراء على أساس أنه سيرة ذاتية غير معلنة للمرنيسي، بالنظر إلى شرطيه التاريخي و المجالي، و اللذين يحيلان مباشرة على مسار حياتها، في ذات الكتاب تقول الساردة: "ولدت في حريم بفاس، المدينة المغربية التي تعود إلى القرن التاسع وتقع على بعد خمسة آلاف كيلومتر غرب مكة وألف كيلومتر جنوب مدريد، إحدى عواصم النصارى القساة…

ولدت في فترة فوضى عارضة إذ النساء والنصارى كانوا يحتجون على الحدود ويخرقونها باستمرار. على باب حريمنا ذاته كانت النساء يهاجمن "أحمد" البواب ويضايقنه باستمرار وكانت الجيوش الأجنبية تتوافد مجتازة حدود الشمال. والواقع أن الجنود الأجانب كانوا مرابضين في زاوية دربنا بالضبط، الموجود في الخط الفاصل بين مدينتنا القديمة وتلك التي بناها الغزاة وأسموها المدينة الجديدة".

لما ارتحلت إلى السوربون، كان قرار الانتماء قد اتخذ قبلا، فليس هناك من خيار غير علم الاجتماع، كمعرفة قادرة على بلوغ أكثر من حبة فهم، و تحديدا في زمن اللا معنى، و على إثر تقرير المصير العلمي، ستختار فاطمة المرنيسي الانتصار للمرأة بعيدا عن المقاربات المتشنجة التي تجعل من الرجل عدوا بالدرجة الأولى.

لكن فاطمة لن تكتفي بالسوربون، بل ستطلب العلم في ديار العم سام، التي قاطعت زيارتها مذ صار الكوبوي الأمريكي لا يتورع في استعمار و استعباد الشعوب العربية، ستحصل على الدكتوراه في العلوم الاجتماعية، و ستعود إلى المغرب، لتلتحق أستاذة باحثة بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط.

حينها كان سيف التهميش م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عالم الاجتماع المغربي محمد جسوس

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 12:37 م

بورتريه

عالم الاجتماع المغربي محمد جسوس

فيه يجتمع "العالم و السياسي".. فلمن تكون الغلبة؟

إهداء: إليك أستاذي الجليل محمد جسوس شافاك الله و أطال عمرك

                                                                                         عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

رددها دوما بكل امتلاء، في عز أزمنة القهر، قالها بملء الصوت و دفق القلب، " إنهم يريدون خلق جيل من الضباع"، قول/ موقف سيترك وراءه حرائق لا متناهية، و قرارات عجنت بنار و حديد، لكنه لم يقدم الاستقالة و لم يعدم الوسيلة في رفع عقيرته بالصراخ ضد منطق "التضبيع" و التزييف. فهو القادم من مدرسة القلق و السؤال، و هو المنشغل أبدا بإنتاج المعنى و تبديد مساحات الارتياح و الاستكانة.

محمد جسوس الذي سرقته السياسة، و استغرقته التزاماتها التي لا تنتهي، كان ينتقل من فضاء لآخر، مدافعا و محرضا و مساهما في تحريك الآسن من أسئلة مغرب الانتقال المعطوب، فهو إطفائي الحزب الذي يهرع إلى تذويب خلافات الشبيبة الاتحادية و صراعات المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لكنه هو أيضا مشعل الحرائق و منتج السؤال القلق، بسبب طروحاته الجريئة التي لا تتهيب الخطوط الحمراء.

في كل محاولة مفترضة لتحقيب السوسيولوجيا بالمغرب، إلا و ينطرح إسم محمد جسوس لما له من أياد بيضاء على كثير من المشاريع المعرفية التي تعلن عن هوياتها و براديغماتها في مدرسة القلق الفكري، فلم يكن الرجل مجرد عابر سبيل في خرائط الدرس السوسيولوجي، بل كان، و ما يزال، علما مؤسسا و منارة بارزة في تاريخ سوسيولوجيا ما بعد الاستقلال.

رأى النور بدروب المدينة العتيقة بفاس سنة 1938، درس علم الاجتماع أولا بجامعة لافال بكندا، و منها تحصل سنة 1960على شهادة الميتريز في موضوع "حضارة القبيلة في المغرب: نموذج سوس"، ليحرز بعدا شهادة الدكتوراه  في علم الاجتماع، و ذلك سنة 1968، من جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية، في موضوع "نظرية التوازن و مسألة التغير الاجتماعي".  ليقفل عائدا إلى المغرب ممارسا للتدريس الجامعي بكلية الآداب بالرباط، و ممارسا في الآن ذاته لنضال سياسي مختلف في أحضان اليسار. ففيه اجتمع "عالم و سياسي" ماكس فيبر، فلمن ستكون الغلبة بعدا؟

أحبته يعتبرونه مؤسسا و رائدا، فيما معارضوه يعتبرونه معرقلا لكثير من المشاريع التي لم تساير رؤاه و اختياراته الإيديولوجية، لكنهم جميعا يقرون أنه الأستاذ العالم و المناضل السوسيولوجي الذي علمهم "حب الانتماء" إلى سوسيولوجيا النقد و التفكيك.

علاقة محمد جسوس بالقلم لم تكن طيبة، كان مقلا في كتاباته، كان يميل إلى الشفاهي لا المكتوب، لكن هذا الميل لم يكن بالمرة ليقلل من قوة و أصالة منجزه، فالفكرة في جذوة التحليل و حرارة النقاش، تكون أكثر عمقا و تأثيرا. و لولا إلحاح بعض أحبته لما قرأنا طروحاته حول المسألة الاجتماعية في مستوى أول، و حول الثقافة و التربية و التعليم في مستوى ثان، و الصادرتين معا ضمن منشورات جريدة الأحداث المغربية، و لا تعرفنا على رهانات الفكر السوسيولوجي بالمغرب الصادرة عن وزارة الثقافة، و التي قدم لها و أعدها للنشر الدكتور إدريس بنسعيد.

في ذات "الطروحات" يعترف جسوس أنه "لا يتمنى إنتاج سوسيولوجيا جسوسية أو مدرسة جسوسية" مؤكدا بأنه "في الغالب الأعم إذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكتاب الثاني من سلسلة الشروق المغربية من توقيع الدكتور جميل حمداوي

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 3 يوليو 2009 الساعة: 12:11 م

قريبا في الأكشاك

الكتاب الثاني من سلسلة الشروق المغربية من توقيع الدكتور جميل حمداوي

الريف بين العدوان و التهميش و البحث عن الذات

يصدر قريبا عن سلسلة الشروق المغربية كتاب جديد للدكتور جميل حمداوي اختار له من العناوين: "الريف بين العدوان و التهميش و البحث عن الذات"، و الذي تناول فيه بالدرس و التحليل منطقة الريف في تاريخها و أدائها السياسي و الثقافي عبر مقاربة حذرة تتوسل في اشتغالها بثمرات العلوم الإنسانية.

و في تقديمه لسلسة الشروق المغربية بمناسبة صدور عددها الثاني يقول مديرها الأستاذ محمد أوجار بأنه: "ليس هناك من هدف أقصى لهذه السلسلة سوى توسيع دوائر النقاش و خلق فضاءات من الحوار و التناظر الفكري، عبر مساءلة عدد من القضايا التي تحسم حالنا و مآلنا في هذا الهنا و الآن، فالرهان الثقافي يبرر هذا "الالتزام الأخلاقي" اتجاه القارئ المحترم، عبر تقديم منتوج فكري نوعي بثمن شعبي مرة في الشهر".

و يضيف محمد أوجار قائلا بأن "الرهان الثقافي يظل مدخلا رئيسا لبناء مجتمع متضامن و منخرط، كليا، في مجابهة تحدياته و إكراهاته، التي تزداد قوة و تأثيرا، بسبب الانتماء إلى ألفية ثالثة مختلفة، و أساسا إلى عالم معولم و منفلت، لا تصمد فيه إلا الهويات المحصنة بالإنتاجات الرمزية و ليس المادية". مؤكدا بأن "هذا الغد المجهول يبدو لا مكان فيه لمن لا يرافق "خير جليس"، و من لا يجعل من السؤال و النقاش شرط وجوديا لحياته، و هذا ما يدفع إلى الاستمرار في درب "صناعة الكتاب"، حتى يستعيد منسوب القراءة عافيته بالمغرب، و ننتقل من النقاش السياسوي و الشعبوي إلى مستويات عليا من التفكير الإيجابي و الحوار الجاد و الرصين".

و يتوزع هذا الكتاب الذي يصدر بعد كتاب السلوك الانتخابي بالمغرب، ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصحافي بقناة الجزيرة محمد البقالي: مدمن الشغب الجميل

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 4 يونيو 2009 الساعة: 14:23 م

بورتريه

الصحافي المغربي بقناة الجزيرة محمد البقالي

مدمن الشغب الجميل

                                                                                         عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

في البدء كانت الحكاية لا الكلمة، فما الحياة سوى حكايا متواترة، من متن لآخر، و من حلم لآخر، و الحكاية في البدء تقول بأن فتى من بلاد بعيدة جاء كونفشيوس يسأله: كيف يخدم وطنه؟ أمعن الحكيم في السؤال، فأجاب بكل امتلاء: قل الحقيقة، بالحقيقة وحدها نخدم وطنا لا بالتمويه و الكذب.

محمد البقالي الصحافي بمكتب قناة الجزيرة بالرباط، اختار الانتصار لحكمة كونفشيوس، بقول الحقيقة، و رفض تسويق الارتياح البليد، فمنذ انخراطه في دنيا المتاعب، و هو يدمن الشغب الجميل، يعري واقعا من الزيف، يكتب لحظات من القول الصريح بلا مراهم تجميل، فقط يكتب بالصوت و الصورة واقعا لا يرتفع، في استدماج حقيقي و نوعي لمهنة الصحافي الملتزم و المثقف العضوي.

لم يكن محمد البقالي  لينضم إلى جوقة المطبلين لمغرب الخير و النماء مهما تعالت الإغراءات و التهديدات، لقد اختار منذ خطوه الأول في درب مهنة المتاعب، أن يكون صحافيا مهنيا، ينحاز إلى صوت الحقيقة في البدء و الامتداد، و ألا يبيع صمته لقاء امتيازات أو دراهم عابرة، لهذا انكتب عليه أن يرافق المتاعب، و ألا يحصل على بطاقة الاعتماد الصحافي، برسم هذا الموسم، و أن يتعرض من حين لآخر لحملات تخوين. فقط لأنه آثر كما باقي الأحبة في مكتب الرباط، إقبال و أنس و فاضل أن تكون قراءاته للزمن المغربي قاطعة بالمرة مع لغة الخشب و التلميع.

لهذا تغدو الكتابة السمعية البصرية عنده قدرا حارقا نحتمي به، يصير هزم  البياض و تحبيره ضرورة قصوى لاكتشاف معنى الأشياء، فلا معنى للوجود بعيدا عن الانكتاب المنقوع في هموم الذات / الآخر ، لا معنى للمعنى ذاته بعيدا عن القلم المغموس في حبر الجاري بلا انقطاع..

البقالي، هذا القادم من دنيا المغرب العميق، من ريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، سيحل بالرباط في بحر التسعينيات ليلتحق بالمعهد العالي للإعلام و الاتصال، لينطلق بعد سنوات من الدرس و التحصيل باتجاه وكالة المغرب العربي للأنباء و صحيفة القدس العربي، ليستقر به المطاف أخيرا بمكتب الجزيرة بالرباط، حيث  يدمن الفتى اليوم مسارات الشغب الجميل، و حيث يستعيد الألق الكونفوشيوسي بكل البهاء و الحرفية اللازمة.

لكن صديقنا مدمن الشغب الجميل لن يتوقف معرفيا عند دبلوم المعهد العالي للإعلام و الاتصال، بل سيمتشق دروب الدراسات العليا في الفكر الإسلامي، و منه إلى السوسيولوجيا، حيث يشتغل آنا على إعداد أطروحة لنيل الدكتوراه في مبحث الصحافة و القيم. ففي هذا التعدد المعرفي تكمن الإجابة الصادمة للاعقي الأحذية و الأكتاف، الذين يطلبون منه، بالمباشر و المرموز، ألا يكون ضد التيار، و أن ينضم لجوقة القطيع. فالقادم من مهنة الصحافة و المهاجر صوب الفكر الإسلامي، و المنتمي أخيرا إلى قارة السوسيولوجيا، لا يمكن إلا أن يكون مشاغبا، وفاء لروح بول باسكون الذي قال بكل وضوح "إن عالم الاجتماع هو ذاك، و بالضرورة، الذي تأتي عن طريقه الفضيحة"، و انهجاسا أي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العدد الجديد من مجلة وجهة نظر يفتح العلب السوداء للتاريخ المعاصر

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 29 مايو 2009 الساعة: 13:41 م

العدد الجديد من مجلة وجهة نظر يفتح العلب السوداء للتاريخ المعاصر

تاريخ المغرب الذي لم يكتب بعد

إعداد: عبد الرحيم العطري

جاء العدد المزدوج 40 و 41 من مجلة وجهة نظر التي يديرها الدكتور عبد اللطيف حسني، مفكرا في تاريخ المغرب الذي لم يكتب بعد، و ذلك من طرح مقالات و دراسات تدمن الشغب الفكري، في تأسيس ممكن للرواية الأخرى التي تناقض الرواية الرسمية بشأن كثير من القضايا الملتبسة في تاريخ المغرب المعاصر تحديدا.

بعد الافتتاحية التي وقعها الدكتور عبد اللطيف حسني و التي أكد فيها على أن " التاريخ و كتابة التاريخ كثيرا ما تستظل بظلال الشهوة و النزوات التي تحرك المخبرين في سردهم للوقائع و الأحداث"، مبرزا بأن " تزوير التاريخ يتفاقم حين تتماهى كتابته مع السلطة التي تنتج تاريخها الخاص بها، مخلصة إياه من كل الشوائب التي لا تخدمها"، فبعد هذه الافتتاحية الموضحة لأسباب النزول و إمكانات الاشتغال، و من أجل مقاربة أسئلة تاريخ المغرب المعاصر الذي يبدو شبيها إلى حد بعيد بعلب سوداء عصية على التشفير أو ثقوب سوداء لانهائية، يقترح المشاركون في هذا العدد، مجموعة من المقالات و الدراسات القيمة التي جاءت وفق البناء المعماري التالي:

محمد زرنين في أول الخطو يقترح علينا نصا من لغة موليير نقله إلى لغة الضاد، و هو نص يفكر في حدود و خطورة المعرفة التاريخية لبول فاليري، الذي كثيرا ما يتم الاستشهاد به كمنتج لتلك القولة/ اللازمة التي تتأسس على أن "التاريخ صناعة عقلية خطيرة". كما سيقترح علينا زرنين مرة أخرى في الصفحة 28 نصا لفيكتور هيغو، يفكك فيه اللحظة المعرفية التي يتحول فيها الإنجاز الحضاري العظيم إلى صيد ثمين.

المعطي منجب، و بحسه النقدي الذي لا يطمئن للجاهز يناقش علاقة الملك الراحل الحسن الثاني بالوطنيين، محللا للحقائق و التحاملات المفترضة، بحثا عن حقيقة لا تدعي لنفسها الكمال أو الاكتمال، و ذلك عبر الانعطاف نحو قضية المؤامرة أواخر سنة 1959 و مشكل الحدود مع الجزائر و بعض من العلب السوداء للمغرب المعاصر، و هو النص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السؤال الثقافي بالمغرب

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 22 مايو 2009 الساعة: 11:38 ص

السؤال الثقافي في المغرب

في سبيل إشاعة طقس القراءة

                                                                          بقلم: رشيد جرموني

                                                                            باحث في علم الاجتماع

يشكل السؤال الثقافي ،أحد أهم الأسئلة المحرجة والمقلقة في المرحلة التاريخية التي يمر منها مغرب الألفية الثالثة ، خصوصا في عصر أصبح يعرف بعصر المعرفة . ويتجدد السؤال الثقافي باعتباره أحد الأبعاد الإستراتيجية  داخل هذا الفضاء المعولم الذي لا يعترف إلا بالأكفاء والقادرين على الإبداع والتجديد .

ولعنا لا نبالغ إذا قلنا أن إعطاء القيمة لمساهمتنا المادية في الإنتاج الحضاري ، تمر بالضرورة عبر إعطاء القيمة المضافة للإنتاج الثقافي ، بما يعنيه ذلك من سن سياسات تفضيلية في هذا المجال ، وتوفير الإستثمارات اللازمة والكافية لإقدار المجتمع على النهوض الحضاري المنشود ، فالنفقات في مجال الثقافة تعد استثمارات استراتيجية وجد منتجة ،وحال الشعوب التي حققت نهضة حقيقية في وقتنا المعاصر غنية عن التفصيل .

انطلاقا من هذا المعطى ، الذي يبين أهمية البعد الثقافي في نهضة الشعوب ، نتساءل كيف هو حال السوق الثقافية ببلادنا ؟ هل هو سوق واعد بالعطاء أم أنه لا زال يراوح مكانه ؟ وما هي التحديات التي ينبغي الإلتفات إليها لتحقيق الإقلاع الثقافي والدخول في مجتمعات المعرفة ؟

إننا من خلال هذا المقال ، لا ندعي الإجابة على هذه الإشكالات ، بقدرما نطمح إلى فتح نقاش فكري بصددها. لا بد لكل لحفر في الوضع الثقافي الراهن ببلادنا ، أن يستجلي الإمتداد والتطور التاريخيين لهكذا وضع ،فكما ورد في تقرير الخمسينية الذي صدر سنة 2005 ، أن المغرب ورغم قربه الجغرافي من أوروبا ، بقي ضمن آخر الدول الإسلامية التي عرفت المطبعة ، حيث إن  هذه التقنية الحديثة كانت حاضرة بالجزائر سنة 1845 ، وبتونس 1860 ، بينما لم تدخل المشهد الثقافي إلا سنة 1865 ،

وكما نعلم فإن المطبعة لها دور تثقيفي وتحديثي بالغ الأهمية ، في إنعاش السوق الثقافية في المجتمع ، ورغم هذا التأخر فإن المطبعة في المغرب لم تقم بأدوارها بالشكل المطلوب ، نظرا لإرتهانها للثقافة والفكر التقليديين ، بدليل نوعية الكتب المطبوعة آنذاك ، والتي لم تخرج عن المصنفات الدينية والتاريخ واللغة ، أما باقي العلوم وخصوصا العلوم الإنسانية فقد كان شبه منعدم .

بعد هذه الفترة وتزامنا مع الصدمة الإستعمارية ، تفاعل العقل المغربي ممثلا في نخبته الوطنية ،مع التحديات التي طرحت على الساحة الوطنية ، وخصوصا الجانب الفكري  ،فمع  بداية الثلاثينيات من القرن الماضي ، برز وإن بشكل محتشم، جيل من العلماء الشباب المصلحين والوطنيين وبعض المثقفين (كالحجوي ، الفاسي ، كنون ،والمختار السوسي ) الذين أبدعوا بعض الأعمال الفكرية في مجالات ترتبط بالسياسة والقانون والإجتماع البشري .

أما بخصوص مرحلة ما بعد الإستعمار ، فقد عرفت حقبتين متمايزتين ، الأولى تبتدأ من 1955 إلى أواسط الثمانينيات ، والتي تميزت بضعف في الإنتاج الأدبي والثقافي ، حيث عالم المنتوج باللغة العربية لم يتعد 1992 عنوانا مع حضور متقارب للعناوين الفرونكفونية .

بالمقابل شكلت المرحلة الثانية ،(1985-2003) ،تطورا ملحوظا ، بسبب عدة عوامل ، كالإنتشار المتزايد للتمدرس ،ازدياد وثيرة التمدين ، زيادة أعداد الطلاب ، وبشكل بارز توسع شبكة محترفي النشر ( 90 وحدة بعدماكانت 20 وحدة ) وكذا توسع عدد دور الطبع ( انتقل من 125 وحدة إلى 300 وحدة )[1] كل هذه العوامل وغيرها ،كان له الفضل في الرفع من الإنتاج الفكري لمغرب ما بعد الثمانينيات من القرن الماضي ، وقد بلغ عدد العناوين المؤلفة 9289 ، وخصوصا في مجالات ،الأدب والتاريخ والقانون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في حوار مع عالم الاجتماع الراحل بيير بورديو

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 22 مايو 2009 الساعة: 11:31 ص

في حوار مع عالم الاجتماع الراحل بيير بورديو

يد الدولة اليمنى و يدها اليسرى

ما زالت الحاجة ماسة إلى الكبار، لهزم سديم المعنى، ما زلنا بحاجة أعلى قليلا إلى معانقة السؤال النقدي، لمجابهة الارتياح البليد، لمقاومة ثقافة الجاهز، لكتابة تاريخ لم يكتب بعد، و لمحو التفاهة و بناء أساسيات العقل، لقد صاح محمد جسوس قبلا قائلا "إنهم يريدون خلق جيل من الضباع"، و لربما بلغوا المراد، لهذا نحاول في الشروق الثقافية بمقدار ما، ألا نساير هدفهم الأثير، و أن نراهن على جعل هذه المساحات المكلومة فضاء حيويا لإصاخة السمع للصوت المختلف، للانهجاس العميق، و للكبار من آل الحرف و السؤال، فمع الحدث يخصص نافذته اليوم، كما الأمس القريب، لباحث رصين بصم مسار السوسيولوجيا العالمية بأبحاث و دراسات مائزة، و كيف لا و هو القائل دوما: "إن علماء الاجتماع أشبه ما يكونون بمشاغبين يفسدون على الناس حفلاتهم التنكرية"…

سؤال : لقد تناول العدد الجديد من المجلة التي تديرونها موضوع المعاناة (1). ونحن نجد في هذا العدد عدة حوارات مع أشخاص لا تعطيهم وسائل الإعلام الكلمة عادة : شباب الضواحي المحرومون ، صغار الفلاحين ، العمال الاجتماعيون. لقد عبر الأستاذ الرئيس في إعدادية على سبيل المثال ، والذي يعاني من صعوبات جمة ، عن مرارته الشخصية ؛ فبدل أن يحرص على نقل المعارف لتلامذته ، تحول على الرغم منه إلى شرطي في ما يشبه كوميسارية، فهل تعتقدون أن شهادات شيقة وطريفة كهاته يمكن أن تساعد على تفهم تململ اجتماعي؟ …

بيير بورديو : إننا نلتقي في إطار البحث الذي نجريه حول المعاناة الاجتماعية عديدا من الأشخاص كهذا الأستاذ الرئيس في الإعدادية الذين داستهم واخترقتهم تناقضات العالم الاجتماعي المعيشة على شكل محن شخصية، وأستطيع أن أذكر أيضا رئيس المشروع هذا المكلف بتنسيق جميع النشاطات في إحدى ” الضواحي الصعبة ” بمدينة صغيرة شمال فرنسا، لقد وجد نفسه في مواجهة تناقضات هي الحد الأقصى للتناقضات التي يشعر بها حاليا كل أولئك الذين نسميهم ” عمالا اجتماعيين ” : المساعدين الاجتماعيين ؛ المربين ؛ هيئة القضاء ؛ وأيضا أكثر فأكثر الأساتذة والمعلمون. إنهم يشكلون ما أسميه اليد اليسرى للدولة ؛ مجموع أعوان الوزارات المستهلِكة كما يقال عنها ، والتي هي في كنف الدولة بصمة وعلامة على صراعات الماضي الاجتماعية ، إنهم يتقابلون مع اليد اليمنى المتمثلة في كبار موظفي وزارة المالية والأبناك العمومية أو الخاصة والمكاتب الوزارية. إن عددا من الحركات الاجتماعية التي نشهدها ( وسنشهدها ) هي تعبير عن ثورة النبالة الصغرى للدولة ضد نبالتها الكبرى.

سؤال : كيف تفسرون هذا السخط ، هذه الصورة من فقدان الأمل وهذه الثورات؟ ..

ب.ب: أعتقد أن لدى اليد اليسرى إحساسا بأن اليد اليمنى لم تعد تعرف أبدا ، أو أدهى من ذلك ، لم تعد تريد أبدا حقا معرفة ما تفعله اليد اليسرى، وفي كل الأحوال فهي لا تريد أن تؤدي ثمن ذلك. وأحد الأسباب الكبرى لفقدان الأمل لدى كل هؤلاء الأفراد يكمن في أن الدولة انسحبت ، أو هي في طريقها للانسحاب ، من عدد من قطاعات الحياة الاجتماعية الملقاة على عاتقها والتي هي مكلفة بها: السكن العمومي ، المستشفيات العمومية . . . الخ ، وهو سلوك مدهش ومشين كثيرا على الأقل بالنسبة لبعضها عندما يتعلق الأمر بدولة اشتراكية يمكننا أن نتوقع منها على الأقل أن تشكل ضامنا للمصلحة العمومية كمصلحة مفتوحة وتخدم الجميع بدون تمييز . . . إن ما يوصف بكونه أزمة في السياسة ونقيضا للنزعة البرلمانية هو في الواقع فقدان الأمل اتجاه الدولة كمسؤولة عن المرفق العمومي.

كون الاشتراكيين لم يكونوا اشتراكيين كما يزعمون ، فهذا لن يغيظ أحدا : فهذه الأوقات عسيرة ، وهامش المناورة والفعل ليس واسعا، لكن ما يمكن أن يفاجئنا هو أنهم استطاعوا أن يساهموا إلى هذا الحد في إضعاف الشأن العمومي : أولا في الأفعال عبر جميع أنواع التدابير أو السياسات ( ولن أشير هنا إلا إلى وسائل الإعلام ) المستهدفة لتصفية مكتسبات الدولة الحامية Welfare State ، وبخاصة ربما في الخطاب العمومي من خلال امتداح المقاولة الخاصة( كما لو أنه لم يكن لدى روح المقاولة أي ميدان آخر غير ميدان المقاولة ) وتشجيع المصلحة الخاصة.في كل هذا شيء مما يفاجئ ، وخاص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة: جيل الخيبة

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 22 مايو 2009 الساعة: 11:28 ص

قصة قصيرة:

جيل الخيبات

عبد الرحيم العطري

الحروف تفر مني، العبارات لا تأتيني مطواعة منقادة، لا أستطيع إلى الانكتاب سبيلا، ربما هو عقم ألم بي، أتراني مضطر لعيادة طبيب مختص؟ أم أنني سأجد دوائي لدى باعة الأعشاب و محرري التمائم؟ عاجز اللحظة عن هزم بياض الصفحة.. أحسني راغبا في البوح، في التقيؤ، في الانكتاب،…لكن العجز يستعمرني، ربما هي لعنة الانتماء إلى أزمنة العجز و الانكسار، ربما هي ضريبة الوعي الشقي.. صدري يكاد يتصدع من فرط ما يعتمل فيه، لساني لا يسعفني، و حتى إن أسعف فمن يستمع؟

          يفترض أن أهزم البياض، يفترض أيضا أن أحكي، أن "أنظم" نصا، قصا، و ربما ألما، لي كامل الاختيار لتقرير حال و مآل هذا القول، و لنا الاختيار فقط فيما يتعلق بالألم و الضياع، فإلى البدء أو إلى المنتهى، لهذا أختار نصا عابرا لقارات السرد، عابرا لأجناس القول، و لا عجب في ذلك، إنه زمن الصواريخ العابرة للقارات و الهزائم العابرة للأنفاس، و المسدسات الكاتمة للأصوات، فكيف لا تكون حكايانا متنطعة و عصية على التجنيس؟

نحن جيل الدمار، جيل الخيبات و التشظيات، لهذا نولد في كل انكتاب، كما الموت، كما الفجيعة تنغرز في الخافق، نولد و نموت عشرات المرات، و نكتشف في كل حين أننا ندحرج صخرة العذاب باتجاه الوراء، نعيش بلا بوصلة، نبحر في اتجاه العدم، خبزنا مر و قهوتنا فادحة لم تحك عنها مساءات العرب، نفرح قليلا و نبكي كثيرا، نرقص لماما و نلبس ثوب الحداد كل عشية.

+++++

فهذا سعيد بن مسعود، من جيل الهزيمة يحكي، و يفترض فينا أن نستمع له، أليس كذلك؟

" الإسم سعيد بن مسعود، لا علاقة تربطني بهذا الإسم، هو مجرد إسم لا غير، أحمله رغما عني، لم أختره، و لم يختره حتى والداي، اختاره لهما موظف الحالة المدنية، و ما كان عليهما إلا أن يذعنان لرغبته، خبرت المنافي و السجون، تعلمت كيف أدبر أزمنة العطب، لم أجرب النضال مع اليسار، كما قد تتوهمون، فلي يساري الخاص، و مطرقتي و منجلي الخاصين، كنت و ما زلت أنانيا، فقد علمتي تفاهات الوقت أنه "أنا و بعدي الطوفان"، لا تسألوا عن مهنتي، حتى لا أصاب بالإحراج، فقط اعلموا أن الجدران و "رؤوس الدروب" باتت تعافني من كثرة اتكائي عليها.. لا أستفيق إلا في حدود الحادية عشرة صباحا، أشعل سيجارة في البدء، أرتشف قهوة ممزوجة ب "المعيار" و "ضريب المعنى"، أغادر البيت في صمت، ألتحق برأس الدرب، أدخن لفافة حشيش، و أغادر إلى مقهى الحي، أطالع جرائد اليوم "بيليكي"، و أجرب حظي مع السودوكو و الكلمات المسهمة، أدخن السيجارة تلو الأخرى، أتلقف أخبار البارصا، أساعد أبناء جيلي المعطوب في اختيار أحصنة الحظ، و لا أتردد في المراهنة على بعض "الطواكر" عندما يكون الجيب دافئا…هنا في المفهى بيتي و ملاذي أنسى أنني كنت طالب علم بالأمس القريب، أنسى أنني كنت عاشق حرف و سؤال، فقط أذكر الانتماء إلى جيل الخيبة و الانكسار"…

+++++

و هذه سعيدة بنت مسعودة، من جيل الهزيمة تحكي، و يفترض فينا أن نستمع لها، أليس كذلك؟

" لم تهدني الأيام إلا علقما، لم يمنحني أحد وردة محبة، فقط هو الموت و الضياع في زحمة الوطن، لم أست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب السلوك الانتخابي بالمغرب

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 14 مايو 2009 الساعة: 16:45 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في حوار مع عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 14 مايو 2009 الساعة: 16:42 م

في حوار مع عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين

اليوم نستطيع فقط استخدام السوق أو البندقية للتواصل

حاوره: خوستو بارّانكو _ لابانغوارديا

ترجمة ناجي نصر

توطئة: (المترجم)

أحد الشباب يجيب على أسئلة باحث اجتماعي قائلا أن أكثر الفئات الاجتماعية التي يكرهها هي الشرطة، و فئات المعلمين، والمرشدين الاجتماعيين، لأنهم ” يكذبون علينا، يخدعوننا، يدعوننا للاندماج في مجتمع لا يقبل الاندماج “. يرى آلان تورين* أننا في السابق كنا نتحدث عن أنفسنا بمفردات اجتماعية، أما اليوم فإننا نتحدث عن أنفسنا بمفردات ثقافية. كيف نفهم عالم اليوم؟ ماهو دور المرأة فيه؟ هذه الأسئلة يحاول أن يجيبنا عليها تورين في هذه المقابلة.

****

س: إنه من المثير للفضول أن يقول عالم اجتماع أننا نعيش تدمير ما هو اجتماعي، نهاية التمثيل الاجتماعي لوجودنا؟

ج: ما يحدث في باريس يتطابق إلى حد كبير مع تدمير ما هو اجتماعي. حتى منتصف القرن التاسع عشر كنا نتحدث بمصطلحات سياسية: حرب، سلام، نظام، فوضى، هذه المقولات هي التي كانت تؤسس رؤيتنا وممارستنا. بعد ذلك خلال قرن ونصف تمثلنا و مارسنا وجودنا بمصطلحات اقتصادية - اجتماعية، في هذا النموذج كانت المصطلحات هي: رأس المال، العمل، الإضراب، السوق، كل هذا تهاوى، الآن لسنا في هذا البراديغم.

س: ما الجديد؟

ج: البراديغم الثقافي، الاجتماعي لم يعد مفيدا، لسببين رئيسيين: أحدهما العولمة، والتي تعني أن الاقتصاد ينظم على مستوى عالمي، ولا يوجد مؤسسات على هذا المستوى، إنها تنأى بنفسها عن الاقتصاد، الذي هو الآن معولم، وعن الاجتماعي والثقافي والسياسي، مثال له دلالة بهذا الخصوص هو زوال المدينة، الحديثة عادة، المدينة، المدنية، المواطنة، إنهم يغادرون، يتم تكوين مناطق سكانية، مثل بانليو باريسbanlieue، المدن الكبرى megalopolis ليست مدنا، هي مناطق سكانية، المدن التي نعيش فيها ممزقة بين الصفوة golden boys الذين يعيشون الاقتصاد من دون المجتمع، آخرون يعيشون تقريبا، وأخيرا جماهير مستبعدة ومهمشة.

س: ما هو السبب الآخر؟

ج: لقد انتقلنا من مجتمع الأماكن إلى مجتمع التدفقات، مع الحركة، والهجرة، التلاقي والصدام بين الثقافات، المشكلة الظاهرة في أوروبا بشكل اكبر هي مشكلة المهاجرين، الكثيرون يجدون صعوبة في التفكير بمصطلحات متجانسة كما أن هناك صعوبة في دمجها، إنها المشكلة الأكثر مأساوية، بكل الأحوال، حتى تاريخ الحالة الفرنسية، القطيعة كانت الى حد كبير محدودة: الناس لم تتحرك ضد هؤلاء الشبان لأنهم يرون أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



إننا نموت عندما نتخلى عن أحلامنا

أمبيرتو كويهلو


التالي



وطني و إن لم يعشقني، و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان

باكونين