مرحبا بكم في فضاءات الحرف و السؤال

 


إن عالم الاجتماع، هو ، و بالضرورة ، ذلك الذي تأتي الفضيحة عن طريقة

الراحل خطأ بول باسكون

حرب البيانات ما زالت مستمرة :بيان جديد يدين إقالة عقار

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 15:32 م

حرب البيانات ما زالت مستمرة

بيان جديد يدين إقالة عقار

الرباط: الشروق  

 أصدر كل عبد الحميد عقار و عبد الفتاح الحجمري و محمد بودويك بيانا ناريا يردون فيه على البيان الأخير الذي أصدره الأعضاء الخمسة و الذي يعلنون فيه عن تدبير جماعي لبيت الاتحاد في أفق عقد المؤتمر، حرب البيانات لم تنته، و لا يبدو أن حكمة الكاتب المغربي ستنتصر، و أن تدبير الأزمة بدل حلها هو ما سيبصم المرحلة القادمة من زمن الاتحاد. و قد جاء بيان الجديد كالتالي:

"علمنا عبر جريدتي " الاتحاد" و " الخليج" الإماراتيتين ليوم الثلاثاء 10 نونبر 2009 أن  الأمين العام المساعد للشؤون التنطيمية والمهنية للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات السيد حبيب الصايغ التقى في الدار البيضاء بمن وصفهم " بأعضاء المكتب الدائم الجديد لاتحاد كتاب المغرب"، مؤكدا أنه "اطلع على الوثائق والقانون الأساسي للاتحاد" ومخبرا الصحفيين " بالتشكيل الجديد للمكتب الدائم لاتحاد كتاب المغرب الذي أصبح كالتالي: حسن بحراوي رئيسا؛ مصطفى النحال كاتبا عاما؛ هشام العلوي نائب الكاتب العام؛ عبد الرحيم العلام أمين المالية….." ؛ في حين عمّمت وكالة المغرب العربي للأنباء يوم 8 نونبر 2009 بلاغا يتحدث عن قرار الأعضاء الخمسة بالمكتب التنفيذي القاضي ب" تدبير شؤون الاتحاد بطريقة جماعية". تبعا لذلك، نؤكد ما يلي:

نستنكر المهمة السرية للأمين العام بالنيابة ونعتبرها تدخلا سافرا وغير مشروع في شؤون اتحاد كتاب المغرب الحريص دوما على استقلاله الثقافي والتنظيمي والتدبيري والمالي؛ هذا الإقحام الجديد للاتحاد العام في قضايا اتحاد كتاب المغرب يمثل سابقة خطيرة تستجدي شرعية يرفضها الكتاب و الكاتبا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أما آن لحكمة الكاتب المغربي أن تنتصر؟بين من يشيع الاتحاد إلى مثواه، و من يتنذر بصراع مكتبه

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 15:30 م

مع الحدث

أما آن لحكمة الكاتب المغربي أن تنتصر؟

بين من يشيع الاتحاد إلى مثواه، و من  يتنذر بصراع مكتبه

الرباط: عبد الرحيم العطري

ما زالت أزمة اتحاد كتاب المغرب تلقي بظلالها على نقاشات المشهد الثقافي المغربي، و ما زالت تثير شهية الكثير من السياسيين و الشعبويين للتنذر بحال و مآل الكتاب، كما تثير جرحا نرجسيا لدى آخرين وجدوها مناسبة سانحة لتصفية الحساب مع هذه المنظمة، لإطلاق النار عليها بغير هوادة.

فما يحدث آنا في بيت الاتحاد، لا يليق بالمرة بتاريخ هذه المنظمة العتيدة، و يدعو إلى الأسف و التحسر في آن على لحظات مشرقة من الأمس، و هذا فعلا ما عبر عنه الرئيس الأسبق للاتحاد محمد الأشعري، الذي تأسف لهذا "التردي الذي أصاب اتحاد كتاب المغرب،الذي بقي حتى في ظروف الصراع بين التيارات السياسية والفكرية داخل هذه المنظمة، ملتزما بالاحتكام إلى قواعد الديمقراطية"، مؤكدا بأن الاتحاد كان بمثابة "جزيرة للحوار والحرية حتى في أحلك الظروف التي مرت بها الحرية في المغرب، و ما يحدث في الاتحاد حاليا لا يليق بتاريخه ولا مكانته الثقافية".

قرر المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب ،خلال اجتماع عقده أمس السبت بالرباط ، تدبير شؤون الاتحاد بطريقة جماعية في أفق انعقاد مؤتمره الوطني الثامن عشر.

إلى ذلك فقد ذكر بلاغ للمكتب التنفيذي للاتحاد، صدر في ختام هذا الاجتماع الذي خصص "لتدارس الوضعية الراهنة ومستقبله بعد إقالة السيد عبد الحميد عقار من مهمته كرئيس سابق" ، أن أعضاء المكتب قرروا " تدبير شؤون الاتحاد بطريقة جماعية خلال هذه المرحلة الانتقالية، في أفق انعقاد المؤتمر الوطني العادي الثامن عشر، وذلك تفاعلا مع نبض الكتاب وأصواتهم، وإعمالا لمبدأ الحكامة التشاركية في تسيير شؤون الاتحاد". 

وأضاف المصدر ذاته أن أعضاء المكتب التنفيذي ثمنوا " المبادرة المسؤولة " التي تقدم بها رؤساء الاتحاد السابقون ، السادة محمد برادة ، وأحمد اليبوري ،ومحمد الأشعري ، وحسن نجمي ، و" الرامية إلى ضرورة عقد مؤتمر عاد للاتحاد في الأجل المنظور، حرصا من المكتب التنفيذي للاتحاد على تجاوز حالة الجمود والانتظارية التي دامت سنة كاملة ، وحفاظا على تاريخ الاتحاد ووحدته ورصيده الثقافي والرمزي والنضالي".

لكن لنتساءل مجددا، أما كان ممكنا لحكمة الوساطة أن تنتصر؟ أما كان لحكمة أعضاء المكتب التنفيذي أن تنتصر، و تتغلب على صراعات صغيرة، و غير مبررة؟ أما كان ممكنا من طرفي الخلاف، أن يتقدما معا بتنازلات، و أن يعتبرا أن الحقيقة لا تنكتب في الخيال، لا غير؟ و بذلك نضع حدا لكل هذه النيران التي تطلق على الاتحاد، و لكل النكات التي بات يطلقها على آل الحرف و السؤال، من لم يستطيعوا يوما خط خاطرة تافهة، و لا أقاموا يوما صلحا مع خير جليس…فكيف سيدبر آل المكتب التنفيذي؟ و كيف سيتفاعل باقي الأعضاء مع ما يحدث آنا؟

إن البقاء في وضع المتفرج لم يعد ممكنا و الكثيرون من أشباه المثقفين و السياسيين يشيعون الاتحاد إلى مثواه الأخير، أو يتنذرون بحرب البلاغات الرائجة بين أعضائه، ثمة حاجة اليوم إلى تحصين الاتحاد ضد معاول الهدم، و على درب هذا التحصين تقترح الشروق الثقافية إصاخة السمع للمقترحات الرامية إلى إخراج الاتحاد من عنق الزجاجة.

+++++++++++++++++

بحثا عن حل للأزمة

محمد الأشعري: مؤتمر لا نكتفي فيه بتوزيع مناصب المسؤولية

في ما يخص الأزمة التي حدثت بعد المؤتمر، لقد سبق لي أن خاطبت في هذا الشأن كل الأطراف المعنية بهذا الموضوع. وبصراحة فإنني أعتبر أن الطريقة الوحيدة للخروج من هذا المأزق، هي الدعوة إلى مؤتمر لا نكتفي فيه بتوزيع مناصب المسؤولية، بل نناقش فيه أيضا مستقبل الإتحاد وضرورة إيجاد دور حقيقي لأعضائه في الحياة الثقافية المغربية. وكل إجراء، لا يتوجه نحو أعضاء الإتحاد ونحو إشراكهم في مصير منظمتهم، ونحو تحميلهم مسؤولية إنعاشها والدفاع عنها، كل ذلك لن يزيد إلا في تفاقم الأزمة. إنني أعتبر أن فشل المكتب التنفيذي في احتواء هذه الأزمة وفي الإبقاء على الإتحاد منظمة ثقافية قوية وذات مصداقية. إن فشله، بكل أعضائه، يفرض عليه أن يتقدم أمام مؤتمر شرعي، وأن يترك هذا الموقع الذي لم يحسن تدبيره. وفي كل الأحوال، فإنني ضد أساليب أثبتت فشلها حتى في المنظمات الأكثر بيروقراطية في العالم.

حسن نجمي: مجلس يقرر عقد دورة استثنائية للمؤتمر

بخصوص المخرج من هذه اللحظة المأزومة، وذلك بعقد مجلس إداري للاتحاد يناقش هذا الوضع، ونخرج منه بقرار عقد دورة استثنائية للمؤتمر تنتخب مكتبا تنفيذيا جديدا ينبثق عنه رئيس جديد، رئيس آخر غير الرئيس الحالي الذي فشل فشلا ذريعا، وأساء الى صورة الاتحاد، بل أضر بصورة المثقف المغربي، وصورة الأديب المغربي ضررا بالغا بكل أسف. علينا أن نعقد مؤتمرا ليوم واحد على أساس أرضية واحدة ذات طابع تنظيمي وقانوني لاستدراك ما ينبغي استدراكه، وترميم الصورة، وتقوية المنظمة الجديرة بالاحترام والاعتبار

لحسن لعسيبي: معالجة ذكية وهادئة في حجم و أهمية الاتحاد

الأزمة القائمة، التي تتطلب معالجة ذكية وهادئة، في حجم أهمية منظمة ثقافية رصينة ووازنة، مثل اتحاد الكتاب المغربي. الذي، لابد من استحضار أنه ظل يعتبر مرجعا في حسن تدبيره للشأن الثقافي والإبداعي المغربي على مدى سنوات في كل العالم العربي. مثلما أنه كان منظمة أحسنت مصالحة الكتاب والمبدعين المغاربة مع شأنهم العمومي، في بعده الوطني والديمقراطي والحداثي.

محمد بودويك: عقد مؤتمر لتعديل القانون الأساسي وانتخاب مكتب جديد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأنثروبولوجي المغربي عبد الله حمودي:مفكك خطاطة الشيخ بالمريد

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 15:27 م

بورتريه

الأنثروبولوجي المغربي عبد الله حمودي

مفكك خطاطة الشيخ بالمريد

                                                                                         عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

الدرس الأنثروبولوجي يستلزم نفسا عميقا، و قبلا مزيدا من الصبر و الأناة، فالفكرة فيه لا تأتي مطواعة منسابة، إلا بتوافر قدر عال من المراس، لهذا لم يكن عبد الله حمودي ليهدينا "الشيخ و المريد" إلا بعد طول نظر و تحليل للنسق السلطوي في الأزمنة العربية.

خلاصات ذات الدرس لا تأتي من بوابة النظر فقط، بل تنكتب في الميدان و التنزيل الواقعي للمفهوم و الممارسة، لهذا كان حمودي منذ خطوه الأول في هذه "الصناعة المعرفية الثقيلة" بتعبير نور الدين الزاهي، ينتصر لصوت الميدان، و ينطلق نحو المغرب العميق لاكتشاف خطاطات الشيخ و المريد و الأضحية و أقنعتها، كما يرتحل أيضا إلى الحج لاكتشاف موسم في مكة.

و في ارتحاله هذا نحو الميدان يكتشف أن كثيرا من المثقفين لم يعيشوا و لو لستة أشهر مع الفلاحين، بمعنى أن ارتباطهم بتفاصيل الحياة الاجتماعية هو نظري بالأساس، و ليس ارتباطا يمس المعيش اليومي و المعرفة القريبة، و يزداد الأمر كاريكاتورية عندما يرافقه هؤلاء "النظريون" إلى المغرب القروي، و يصعب عليهم استيعاب مفردات لا يستطيعون إلى فهمها سبيلا، فيقومون بتحوير معانيها و استبدالها في مسوداتهم بكلمات مستقدمة من سجل ثقافي آخر.

أصول الحرفة لن يكون بلوغها ممكنا بدون النزول إلى الميدان، فالأمر يتعلق بصناعة معرفية ثقيلة لا تقبل بالمقاربات الكسولة و المتسرعة، و عليه سيجد حمودي نفسه مدعوا لاستثمار تقنية الملاحظة بالمشاركة، التي تطلبت منه في بعض الأحايين المكوت لأزيد من ستة أشهر في مجتمع الدراسة، و هو ما لا ينطبق على كثير من المثقفين الذين يفضلون التنظير من أبراجهم العاجية من غير إصاخة السمع، عن قرب، لزفرات و آهات الذين هم تحت.

هناك في المغرب الشرقي أو الشقي، و في الأطلسين الكبير و المتوسط، و في مناطق أخرى داخل المغرب و خارجه، و منذ ستينيات القرن الفائت، كان عبد الله حمودي يعطي للدرس الأنثروبولوجي، معناه و مبناه المختلف، بالتقاط التفاصيل أولا، و تفكيكها ثانيا، ثم محاولة موضعتها و قراءتها أخيرا، بعيدا عن أية نزعة وثوقية أو إشراقية، فرحة  بما تنتهي إليه من خلاصات. فالتعميم أو الاختزال، غير معمول بهما في أجندته المعرفية.

في سياق هذا الاشتغال سنكتشف حمودي أنثروبولوجيا متعدد القراءات و الانفتاحات، غير مقتنع بجدوى الحدود المعرفية بين العلوم، لقد كان يستثمر التاريخ و السوسيولوجيا و علم النفس و غيرها من العلوم في قراءة الواقعة الإنسانية، كما يستعمل عدتها النظرية و المنهجية في تدبير أبحاثه و دراساته التي توزعت على مواضيع شتى، تنفتح على الاحتفال و  الطقس و الرمز و الفعل، و ترتهن إلى التفكير في المصائر تحديدا.

ألم يقل في حوار أجراه معه توفيق بوعشرين بأن ما شغله و ما يشغله باستمرار هو سؤال مصير المجتمع، و هو السؤال الذي تتفرع عنه العديد من الأسئلة المتعلقة بمعرفة طبيعة المجتمع و خصائصه، و كاستراتيجية معرفية لبلوغ هذا الهدف، فإن حمودي لا يتوقف إنتاج الأسئلة بصدد مختلف مظاهر الفاعلية الإنسانية، في أشكالها الدينية و التراثية و الطقوسية و المعمارية و السياسية و التداولية، منتجا بذلك لأعمال رصينة تستحق فعلا توصيف "الصناعة الثقيلة".

يمارس حمودي آنا التدريس بجامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد وجد نفسه منساقا مع تيارات هجرة الأدمغة، بحثا عن فضاءات أرحب للبحث العلمي، و ذلك بعد أزيد من عشرين سنة من التدريس بمعهد الزراعة و البيطرة بالرباط، ففي لحظة من سوء الأحوال السوسيوسياسية التي ألقت بظلالها على المستوى التعليمي، سيجد نفسه مضطرا للانضباط إلى فرضية الهجرة التي تبصم مسار العلوم الاجتماعية هنا و الآن، ليغادر في اتجاه بلد العم سام، و يحظى على إثر ذلك باعتراف عال في رحاب جامعة برنستون، التي ما زال يمارس بها البحث و التدريس لحد الآن.

 المتتبعون لمسار الرجل يعتبرونها هجرة قسرية لا تختلف عن باقي الهجرات المتواترة في رحاب الأنثروبولوجيا و السوسيولوجيا، و أنها تحمل رسالة احتجاج على سوء الأحوال العلمية في هذا الهنا. ففي بلد يصير فيه السياسي و داعية التقنية أكثر أهمية من رجل العلم، لا يكون هناك من مناص غير التحليق بعيدا عن دفء الوطن، بحثا عن أزمنة معرفية يجل فيها العلم و يقدر.

لكن حمودي المهاجر، لم يقدم الاستقالة من الانشغال بشجون الوطن، بل ظل متتبعا و محللا لإنتاجاته المادية و الرمزية، و مفسرا لأزماته و انفراجاته، مقترحا مداخل ممكنة للقراءة تتوسل بخطاطة الشيخ و المريد لاكتشاف النسق الثقافي للسلطة تدبيرا و تصريفا و إعادة إنتاج أيضا في المجتمع المغربي و العربي. و كيف لا يفعل ذلك و هو الابن الشرعي للمغرب العميق، الذي رأى فيه النور سنة 1945، لينطلق متعلما و معلما لأجيال المهندسين البيطريين، أصول حرفة البحث الإثنوغرافي و الأنثروبولوجي، و بالضبط برفقة نجيب بودربالة و بول باسكون.

حمودي سيحاور بسبب أنثروبولوجياه و مقاربته الميدانية التي يطمئن إليها، احتفال بوجلود الذي ما زال حاضرا في المغرب العميق تحت مسميات متفرقة( بولبطاين، بوجلود، بيلماون..)، فالاحتفال كما يراه "مفكك خطاطة الشيخ و المريد"، وفي سياق قرية معزولة نسبيا عن حياة المدينة، يكشف عن قدرة مدهشة على فهم الأحداث الجارية.  فلا يتعلق الأمر باحتفال عابر، إنه فلسفة حياة مشتركة و ذاكرة جمعية غنية. فمنذ أواسط السبعينيات من القرن الماضي سيتبنى حمودي مجهودا نقديا يفكر في الظواهر الاجتماعية و الثقافية بوصفها حصيلة تاريخية بتفاعل فيها المحلي "القرية،القبيلة مثلا" مع الشمولي الحكم المركزي، الأمة، المعتقدات والشعائر السائدة على المستوى العام، السوق و شبكات التبادل التجاري".

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عالم الاجتماع المغربي الدكتور المختار الهراس:من القبيلة إلى سوسيولوجيا الدقة و التخصص

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 15:25 م

بورتريه

عالم الاجتماع المغربي الدكتور المختار الهراس

من القبيلة إلى سوسيولوجيا الدقة و التخصص

                                                                                         عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

دوما يقابلك بابتسامته الطيبة، هادئا حريصا على الدقة في التحليل، يقدم طروحاته و ملاحظاته، بعيدا عن التعميم و القطع النهائي، إنه راغب في الفهم لا غير، استنادا إلى معرفة نسبية لا تنتصر لدوغمائية فارغة، هذا هو المختار الهراس، القادم إلينا من قبيلة أنجرة شمال المغرب، مؤسس سوسيولوجيا الأسرة مغربيا، و المنتقل بالدرس السوسيولوجي من خيار العناوين الكبرى إلى التخصص و تخصص التخصص.

 يلج المدرج بكلية آداب الرباط، منذ ثمانيات القرن الفائت، ليجيب على أسئلة طلبته بتواضع العلماء الكبار، يحرضهم على المضي قدما في اتجاه السوسيولوجيا العلمية و عدم الاكتفاء بالتلقي، فلا مناص من الدخول في سجل الإنتاج، فمن اختار بالصدفة أو الخطأ أو بقرار و هم وجوديين حرفة عالم الاجتماع، عليه، و بالضرورة أن يكون كاتبا، و أن ينقل معرفته إلى عموم الناس.

فالانتماء إلى علم الاجتماع لا يتوقف برأيه بحيازة شهادة عليا، و لا يتحقق بنشر الأطروحة اليتيمة، إنه انتماء هوياتي، يتأكد واقعيا بالممارسة المستمرة، و الكتابة المتواترة، فالسوسيولوجيا معرفة استثنائية لا تقبل بالخمول و الاستكانة إلى النوستالجيات الفائتة. لهذا كان الهراس و ما يزال ممارسا سوسيولوجيا كتابة و تنظيرا و تأطيرا، بشكل فردي أو جماعي في الغالب، و هو ما يلوح أكثر في إنتاجاته المشتركة مع زميله و أخيه الدكتور إدريس بنسعيد و كذا مع الدكتورة رحمة بورقية.

المختار الهراس يعد من أبرز علماء الاجتماع المغاربة، اعتبارا لمساهمته الفاعلة في التأسيس لمدرسة سوسيولوجية مغربية، و ذلك عبر مستويين من العمل الجاد، يتوزعان على الإنتاج المعرفي و التكوين الأكاديمي، فالهراس من السوسيولوجيين الذين أهدوا المكتبة العربية جملة من الكتب و الدراسات و المقالات المنشغلة أساسا بأسئلة علم الاجتماع في مجالات السياسة و القبيلة  و الشباب و الأسرة و المرأة و التقليد و التحديث..، كما أنه يواصل تأطير و تكوين طلبة الاجتماع كأستاذ للتعليم العالي بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، و كرئيس لوحدة التكوين و البحث في التحولات الاجتماعية و التنمية و كعضو مؤسس بمجموعة الأبحاث و الدراسات السوسيولوجية بذات الجامعة.

ظهرت أولى أعماله في أمهات المجلات العربية، كالمستقبل العربي و الفكر العربي و الوحدة، و بحكم تمكنه من الفرنسية و الإنجليزية و الإسبانية فقد نشرت له أعمال أخرى بمجلات دولية أخرى. فالهراس، و إلى جانب اشتغاله بكلية آداب الرباط، فإنه يحل من حين لآخر أستاذا زائرا بأعرق الجامعات الأوروبية، مقدما الدليل على أن السوسيولوجيا، كما الحب، لا وطن لها، و أنها مجهود إنساني يتوجب تداوله و التفكير فيه بصيغة الجمع لا المفرد.

أعمال الهراس تتنوع بين أعمال فردية و مشتركة و جماعية ك "القبيلة و السلطة: تطور البنيات الاجتماعية في ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي: المنافحة عن النساء ضدا على ثقافة الحريم

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 14 نوفمبر 2009 الساعة: 18:08 م

بورتريه

عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي

المنافحة عن النساء ضدا على ثقافة الحريم

                                                                                          عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

شهرزاد ليست مغربية، و من المفروض ألا تكون عربية، "شهرزاد ليست مغربية"، عنوان من ضمن عناوين أخرى، تعلن من تلقاء نفسها عن ملامح المشروع الفكري و النضالي الذي ارتضته فاطمة المرنيسي لنفسها، فقد اختارت من داخل قارة علم الاجتماع أن تكون في صف المرأة، تنافح عنها ضدا في ثقافة الحريم السائدة محليا، من البحر إلى البحر.

الانتماء إلى هكذا صف، في مجتمع فائق الذكورية، لا بد و أن يكون له ثمن، يؤديه المرء، تهميشا و تبخيسا و منعا و هدرا للدم، أو في أبسط الحالات "حقدا" أعمى من طرف زملاء الحرفة، لكن ما يجعل المرء ينتشي أخيرا، و يتحرر من آلام "ضريبة النجاح" هو الاعتراف بصيغة "العالمية"، و لو جاء متأخرا، و من توقيع "الآخر". ففي سنة 2003 سيأتي هذا الاعتراف من الضفة الأخرى، في صيغة جائزة أستورياس للآداب في إسبانيا والتي أحرزتها المرنيسي مناصفة مع الكاتبة الأميركية سوزان سونتاغ.

كانت سنة 2003 فاتحة تتويج عالمي بالنسبة للمرنيسي، ففي ذات السنة ستنال جائزة أستورياس، و ستختار من طرف رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي، لعضوية فريق الحكماء للحوار بين الشعوب والثقافات، إلى جانب كل من أومبيرتو إيكو و خوان دييث نيكولاس و أحمد كمال و آخرين، و ذلك من أجل التأمل حول مستقبل العلاقات الأوروبية المتوسطية. لم تكن الجائزة الإسبانية إلا إيذانا بانطلاق موسم الاعتراف العالمي، ففي السنة الموالية ستحصل المرنيسي على جائزة إراسموس الهولندية مناصفة مع عبد الكريم سوروش و وصادق جلال العظم.

فاس العريقة هي مسقط الرأس في العام الأربعين من القرن الفائت، ففي كتابها "نساء على أجنحة الحلم" الصادر سنة 1995، و الذي تلقاه القراء على أساس أنه سيرة ذاتية غير معلنة للمرنيسي، بالنظر إلى شرطيه التاريخي و المجالي، و اللذين يحيلان مباشرة على مسار حياتها، في ذات الكتاب تقول الساردة: "ولدت في حريم بفاس، المدينة المغربية التي تعود إلى القرن التاسع وتقع على بعد خمسة آلاف كيلومتر غرب مكة وألف كيلومتر جنوب مدريد، إحدى عواصم النصارى القساة…

ولدت في فترة فوضى عارضة إذ النساء والنصارى كانوا يحتجون على الحدود ويخرقونها باستمرار. على باب حريمنا ذاته كانت النساء يهاجمن "أحمد" البواب ويضايقنه باستمرار وكانت الجيوش الأجنبية تتوافد مجتازة حدود الشمال. والواقع أن الجنود الأجانب كانوا مرابضين في زاوية دربنا بالضبط، الموجود في الخط الفاصل بين مدينتنا القديمة وتلك التي بناها الغزاة وأسموها المدينة الجديدة".

لما ارتحلت إلى السوربون، كان قرار الانتماء قد اتخذ قبلا، فليس هناك من خيار غير علم الاجتماع، كمعرفة قادرة على بلوغ أكثر من حبة فهم، و تحديدا في زمن اللا معنى، و على إثر تقرير المصير العلمي، ستختار فاطمة المرنيسي الانتصار للمرأة بعيدا عن المقاربات المتشنجة التي تجعل من الرجل عدوا بالدرجة الأولى.

لكن فاطمة لن تكتفي بالسوربون، بل ستطلب العلم في ديار العم سام، التي قاطعت زيارتها مذ صار الكوبوي الأمريكي لا يتورع في استعمار و استعباد الشعوب العربية، ستحصل على الدكتوراه في العلوم الاجتماعية، و ستعود إلى المغرب، لتلتحق أستاذة باحثة بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط.

حينها كان سيف التهميش م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عالم الاجتماع المغربي محمد جسوس

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 12:37 م

بورتريه

عالم الاجتماع المغربي محمد جسوس

فيه يجتمع "العالم و السياسي".. فلمن تكون الغلبة؟

إهداء: إليك أستاذي الجليل محمد جسوس شافاك الله و أطال عمرك

                                                                                         عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

رددها دوما بكل امتلاء، في عز أزمنة القهر، قالها بملء الصوت و دفق القلب، " إنهم يريدون خلق جيل من الضباع"، قول/ موقف سيترك وراءه حرائق لا متناهية، و قرارات عجنت بنار و حديد، لكنه لم يقدم الاستقالة و لم يعدم الوسيلة في رفع عقيرته بالصراخ ضد منطق "التضبيع" و التزييف. فهو القادم من مدرسة القلق و السؤال، و هو المنشغل أبدا بإنتاج المعنى و تبديد مساحات الارتياح و الاستكانة.

محمد جسوس الذي سرقته السياسة، و استغرقته التزاماتها التي لا تنتهي، كان ينتقل من فضاء لآخر، مدافعا و محرضا و مساهما في تحريك الآسن من أسئلة مغرب الانتقال المعطوب، فهو إطفائي الحزب الذي يهرع إلى تذويب خلافات الشبيبة الاتحادية و صراعات المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لكنه هو أيضا مشعل الحرائق و منتج السؤال القلق، بسبب طروحاته الجريئة التي لا تتهيب الخطوط الحمراء.

في كل محاولة مفترضة لتحقيب السوسيولوجيا بالمغرب، إلا و ينطرح إسم محمد جسوس لما له من أياد بيضاء على كثير من المشاريع المعرفية التي تعلن عن هوياتها و براديغماتها في مدرسة القلق الفكري، فلم يكن الرجل مجرد عابر سبيل في خرائط الدرس السوسيولوجي، بل كان، و ما يزال، علما مؤسسا و منارة بارزة في تاريخ سوسيولوجيا ما بعد الاستقلال.

رأى النور بدروب المدينة العتيقة بفاس سنة 1938، درس علم الاجتماع أولا بجامعة لافال بكندا، و منها تحصل سنة 1960على شهادة الميتريز في موضوع "حضارة القبيلة في المغرب: نموذج سوس"، ليحرز بعدا شهادة الدكتوراه  في علم الاجتماع، و ذلك سنة 1968، من جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية، في موضوع "نظرية التوازن و مسألة التغير الاجتماعي".  ليقفل عائدا إلى المغرب ممارسا للتدريس الجامعي بكلية الآداب بالرباط، و ممارسا في الآن ذاته لنضال سياسي مختلف في أحضان اليسار. ففيه اجتمع "عالم و سياسي" ماكس فيبر، فلمن ستكون الغلبة بعدا؟

أحبته يعتبرونه مؤسسا و رائدا، فيما معارضوه يعتبرونه معرقلا لكثير من المشاريع التي لم تساير رؤاه و اختياراته الإيديولوجية، لكنهم جميعا يقرون أنه الأستاذ العالم و المناضل السوسيولوجي الذي علمهم "حب الانتماء" إلى سوسيولوجيا النقد و التفكيك.

علاقة محمد جسوس بالقلم لم تكن طيبة، كان مقلا في كتاباته، كان يميل إلى الشفاهي لا المكتوب، لكن هذا الميل لم يكن بالمرة ليقلل من قوة و أصالة منجزه، فالفكرة في جذوة التحليل و حرارة النقاش، تكون أكثر عمقا و تأثيرا. و لولا إلحاح بعض أحبته لما قرأنا طروحاته حول المسألة الاجتماعية في مستوى أول، و حول الثقافة و التربية و التعليم في مستوى ثان، و الصادرتين معا ضمن منشورات جريدة الأحداث المغربية، و لا تعرفنا على رهانات الفكر السوسيولوجي بالمغرب الصادرة عن وزارة الثقافة، و التي قدم لها و أعدها للنشر الدكتور إدريس بنسعيد.

في ذات "الطروحات" يعترف جسوس أنه "لا يتمنى إنتاج سوسيولوجيا جسوسية أو مدرسة جسوسية" مؤكدا بأنه "في الغالب الأعم إذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكتاب الثاني من سلسلة الشروق المغربية من توقيع الدكتور جميل حمداوي

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 3 يوليو 2009 الساعة: 12:11 م

قريبا في الأكشاك

الكتاب الثاني من سلسلة الشروق المغربية من توقيع الدكتور جميل حمداوي

الريف بين العدوان و التهميش و البحث عن الذات

يصدر قريبا عن سلسلة الشروق المغربية كتاب جديد للدكتور جميل حمداوي اختار له من العناوين: "الريف بين العدوان و التهميش و البحث عن الذات"، و الذي تناول فيه بالدرس و التحليل منطقة الريف في تاريخها و أدائها السياسي و الثقافي عبر مقاربة حذرة تتوسل في اشتغالها بثمرات العلوم الإنسانية.

و في تقديمه لسلسة الشروق المغربية بمناسبة صدور عددها الثاني يقول مديرها الأستاذ محمد أوجار بأنه: "ليس هناك من هدف أقصى لهذه السلسلة سوى توسيع دوائر النقاش و خلق فضاءات من الحوار و التناظر الفكري، عبر مساءلة عدد من القضايا التي تحسم حالنا و مآلنا في هذا الهنا و الآن، فالرهان الثقافي يبرر هذا "الالتزام الأخلاقي" اتجاه القارئ المحترم، عبر تقديم منتوج فكري نوعي بثمن شعبي مرة في الشهر".

و يضيف محمد أوجار قائلا بأن "الرهان الثقافي يظل مدخلا رئيسا لبناء مجتمع متضامن و منخرط، كليا، في مجابهة تحدياته و إكراهاته، التي تزداد قوة و تأثيرا، بسبب الانتماء إلى ألفية ثالثة مختلفة، و أساسا إلى عالم معولم و منفلت، لا تصمد فيه إلا الهويات المحصنة بالإنتاجات الرمزية و ليس المادية". مؤكدا بأن "هذا الغد المجهول يبدو لا مكان فيه لمن لا يرافق "خير جليس"، و من لا يجعل من السؤال و النقاش شرط وجوديا لحياته، و هذا ما يدفع إلى الاستمرار في درب "صناعة الكتاب"، حتى يستعيد منسوب القراءة عافيته بالمغرب، و ننتقل من النقاش السياسوي و الشعبوي إلى مستويات عليا من التفكير الإيجابي و الحوار الجاد و الرصين".

و يتوزع هذا الكتاب الذي يصدر بعد كتاب السلوك الانتخابي بالمغرب، ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصحافي بقناة الجزيرة محمد البقالي: مدمن الشغب الجميل

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 4 يونيو 2009 الساعة: 14:23 م

بورتريه

الصحافي المغربي بقناة الجزيرة محمد البقالي

مدمن الشغب الجميل

                                                                                         عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي

في البدء كانت الحكاية لا الكلمة، فما الحياة سوى حكايا متواترة، من متن لآخر، و من حلم لآخر، و الحكاية في البدء تقول بأن فتى من بلاد بعيدة جاء كونفشيوس يسأله: كيف يخدم وطنه؟ أمعن الحكيم في السؤال، فأجاب بكل امتلاء: قل الحقيقة، بالحقيقة وحدها نخدم وطنا لا بالتمويه و الكذب.

محمد البقالي الصحافي بمكتب قناة الجزيرة بالرباط، اختار الانتصار لحكمة كونفشيوس، بقول الحقيقة، و رفض تسويق الارتياح البليد، فمنذ انخراطه في دنيا المتاعب، و هو يدمن الشغب الجميل، يعري واقعا من الزيف، يكتب لحظات من القول الصريح بلا مراهم تجميل، فقط يكتب بالصوت و الصورة واقعا لا يرتفع، في استدماج حقيقي و نوعي لمهنة الصحافي الملتزم و المثقف العضوي.

لم يكن محمد البقالي  لينضم إلى جوقة المطبلين لمغرب الخير و النماء مهما تعالت الإغراءات و التهديدات، لقد اختار منذ خطوه الأول في درب مهنة المتاعب، أن يكون صحافيا مهنيا، ينحاز إلى صوت الحقيقة في البدء و الامتداد، و ألا يبيع صمته لقاء امتيازات أو دراهم عابرة، لهذا انكتب عليه أن يرافق المتاعب، و ألا يحصل على بطاقة الاعتماد الصحافي، برسم هذا الموسم، و أن يتعرض من حين لآخر لحملات تخوين. فقط لأنه آثر كما باقي الأحبة في مكتب الرباط، إقبال و أنس و فاضل أن تكون قراءاته للزمن المغربي قاطعة بالمرة مع لغة الخشب و التلميع.

لهذا تغدو الكتابة السمعية البصرية عنده قدرا حارقا نحتمي به، يصير هزم  البياض و تحبيره ضرورة قصوى لاكتشاف معنى الأشياء، فلا معنى للوجود بعيدا عن الانكتاب المنقوع في هموم الذات / الآخر ، لا معنى للمعنى ذاته بعيدا عن القلم المغموس في حبر الجاري بلا انقطاع..

البقالي، هذا القادم من دنيا المغرب العميق، من ريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، سيحل بالرباط في بحر التسعينيات ليلتحق بالمعهد العالي للإعلام و الاتصال، لينطلق بعد سنوات من الدرس و التحصيل باتجاه وكالة المغرب العربي للأنباء و صحيفة القدس العربي، ليستقر به المطاف أخيرا بمكتب الجزيرة بالرباط، حيث  يدمن الفتى اليوم مسارات الشغب الجميل، و حيث يستعيد الألق الكونفوشيوسي بكل البهاء و الحرفية اللازمة.

لكن صديقنا مدمن الشغب الجميل لن يتوقف معرفيا عند دبلوم المعهد العالي للإعلام و الاتصال، بل سيمتشق دروب الدراسات العليا في الفكر الإسلامي، و منه إلى السوسيولوجيا، حيث يشتغل آنا على إعداد أطروحة لنيل الدكتوراه في مبحث الصحافة و القيم. ففي هذا التعدد المعرفي تكمن الإجابة الصادمة للاعقي الأحذية و الأكتاف، الذين يطلبون منه، بالمباشر و المرموز، ألا يكون ضد التيار، و أن ينضم لجوقة القطيع. فالقادم من مهنة الصحافة و المهاجر صوب الفكر الإسلامي، و المنتمي أخيرا إلى قارة السوسيولوجيا، لا يمكن إلا أن يكون مشاغبا، وفاء لروح بول باسكون الذي قال بكل وضوح "إن عالم الاجتماع هو ذاك، و بالضرورة، الذي تأتي عن طريقه الفضيحة"، و انهجاسا أي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العدد الجديد من مجلة وجهة نظر يفتح العلب السوداء للتاريخ المعاصر

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 29 مايو 2009 الساعة: 13:41 م

العدد الجديد من مجلة وجهة نظر يفتح العلب السوداء للتاريخ المعاصر

تاريخ المغرب الذي لم يكتب بعد

إعداد: عبد الرحيم العطري

جاء العدد المزدوج 40 و 41 من مجلة وجهة نظر التي يديرها الدكتور عبد اللطيف حسني، مفكرا في تاريخ المغرب الذي لم يكتب بعد، و ذلك من طرح مقالات و دراسات تدمن الشغب الفكري، في تأسيس ممكن للرواية الأخرى التي تناقض الرواية الرسمية بشأن كثير من القضايا الملتبسة في تاريخ المغرب المعاصر تحديدا.

بعد الافتتاحية التي وقعها الدكتور عبد اللطيف حسني و التي أكد فيها على أن " التاريخ و كتابة التاريخ كثيرا ما تستظل بظلال الشهوة و النزوات التي تحرك المخبرين في سردهم للوقائع و الأحداث"، مبرزا بأن " تزوير التاريخ يتفاقم حين تتماهى كتابته مع السلطة التي تنتج تاريخها الخاص بها، مخلصة إياه من كل الشوائب التي لا تخدمها"، فبعد هذه الافتتاحية الموضحة لأسباب النزول و إمكانات الاشتغال، و من أجل مقاربة أسئلة تاريخ المغرب المعاصر الذي يبدو شبيها إلى حد بعيد بعلب سوداء عصية على التشفير أو ثقوب سوداء لانهائية، يقترح المشاركون في هذا العدد، مجموعة من المقالات و الدراسات القيمة التي جاءت وفق البناء المعماري التالي:

محمد زرنين في أول الخطو يقترح علينا نصا من لغة موليير نقله إلى لغة الضاد، و هو نص يفكر في حدود و خطورة المعرفة التاريخية لبول فاليري، الذي كثيرا ما يتم الاستشهاد به كمنتج لتلك القولة/ اللازمة التي تتأسس على أن "التاريخ صناعة عقلية خطيرة". كما سيقترح علينا زرنين مرة أخرى في الصفحة 28 نصا لفيكتور هيغو، يفكك فيه اللحظة المعرفية التي يتحول فيها الإنجاز الحضاري العظيم إلى صيد ثمين.

المعطي منجب، و بحسه النقدي الذي لا يطمئن للجاهز يناقش علاقة الملك الراحل الحسن الثاني بالوطنيين، محللا للحقائق و التحاملات المفترضة، بحثا عن حقيقة لا تدعي لنفسها الكمال أو الاكتمال، و ذلك عبر الانعطاف نحو قضية المؤامرة أواخر سنة 1959 و مشكل الحدود مع الجزائر و بعض من العلب السوداء للمغرب المعاصر، و هو النص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السؤال الثقافي بالمغرب

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 22 مايو 2009 الساعة: 11:38 ص

السؤال الثقافي في المغرب

في سبيل إشاعة طقس القراءة

                                                                          بقلم: رشيد جرموني

                                                                            باحث في علم الاجتماع

يشكل السؤال الثقافي ،أحد أهم الأسئلة المحرجة والمقلقة في المرحلة التاريخية التي يمر منها مغرب الألفية الثالثة ، خصوصا في عصر أصبح يعرف بعصر المعرفة . ويتجدد السؤال الثقافي باعتباره أحد الأبعاد الإستراتيجية  داخل هذا الفضاء المعولم الذي لا يعترف إلا بالأكفاء والقادرين على الإبداع والتجديد .

ولعنا لا نبالغ إذا قلنا أن إعطاء القيمة لمساهمتنا المادية في الإنتاج الحضاري ، تمر بالضرورة عبر إعطاء القيمة المضافة للإنتاج الثقافي ، بما يعنيه ذلك من سن سياسات تفضيلية في هذا المجال ، وتوفير الإستثمارات اللازمة والكافية لإقدار المجتمع على النهوض الحضاري المنشود ، فالنفقات في مجال الثقافة تعد استثمارات استراتيجية وجد منتجة ،وحال الشعوب التي حققت نهضة حقيقية في وقتنا المعاصر غنية عن التفصيل .

انطلاقا من هذا المعطى ، الذي يبين أهمية البعد الثقافي في نهضة الشعوب ، نتساءل كيف هو حال السوق الثقافية ببلادنا ؟ هل هو سوق واعد بالعطاء أم أنه لا زال يراوح مكانه ؟ وما هي التحديات التي ينبغي الإلتفات إليها لتحقيق الإقلاع الثقافي والدخول في مجتمعات المعرفة ؟

إننا من خلال هذا المقال ، لا ندعي الإجابة على هذه الإشكالات ، بقدرما نطمح إلى فتح نقاش فكري بصددها. لا بد لكل لحفر في الوضع الثقافي الراهن ببلادنا ، أن يستجلي الإمتداد والتطور التاريخيين لهكذا وضع ،فكما ورد في تقرير الخمسينية الذي صدر سنة 2005 ، أن المغرب ورغم قربه الجغرافي من أوروبا ، بقي ضمن آخر الدول الإسلامية التي عرفت المطبعة ، حيث إن  هذه التقنية الحديثة كانت حاضرة بالجزائر سنة 1845 ، وبتونس 1860 ، بينما لم تدخل المشهد الثقافي إلا سنة 1865 ،

وكما نعلم فإن المطبعة لها دور تثقيفي وتحديثي بالغ الأهمية ، في إنعاش السوق الثقافية في المجتمع ، ورغم هذا التأخر فإن المطبعة في المغرب لم تقم بأدوارها بالشكل المطلوب ، نظرا لإرتهانها للثقافة والفكر التقليديين ، بدليل نوعية الكتب المطبوعة آنذاك ، والتي لم تخرج عن المصنفات الدينية والتاريخ واللغة ، أما باقي العلوم وخصوصا العلوم الإنسانية فقد كان شبه منعدم .

بعد هذه الفترة وتزامنا مع الصدمة الإستعمارية ، تفاعل العقل المغربي ممثلا في نخبته الوطنية ،مع التحديات التي طرحت على الساحة الوطنية ، وخصوصا الجانب الفكري  ،فمع  بداية الثلاثينيات من القرن الماضي ، برز وإن بشكل محتشم، جيل من العلماء الشباب المصلحين والوطنيين وبعض المثقفين (كالحجوي ، الفاسي ، كنون ،والمختار السوسي ) الذين أبدعوا بعض الأعمال الفكرية في مجالات ترتبط بالسياسة والقانون والإجتماع البشري .

أما بخصوص مرحلة ما بعد الإستعمار ، فقد عرفت حقبتين متمايزتين ، الأولى تبتدأ من 1955 إلى أواسط الثمانينيات ، والتي تميزت بضعف في الإنتاج الأدبي والثقافي ، حيث عالم المنتوج باللغة العربية لم يتعد 1992 عنوانا مع حضور متقارب للعناوين الفرونكفونية .

بالمقابل شكلت المرحلة الثانية ،(1985-2003) ،تطورا ملحوظا ، بسبب عدة عوامل ، كالإنتشار المتزايد للتمدرس ،ازدياد وثيرة التمدين ، زيادة أعداد الطلاب ، وبشكل بارز توسع شبكة محترفي النشر ( 90 وحدة بعدماكانت 20 وحدة ) وكذا توسع عدد دور الطبع ( انتقل من 125 وحدة إلى 300 وحدة )[1] كل هذه العوامل وغيرها ،كان له الفضل في الرفع من الإنتاج الفكري لمغرب ما بعد الثمانينيات من القرن الماضي ، وقد بلغ عدد العناوين المؤلفة 9289 ، وخصوصا في مجالات ،الأدب والتاريخ والقانون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في حوار مع عالم الاجتماع الراحل بيير بورديو

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 22 مايو 2009 الساعة: 11:31 ص

في حوار مع عالم الاجتماع الراحل بيير بورديو

يد الدولة اليمنى و يدها اليسرى

ما زالت الحاجة ماسة إلى الكبار، لهزم سديم المعنى، ما زلنا بحاجة أعلى قليلا إلى معانقة السؤال النقدي، لمجابهة الارتياح البليد، لمقاومة ثقافة الجاهز، لكتابة تاريخ لم يكتب بعد، و لمحو التفاهة و بناء أساسيات العقل، لقد صاح محمد جسوس قبلا قائلا "إنهم يريدون خلق جيل من الضباع"، و لربما بلغوا المراد، لهذا نحاول في الشروق الثقافية بمقدار ما، ألا نساير هدفهم الأثير، و أن نراهن على جعل هذه المساحات المكلومة فضاء حيويا لإصاخة السمع للصوت المختلف، للانهجاس العميق، و للكبار من آل الحرف و السؤال، فمع الحدث يخصص نافذته اليوم، كما الأمس القريب، لباحث رصين بصم مسار السوسيولوجيا العالمية بأبحاث و دراسات مائزة، و كيف لا و هو القائل دوما: "إن علماء الاجتماع أشبه ما يكونون بمشاغبين يفسدون على الناس حفلاتهم التنكرية"…

سؤال : لقد تناول العدد الجديد من المجلة التي تديرونها موضوع المعاناة (1). ونحن نجد في هذا العدد عدة حوارات مع أشخاص لا تعطيهم وسائل الإعلام الكلمة عادة : شباب الضواحي المحرومون ، صغار الفلاحين ، العمال الاجتماعيون. لقد عبر الأستاذ الرئيس في إعدادية على سبيل المثال ، والذي يعاني من صعوبات جمة ، عن مرارته الشخصية ؛ فبدل أن يحرص على نقل المعارف لتلامذته ، تحول على الرغم منه إلى شرطي في ما يشبه كوميسارية، فهل تعتقدون أن شهادات شيقة وطريفة كهاته يمكن أن تساعد على تفهم تململ اجتماعي؟ …

بيير بورديو : إننا نلتقي في إطار البحث الذي نجريه حول المعاناة الاجتماعية عديدا من الأشخاص كهذا الأستاذ الرئيس في الإعدادية الذين داستهم واخترقتهم تناقضات العالم الاجتماعي المعيشة على شكل محن شخصية، وأستطيع أن أذكر أيضا رئيس المشروع هذا المكلف بتنسيق جميع النشاطات في إحدى ” الضواحي الصعبة ” بمدينة صغيرة شمال فرنسا، لقد وجد نفسه في مواجهة تناقضات هي الحد الأقصى للتناقضات التي يشعر بها حاليا كل أولئك الذين نسميهم ” عمالا اجتماعيين ” : المساعدين الاجتماعيين ؛ المربين ؛ هيئة القضاء ؛ وأيضا أكثر فأكثر الأساتذة والمعلمون. إنهم يشكلون ما أسميه اليد اليسرى للدولة ؛ مجموع أعوان الوزارات المستهلِكة كما يقال عنها ، والتي هي في كنف الدولة بصمة وعلامة على صراعات الماضي الاجتماعية ، إنهم يتقابلون مع اليد اليمنى المتمثلة في كبار موظفي وزارة المالية والأبناك العمومية أو الخاصة والمكاتب الوزارية. إن عددا من الحركات الاجتماعية التي نشهدها ( وسنشهدها ) هي تعبير عن ثورة النبالة الصغرى للدولة ضد نبالتها الكبرى.

سؤال : كيف تفسرون هذا السخط ، هذه الصورة من فقدان الأمل وهذه الثورات؟ ..

ب.ب: أعتقد أن لدى اليد اليسرى إحساسا بأن اليد اليمنى لم تعد تعرف أبدا ، أو أدهى من ذلك ، لم تعد تريد أبدا حقا معرفة ما تفعله اليد اليسرى، وفي كل الأحوال فهي لا تريد أن تؤدي ثمن ذلك. وأحد الأسباب الكبرى لفقدان الأمل لدى كل هؤلاء الأفراد يكمن في أن الدولة انسحبت ، أو هي في طريقها للانسحاب ، من عدد من قطاعات الحياة الاجتماعية الملقاة على عاتقها والتي هي مكلفة بها: السكن العمومي ، المستشفيات العمومية . . . الخ ، وهو سلوك مدهش ومشين كثيرا على الأقل بالنسبة لبعضها عندما يتعلق الأمر بدولة اشتراكية يمكننا أن نتوقع منها على الأقل أن تشكل ضامنا للمصلحة العمومية كمصلحة مفتوحة وتخدم الجميع بدون تمييز . . . إن ما يوصف بكونه أزمة في السياسة ونقيضا للنزعة البرلمانية هو في الواقع فقدان الأمل اتجاه الدولة كمسؤولة عن المرفق العمومي.

كون الاشتراكيين لم يكونوا اشتراكيين كما يزعمون ، فهذا لن يغيظ أحدا : فهذه الأوقات عسيرة ، وهامش المناورة والفعل ليس واسعا، لكن ما يمكن أن يفاجئنا هو أنهم استطاعوا أن يساهموا إلى هذا الحد في إضعاف الشأن العمومي : أولا في الأفعال عبر جميع أنواع التدابير أو السياسات ( ولن أشير هنا إلا إلى وسائل الإعلام ) المستهدفة لتصفية مكتسبات الدولة الحامية Welfare State ، وبخاصة ربما في الخطاب العمومي من خلال امتداح المقاولة الخاصة( كما لو أنه لم يكن لدى روح المقاولة أي ميدان آخر غير ميدان المقاولة ) وتشجيع المصلحة الخاصة.في كل هذا شيء مما يفاجئ ، وخاص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة: جيل الخيبة

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 22 مايو 2009 الساعة: 11:28 ص

قصة قصيرة:

جيل الخيبات

عبد الرحيم العطري

الحروف تفر مني، العبارات لا تأتيني مطواعة منقادة، لا أستطيع إلى الانكتاب سبيلا، ربما هو عقم ألم بي، أتراني مضطر لعيادة طبيب مختص؟ أم أنني سأجد دوائي لدى باعة الأعشاب و محرري التمائم؟ عاجز اللحظة عن هزم بياض الصفحة.. أحسني راغبا في البوح، في التقيؤ، في الانكتاب،…لكن العجز يستعمرني، ربما هي لعنة الانتماء إلى أزمنة العجز و الانكسار، ربما هي ضريبة الوعي الشقي.. صدري يكاد يتصدع من فرط ما يعتمل فيه، لساني لا يسعفني، و حتى إن أسعف فمن يستمع؟

          يفترض أن أهزم البياض، يفترض أيضا أن أحكي، أن "أنظم" نصا، قصا، و ربما ألما، لي كامل الاختيار لتقرير حال و مآل هذا القول، و لنا الاختيار فقط فيما يتعلق بالألم و الضياع، فإلى البدء أو إلى المنتهى، لهذا أختار نصا عابرا لقارات السرد، عابرا لأجناس القول، و لا عجب في ذلك، إنه زمن الصواريخ العابرة للقارات و الهزائم العابرة للأنفاس، و المسدسات الكاتمة للأصوات، فكيف لا تكون حكايانا متنطعة و عصية على التجنيس؟

نحن جيل الدمار، جيل الخيبات و التشظيات، لهذا نولد في كل انكتاب، كما الموت، كما الفجيعة تنغرز في الخافق، نولد و نموت عشرات المرات، و نكتشف في كل حين أننا ندحرج صخرة العذاب باتجاه الوراء، نعيش بلا بوصلة، نبحر في اتجاه العدم، خبزنا مر و قهوتنا فادحة لم تحك عنها مساءات العرب، نفرح قليلا و نبكي كثيرا، نرقص لماما و نلبس ثوب الحداد كل عشية.

+++++

فهذا سعيد بن مسعود، من جيل الهزيمة يحكي، و يفترض فينا أن نستمع له، أليس كذلك؟

" الإسم سعيد بن مسعود، لا علاقة تربطني بهذا الإسم، هو مجرد إسم لا غير، أحمله رغما عني، لم أختره، و لم يختره حتى والداي، اختاره لهما موظف الحالة المدنية، و ما كان عليهما إلا أن يذعنان لرغبته، خبرت المنافي و السجون، تعلمت كيف أدبر أزمنة العطب، لم أجرب النضال مع اليسار، كما قد تتوهمون، فلي يساري الخاص، و مطرقتي و منجلي الخاصين، كنت و ما زلت أنانيا، فقد علمتي تفاهات الوقت أنه "أنا و بعدي الطوفان"، لا تسألوا عن مهنتي، حتى لا أصاب بالإحراج، فقط اعلموا أن الجدران و "رؤوس الدروب" باتت تعافني من كثرة اتكائي عليها.. لا أستفيق إلا في حدود الحادية عشرة صباحا، أشعل سيجارة في البدء، أرتشف قهوة ممزوجة ب "المعيار" و "ضريب المعنى"، أغادر البيت في صمت، ألتحق برأس الدرب، أدخن لفافة حشيش، و أغادر إلى مقهى الحي، أطالع جرائد اليوم "بيليكي"، و أجرب حظي مع السودوكو و الكلمات المسهمة، أدخن السيجارة تلو الأخرى، أتلقف أخبار البارصا، أساعد أبناء جيلي المعطوب في اختيار أحصنة الحظ، و لا أتردد في المراهنة على بعض "الطواكر" عندما يكون الجيب دافئا…هنا في المفهى بيتي و ملاذي أنسى أنني كنت طالب علم بالأمس القريب، أنسى أنني كنت عاشق حرف و سؤال، فقط أذكر الانتماء إلى جيل الخيبة و الانكسار"…

+++++

و هذه سعيدة بنت مسعودة، من جيل الهزيمة تحكي، و يفترض فينا أن نستمع لها، أليس كذلك؟

" لم تهدني الأيام إلا علقما، لم يمنحني أحد وردة محبة، فقط هو الموت و الضياع في زحمة الوطن، لم أست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب السلوك الانتخابي بالمغرب

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 14 مايو 2009 الساعة: 16:45 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في حوار مع عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 14 مايو 2009 الساعة: 16:42 م

في حوار مع عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين

اليوم نستطيع فقط استخدام السوق أو البندقية للتواصل

حاوره: خوستو بارّانكو _ لابانغوارديا

ترجمة ناجي نصر

توطئة: (المترجم)

أحد الشباب يجيب على أسئلة باحث اجتماعي قائلا أن أكثر الفئات الاجتماعية التي يكرهها هي الشرطة، و فئات المعلمين، والمرشدين الاجتماعيين، لأنهم ” يكذبون علينا، يخدعوننا، يدعوننا للاندماج في مجتمع لا يقبل الاندماج “. يرى آلان تورين* أننا في السابق كنا نتحدث عن أنفسنا بمفردات اجتماعية، أما اليوم فإننا نتحدث عن أنفسنا بمفردات ثقافية. كيف نفهم عالم اليوم؟ ماهو دور المرأة فيه؟ هذه الأسئلة يحاول أن يجيبنا عليها تورين في هذه المقابلة.

****

س: إنه من المثير للفضول أن يقول عالم اجتماع أننا نعيش تدمير ما هو اجتماعي، نهاية التمثيل الاجتماعي لوجودنا؟

ج: ما يحدث في باريس يتطابق إلى حد كبير مع تدمير ما هو اجتماعي. حتى منتصف القرن التاسع عشر كنا نتحدث بمصطلحات سياسية: حرب، سلام، نظام، فوضى، هذه المقولات هي التي كانت تؤسس رؤيتنا وممارستنا. بعد ذلك خلال قرن ونصف تمثلنا و مارسنا وجودنا بمصطلحات اقتصادية - اجتماعية، في هذا النموذج كانت المصطلحات هي: رأس المال، العمل، الإضراب، السوق، كل هذا تهاوى، الآن لسنا في هذا البراديغم.

س: ما الجديد؟

ج: البراديغم الثقافي، الاجتماعي لم يعد مفيدا، لسببين رئيسيين: أحدهما العولمة، والتي تعني أن الاقتصاد ينظم على مستوى عالمي، ولا يوجد مؤسسات على هذا المستوى، إنها تنأى بنفسها عن الاقتصاد، الذي هو الآن معولم، وعن الاجتماعي والثقافي والسياسي، مثال له دلالة بهذا الخصوص هو زوال المدينة، الحديثة عادة، المدينة، المدنية، المواطنة، إنهم يغادرون، يتم تكوين مناطق سكانية، مثل بانليو باريسbanlieue، المدن الكبرى megalopolis ليست مدنا، هي مناطق سكانية، المدن التي نعيش فيها ممزقة بين الصفوة golden boys الذين يعيشون الاقتصاد من دون المجتمع، آخرون يعيشون تقريبا، وأخيرا جماهير مستبعدة ومهمشة.

س: ما هو السبب الآخر؟

ج: لقد انتقلنا من مجتمع الأماكن إلى مجتمع التدفقات، مع الحركة، والهجرة، التلاقي والصدام بين الثقافات، المشكلة الظاهرة في أوروبا بشكل اكبر هي مشكلة المهاجرين، الكثيرون يجدون صعوبة في التفكير بمصطلحات متجانسة كما أن هناك صعوبة في دمجها، إنها المشكلة الأكثر مأساوية، بكل الأحوال، حتى تاريخ الحالة الفرنسية، القطيعة كانت الى حد كبير محدودة: الناس لم تتحرك ضد هؤلاء الشبان لأنهم يرون أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المبدع المغربي سعيد عاهد شاعر الدهشة و الانتماء الملتهب

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 14 مايو 2009 الساعة: 16:39 م

بورتريه

المبدع المغربي سعيد عاهد

شاعر الدهشة و الانتماء الملتهب

                                                                             عبد الرحيم العطري

                                                                                 كاتب و باحث سوسيولوجي

من أحضان دكالة جاءنا الشاعر، من دروب "مازاغان" جاءنا الصحافي، و من تربة المغرب العميق، جاءنا المتعدد في واحد:سعيد عاهد، راغبا في اشتهاء الحقيقة، في اكتناز المعنى و محو الدهشة، أتانا مفتتنا بالقراءة و الانكتاب، يهدينا قصص حب تكتمل أو لا تكتمل، قصص حب معفرة بتراب الأمكنة و زهو الأزمنة، بلغة الضاد، و بلغة موليير أيضا.

لما كان يجرب البحث عن معنى الانتماء، في أحضان مدينة الجديدة تحديدا، بدا له أن يمتشق مسالك المعنى، و أن يتفهم عسر الانتقال من القرية إلى المدينة، مفكرا في أعطاب "ترييف المدن و تمدين القرى"، فكان أن كتب، في مساحات الواجب المدرسي نصا متقدما اختار له من الأسماء: "مشروع دوار حضري" سخطا و ألما على التنمية المعطوبة و التحول المعاق. ذات النص ستفرح به كثيرا أستاذة اللغة الفرنسية، و ستهديه بالمناسبة "الذاكرة الموشومة" للراحل البهي عبد الكبير الخطيبي.

سترافقه ذاكرة الخطيبي، و ستترك وشما بارزا في تقديره للأمور، بل و حتى في قراراته الشعرية اللاحقة، سيعرف أن دكالة/ الهامش/ المنسي، ليست مشروطة بذلك التخمين الماكر المفتوح على استحالة القرع إلى جبن " كون كانت الكرعة فرماج كون دكالة هي أمستردام" ، لكنها مشروطة برهان السؤال النقدي و الألق الإبداعي الذي أنجب مفكرين و مبدعين كبار من أمثال الخطيبي و العروي و هذا ال "عاهد" أيضا.

لن تصير الجديدة في اعتقاد شاعرنا مجرد "دوار حضري كبير"، بل ستنغرس عميقة في الوعي و الخافق، كمساحة باذخة للإبداع و السؤال، هنا بالضبط ستغدو "الكتابة مدينته". و سيتأسس القرار الشعري، بما يشبه "القسم" في مدارات المقدس، فقد قرر سعيد عاهد حينها، أن يكون انشقاقه الشعري البكر باللغة الفرنسية، لهذا لم يكن مستغربا أن يكون أول الخطو ديوانا بغير لغته الأم.

من أجل الوفاء بعهده، وجد الفتى نفسه ذات مغرب ملتهب، يعانق الكبار من قارات و سجلات ثقافية و فكرية متعددة و متناقضة، مع انتصار، أعلى قليلا، للشعر "مدرسه قلقه" الأثيرة، سيقرأ  كثيرا فاليري، أراغون، مالارميه، دولتو، بودلير، غورتس، ألان، ماركس، لينين، روزا لوكسمبورغ، غرامشي، ألتوسير، جيل دولوز كاتب ياسين، نزار قباني، مهدي عامل، حسين مروة… سيغترف أيضا من المتن الشعبي الذي يتيحه الانتماء إلى مازاغان من انفتاحات مولاي بوشعيب الرداد و مولاي عبد الله أمغار و سيدي عبد الرحمان المجذوب و للا عيشة البحرية…

في مازاغان سيقرأ نصوص المكان المفتوحة، في البحر المطل على اللانهائي، في الأرض التي تحكي أعطاب المغرب القروي، في تاريخ الديانات الثلاث، و سيتعلم بعد حين، كيف يكون الانتماء بلون أحمر، في أزمنة جم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب جماعي حول “السلوك الانتخابي بالمغرب”

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 14 مايو 2009 الساعة: 16:38 م

يصدر قريبا عن سلسلة الشروق المغربية

 كتاب جماعي حول "السلوك الانتخابي بالمغرب"

يصدر في الأيام القليلة القادمة عن سلسلة الشروق المغربية كتاب جماعي حول السلوك الانتخابي شارك فيه كل من  منتصر حمادة و أحمد ويحمان و عبد الرحيم العطري و محمد البوزيدي و عبد الحكيم أبو اللوز و عبد الإله سطي و ذلك بدراسات قيمة تسائل منطق التصويت في الزمن الانتخابي المغربي.

و يعد هذا الكتاب الصادر في نحو 164 صفحة من القطع المتوسط، العدد الأول في هذه السلسلة التي تصدر عن الشروق ميديا و التي أرادها مديرها المسؤول الأستاذ محمد أوجار وزير حقوق الإنسان السابق و مدير أسبوعية الشروق المغربية، أرادها "فضاء للحوار و النقاش، في ظل زمن تتضاءل فيه و حوله احتمالات النقاش الهادئ و الرصين".

و يضيف الأستاذ محمد أوجار في تقديمه لهذا العدد قائلا بأن " التحولات التي يعرفها مغرب اليوم تقتضي فتح مساحات للتفكير و التداول الجدي بشأن مصائر و تحديات المغرب في السياسة و الثقافة و المجتمع و القانون و الإعلام و التربية، و ذلك من مقتربات علمية و موضوعية تتوخى البحث عن مكامن العطب و اكتشاف مداخل الإصلاح".

فأن يكون "السلوك الانتخابي بالمغرب" أفقا للاشتغال، و في أول الخطو، و بشكل جماعي، فإن هكذا اختيار لابد و أن يثير العديد من التساؤلات لدى القارئ المفترض، حول الد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأطفال و متطلبات التحصين ضد الانحراف

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 29 أبريل 2009 الساعة: 19:46 م

 

 

 

 

 

 

الأطفـــال ومتطلبات التحصـين ضد التصرفات الإنحرافيــة

ـ ملاحظات أوليــة ـ

ـ

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

إعـــداد الأستـــاذ :

 عبد الله أبو أيــاد العلــوي

أستاذ بالمعهد الملكي لتكوين الأطر

الربـــــاط

الهاتف النقال:073.97.82.09

الهاتف الثابت : 037.39.11.02

 


الأطفـــال ومتطلبات التحصـين ضد التصرفات الإنحرافيــة

ـ ملاحظات أوليــة ـ

                                                       بقلم: عبد الله أبو أيــاد العلــوي

أستاذ باحث في سيكولوجية الانحراف

في ظل مناخ نفسي اجتماعي يعاني فيه الإنسان من هيمنة ثقافة السمع بلا فهم. أي السمع الذي يقابله الكلام الموجود بالخوالج، والذي يعتبر لدى صاحبه؛ هو الصواب وان ما نسمعه من الآخرين، مجرد هراء. وأنهم لا يأبهون بالصواب ولا يبحثون عنه. في أوضاع تتشكل فيها شخصية الإنسان وقناعاته من النزعات والرغبات الفردية والانتماءات العصبية. المعطلة للقدرات العقلية والمعيقة للفهم. والمحاصرة في البحث عن براءة الذات وإدانة الآخرين…

حيث يحتدم الجدل وتستتب مضاعفات العجز عن الاستماع، فتتحول إلى ثقافة سائدة. فتنتج الحاكم المستبد، الذي لا يسمع إلا لنفسه. والمربي الانتهازي الذي يوظف هذه الثقافة في تحقيق أغراضه الخاصة، وتخريب كل جهد إيجابي، والبيروقراطي الذي لا يصرف سوى لجة التعليمات.

أو الأبويين السلطويين والمربي والمدرس الذين ينشئان الأحبال على ثقافة الصمت والغش … في ظل هذا المناخ الذي تحطمت داخله كل سبل وجسور التواصل وفشل المشروع التربوي وهيمنة الإجتماعات   الاستعراضية العقيمة واللقاءات والندوات الفاشلة. وتحول القنوات والمنابر الإعلامية، إلى مجرد أبواق للدعاية وتسويق ثقافة الفقر وتنمية التخلف. فلا تجد المشاعر والانفعالات المحاصرة سوى آليات الأذى والكيد. وحياة الهامش كآليات دفاعية لحماية الذات دون التفكير في ترقيتها نحو ما هو مثالي… ولعل التصرف الإجرامي عامة والتصرف المنحرف لدى الأطفال والناشئين بالخصوص ما هو إلا إفراز طبيعي لهيمنة هذا المناخ النفسي الاجتماعي الذي لا يأبه بما يقدمه البحث العلمي في هذا الصدد من نتائج –على قلتها وضيق نطاقها- لأن المستبد لا يأبه بالعلم إلا عندما يستثمره في تسويق منتوجه الاستبدادي، فلا ريب بأن العدو رقم واحد لدى الحاكم المستبد هو المواطن الذي يرى في تعليمه وتربيته على التفكير والإبداع والاختراع والتنظيم على قواعد العدالة والمساواة وتجدد الفاعلية… خطر على هذا الحاكم الذي يحمي نفسه باحتكار العلم والدين والثقافة وخوصصة الاقتصاد. ليحوله إلى ملكيات خاصة بيد أعوانه – وإن تم ذلك نحت مسميات مختلفة- وعليه يرى في انتشار التصرف الانحرافي والإجرامي لدى الأطفال والناشئين، هو أداة توازن تحفظ للحكم استمراريته بهيمنة متجددة تكرس الفقر والتخلف في أوساطهم وتقوي ثقافة الفقر في البرامج والمناهج السائدة داخل كل المجالات المتحكمة في عملية التنشئة الاجتماعية..

دون الانطلاق من هذا المناخ ومحاولة فهمه بشكل جيد يصعب على الباحث الحديث عن ملامح السياسة الوقائية الواجب اعتمادها لتحصين الأطفال والناشئين ضد التصرفات الانحرافية عامة والإجرامية بالخصوص.

فالتصرف الانحرافي لدى الأطفال والناشئين قد أضحى ظاهرة إنسانية ليس من اليسير التصدي لها نظرا لسيادة المناخ الذي تعيش فيه.. نهيك عن العديد من العوامل والمتغيرات منها الظاهر، عادة ما تحدث نتيجة لأسباب كثيرة. ثم أن مسألة التحكم في هذه الأسباب ليست بالأمر السهل والهين، لكن التصدي للتصرف الانحرافي لدى الأطفال والناشئين كظاهرة إنسانية هو أكثر صعوبة لعدة أسباب يمكن إيجازها كما يلي :

1-إن مصطلح التصرف الانحرافي لدى الأطفال والناشئين مصطلح يعاني الكثير من الغموض بدليل تعدد المرادفات التي تستعمل غالبا بمعنى واحد: –انحراف- جنوح- إجرام –إثم-

2-إن تحديد فترة الطفولة والمراهقة وإن حسمت على مستوى السن. فهي غير مدركة لدى من يتحكمون في مصير هذه الفئة من الناس على المستوى النفسي والبيولوجي والعقلي والاجتماعي.

3-الأمر الثالث في هذه المسالة يتعلق عموما بالمقاربات المعتمدة على المستوى العلمي. فلكل تيار من تيارات علم الإجرام تصوراته في تفسير التصرفات الانحرافية. والأسباب المؤدية لها. وقد ظهرت هذه التيارات ولها مبرراتها وأدواتها وأساليبها العلمية، وفي نفس الوقت انتقدت بذات الأسلوب أو بأسلوب أكثر حدة ، وسبب ذلك أن الظاهرة المرصودة مرتبطة بالإنسان  بغض النظر عن شريحته العمرية التي ينتمي إليها. وهو سريع التأثر بمعطياتالبيئة المحيطة . وبكل مكوناتها الجغرافية، والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية وبالتالي أصبح من الصعب التنبؤ بتصرفاته بعيدا عن بنيته النفسية والثقافية والبيولوجية.

4-إن السبب المشار إليه أدى إلى عدم وجود مقاربة واحدة يمكن الركون إليها بثقة مطلقة في تفسير التصرف المنحرف عامة ولدى الأطفال والناشئين خاصة والتعامل معه في ضوء هذه المقاربة.

5-إن اعتماد المنهج الواحد لرصد حقيقة هذه التصرفات يكفل أكبر قدر من الصلاحية العلمية وليس الثبات العلمي – أمر غير كاف خاصة إزاء ظاهرة إنسانية لا يمكن حصرها في أساليب التكميم أو إلى مقولات العوامل السائدة التي تحول صاحب التصرف إلى مجرد رقم يمكن احتسابه دون اكتراث بقيمته الكيفية. وهي عراقيل تعوق الوصول إلى خلاصات علمية تحدد آليات المعرفة العلمية المساعدة على معرفة التصرف الانحرافي لدى الأطفال والناشئين عند الرشداء على حد سواء.

ولربما بسبب هذه الصعوبة وجدت مقاربة تعدد العوامل صدى لها أو حظيت على الأقل- باهتمام أكبر من غيرها.

وهي المقارنة التي يمكن استخدامها لحد الآن في تحديد أهم ما يمكن اقتراحه. من أجل صياغة سياسة وقائية للتحصين ضد التصرفات الانحرافية.

وفي هذا الصدد يصعب الحديث عن سياسة وقائية أو علاجية لهذه الظاهرة الإنسانية. في غياب الإقدام على إصلاحات دستورية وقانونية قادرة على إحداث القطيعة مع كل صنوف الاستبداد وصياغة مؤسسات قادرة على حفز الهمم وتوحيد الجهود واستثمار الطاقات والقدرات وتمكينها من إيجاز قراءة جديدة لرسالة المجتمع وتوظيفها في تنشئة وصيانة الأفراد وتأهيلهم لبذل جهودهم بأكثر فاعلية في الإيمان بالله والتفكير بالواجب أمامه وفي حق مخلوقاته على قواعد حرية التفكير والاختيار، والوعي بقيمة الاختلافات والفروق العقلية والنفسية والجسمية والعاطفية بين الأفراد والجماعات، وهذا من مسؤوليات مكونات التنشئة الاجتماعية كالأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام وفضاءات الوقت الحرة والإدارة والأمن والقضاء. وإذا كان المجال لا يتسع لتناول شرط الإصلاح الدستوري والقانوني وأهميته في النهوض بالمجتمع وفتح الطريق أمام الناس ليمارسوا مسؤوليتهم في الاستخلاف بقدرات أعلى كفاءة  وأكثر مردودية، لأداء حقوق الله وحقوق عباده عليهم. فإن الإسهام في وضع صياغة للسياسة وقائية ضد التصرفات المنحرفة لدى الأطفال والناشئين تحتاج إلى التوقف بنوع من التريث عند المحطات التالية:

-الأسرة

-المدرسة

-الحي السكني

-الإعلام

-الشرطة

-فضاءات الوقت الحر.

أولا : الأسرة والتصرف الانحرافي لدى الأطفال والناشئين

إنها من أهم اللبنات الإنسانية وأقدمها، ففيها يولد المرأ وينمو، وهي أكثر النظم الاجتماعية التي تقع على كاهلها عملية التربية والتنشئة الاجتماعية. بالإضافة إلى كونها الجسر الذي يعبر الفرد من خلاله إلى  مجالات الحياة. فهي مركبة الوعي الاجتماعي والتراث الحضاري التي تزوده بأنماط السلوك المختلفة في طفولته المبكرة. وهي الإطار المرجعي لكل تصرفاته إزاء ما يعترضه من مواقف.

ولا ريب في أن للأبوين مواقف وسلوكات متباينة، وأن هذه المواقف قد تكون مرغوبة وقد لا تكون كذلك. فاتجاهات الوالدين والإخوة الكبار وتصرفاتهم قد يتقفاها صغار السن بصرف النظر عن توعيتها ومدى طابعها الإيجابي أو السلبي.

والأطفال في البلدان الثالثية غالبا ما يمرون بتنشئة تقليدية ترتكز على جملة من القيم، والعادات والتقاليد تتوارث من السلف إلى الخلف، لكنها ليست كلها صالحة للإسهام في تربية الأطفال والناشئين وتنشئتهم بشكل صحيح ذلك لأن التراث الاجتماعي والثقافي لأي مجتمع هو كله تعقيدات  مليء بالتناقضات.

فالاعتقاد الراسخ بالنسبة للتصرف الانحرافي بالمعنى الاجتماعي هو كل فعل أو امتناع يخالف العادات والقيم والأعراف حتى وإن كانت غير سليمة؛ مفهوم مهزوز والعمل بأحكامه غالبا ما ينتج مردودا عكسيا سلبيا، فكيف يمكن تفسير الخروج عن عادات تقليدية متخلفة وسيئة ولا تتفق مع أحكام الشرع ولا مع منطق العقل بأنها تصرفات انحرافية ؟

إن هذه التفسيرات والمعتقدات لا يمكن إلا أن تساهم في خلق نوع من عدم التوافق في السلوك ينعكس بشكل سلبي في اتجاهات الطفل وتصرفاته فيتم وصمه بالانحراف أو الجنوح أو الإجرام وعندها تكون البداية.

فالمشكلة إذن تتجلى في آن لكل أسرة أسلوب تميز بمقتضاه في التعامل مع هذه القيم والعادات، وهذه بدورها تعكس نماذج الاتجاهات التي تسودها. وأصناف السلوكات التي يستطيع بها الطفل من خلال أسرته والتي يعتمدها في مواجهة  كل الصعوبات التي تعترض حياته. فالطفل يقتدي بأنماط سلوك الأبوين وهذه الأنماط تتأصل فيه بإيجابياتها وسلبياتها في الغالب الأعم إلا إذا تدخلت عوامل أخرى… من هنا كان على ألا ننقل القيم المقبولة اجتماعيا إلى الجيل الجديد فحسب. بل عليها أن تحاول حماية الطفل أيضا من التأثر بأنماط التصرف المنحرف وكذا القيم الجامدة والعادات السيئة.

وقد أكد الباحثون في علوم التربية وعلم النفس على الأهمية البالغة للتربية المنزلية في عمليات التنشئة والتأهيل الاجتماعي في صياغة ونمو شخصية الفرد. كما أكدت العديد من الدراسات المتخصصة فإن الإهمال الأبوي للأبناء وبالخصوص من الناحية النفسية والتربوية يعد عاملا حيويا خطيرا في ترسيخ مشاعر الدونية والازدراء بالذات بالإضافة إلى التربية الخاطئة المعتمدة على القمع والضغط والتشدد أو التراخي والدلال. لا يستطيع الطفل أو الناشئ التحرر منها إلا بالالتحاق بجماعات خارج البيت بحثا عن الاعتراف وطلبا للانتماء الاجتماعي الذي عجزت الأسرة تمكينه منه. وقد نصت النتائج التي توصل إليها الأستاذ حبيبي عبد الإله في دراسته بعنوان "مفهوم الذات لدى الحدث الجانح" : بأن الجماعة الجانحة لا تظهر إلا عندما تعجز أو تفشل المؤسسة الأسرية في القيام بأدوارها النفسية والتربوية… فاندفاع الحدث يقول الباحث – نحو امتصاص قيم وسلوكات الجماعة الجانحة بمثابة إعلان عن إفلاس أسرته وتلاشي تأثيرها ودورها الفعال - لكن هل هناك أسرة في المغرب واعية بأدوارها النفسية والتربوية قديما أو حديثا ؟ إن الصحيح مع الأسف هو انعدام هذا الوعي وغياب هذه المهمة نظرا لهيمنة الأمية في غالبية الأوساط. وحتى إذا كان الأبوين متعلمين فإن تعليمهما لا يؤهلهما للقيام بأي دور نفسي بل إن المجتمع بأكمله يعاني من أزمة ثقافية نفسية غير قادرة على حماية الصحة النفسية للأطفال والناشئين وكل المجتمع مما يجعل الأمراض النفسية كثيرة الانتشار في أوساط الأطفال والناشئين متغذية باستمرار بالأوبئة السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية المتنوعة والشديدة الفتك.

وقد بينت العديد من الدراسات المتخصصة بأن غياب الرعاية النفسية وهيمنة التربية الخاطئة داخل أسر الأطفال والناشئين، أصحاب التصرفات المنحرفة مقارنة مع أسر الأطفال والناشئين، أصحاب التصرفات غير المنحرفة في بريطانيا عاملين موجودين بنسبة خمسة إلى واحد أي وجود هذين العاملين في خمس أسر من أسر أصحاب التصرفات المنحرفة يقابله وجود نفس العاملين في أسرة واحدة لأصحاب التصرفات غير المنحرفة .

كما وحد وليام هيلي وبرونو أن 4% من بين 4000 حالة من أصحاب التصرفات المنحرفة في ولايتي شيكاغو وواشنطن نشأوا في أسر تفتقر للرعاية النفسية والتربية الأسرية السليمة.

وتوصل جيلدوف والتيور حلوك إلى مجموعة من النتائج في دراسة احتوت عينتين الأولى ضابطة والثانية تجريبية اشتملت كل منهما على 500 طفل. فتبين أن 95.8% من الأمهات و93.45% من الآباء الذين ينتسب إليهم الأطفال أصحاب التصرفات المنحرفة كان أسلوب التربية لديهم يتراوح بين منتهى الدلال أو القسوة البالغة.

و65.6% من الأمهات و55.5% من الآباء الذين تنتسب إليهم العينة الضابطة. يتسم أسلوب التربية لديهم بالحزم المفعم بالحنان وهذا يؤدي إلى إحساس الأطفال والناشئين بالدفئ والطمأنينة والعدالة. ويستخلص هذان الباحثان أن أسلوب التربية المعتمدة من لدن أمهات وآباء أصحاب التصرفات المنحرفة كان أقل فاعلية من ذلك المتبع من قبل أسر أصحاب التصرفات غير المنحرفة. وذلك راجع إلى الإفراط في استعمال العقوبة البدنية والحرمان من المزايا والتهديد والتحقير أكثر من اللجوء إلى التفاهم والتواصل مع الأطفال والناشئين داخل العينة التجريبية.

وفي دراسة "لناي" حول آثار العلاقات الأسرية بالتصرفات المنحرفة بالولايات المتحدة الأمريكية. أوضح هذا الباحث بأن التربية في الأسرة قد ترتبط بالتصرف المنحرف من خلال تأثيرها على عناصر الضبط بطرق ثلاثة :

1-قد تمنع القسوة؛ الأطفال والناشئين من تحقيق حاجاتهم إلى التجمع والترويح خاصة في جماعات الأنداد.

2-الافتقار إلى التربية أو قصورها أو كليهما معا يمنع الأطفال والناشئين من الضوابط المباشرة أو غير المباشرة على تصرفاتهم داخل الأسرة أو خارجها.

3-إذا لم تكن التربية عادلة قد تؤدي بالطفل أو الناشئ إلى تكوين اتجاهات سلبية أو متقلبة نحو الوالدين وهذا يؤدي بدورها إلى الإقلال من فعالية الضوابط الاجتماعية.

ويشير هذا الباحث أن المعاقبة غير العادلة من جانب الأب ترتبط ارتباطا له دلالته بالصاحب التصرف المنحرف أكثر من ارتباط هذا الطابع بصاحب التصرف المنحرف إذا ظهر من جانب الأم.

واتضح أيضا أن هناك ارتباط له دلالته بين تميز الوالدين في العقوبة والتصرف المنحرف لدى الأطفال والناشئين وإن كان ارتباط هذا الطابع من المعاملة أعمق في دلالته بالنسبة للتصرف المنحرف إذا اتخذ من جانب الأب.

والمثير للانتباه في هذه الدراسة، أن هناك علاقة بين قسوة الأمهات والتصرفات المنحرفة لدى البنات، بينما لم ترتبط القسوة من جانب الأبوين بالتصرف المنحرف لدى الذكور ارتباطا ذو دلالة إحصائية.

وقد سجلت هذه الدراسة أيضا الآثار السلبية للدلال والتراخي والإرضاء المفرط من قبل أبوي الأطفال والناشئين أصحاب التصرفات المنحرفة. وذلك بدلالة إحصائية ذات تكرارات كبيرة.

وفي دراسات أخرى طالت أصحاب التصرفات الإجرامية من الرشداء. وخاصة أولئك الذين ينعتون من لدن القانونيين والقضاة ورجال الأمن بالعتاة والطغاة والجبابرة. يتبين أن أغلبية هؤلاء كانوا غير ناضجين من الناحية العاطفية وغير مطمئنين في طفولتهم. ذلك لأن علاقة الطفل بأبويه تلعب دورا متميزا في تنشئة الطفل وحمايته من عوامل السقوط في التصرف المنحرف وهي كثيرة ومتعددة وهذا يرتبط بتفكك وبتصدع الأسرة فالتفكك قد يكون ماديا ويقصد به غياب أحد الوالدين أو كلاهما لأي سبب من الأسباب. والأسرة المتفككة غالبا ما تعجز عن تربية أطفالها بشكل جيد لأن غياب الوالدين أو إحداهما  يترك فراغا في الدور الوظيفي للأسرة. يحدث أن تعجز مثل هذه الأسرة عن إشباع حاجات أطفالها وتلبية رغباتهم مما يدفع بهم إلى محاولة إشباع هذه الرغبات بطرق عديدة تجر إحداها إلى الانحراف بتأثير الحاجة الملحة.

  أما الأسرة المتصدعة فهي التي تسودها الاضطرابات أو الخلل في العلاقات الذي برغم الأطفال والناشئين على الخروج بحثا عن بدائل خارج الأسرة قد تكون ذات طابع انحرافي أو معرضة على السقوط في التصرف الانحرافي.

وقد أجريت في هذا الصدد عدة دراسات في عدة بلدان حول علاقة تصرف المنحرف بالتفكك أو التصدع الأسري، دلت نتائجها على وجود صلات قوية ووثيقة بين المتغيرين.

ففي دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر حول : (السرقة عند الأحداث) تبين ارتفاع نسبة حالات الطلاق بين والدي الأطفال والناشئين أصحاب هذا التصرف المنحرف. وذلك بنسبة تتراوح بين 10.7% و 11% في حين أن النسبة العامة للطلاق في مصر في ذات العام قد بلغت 2.3% في الألف من السكان.

وتوصلت دراسة دولية طالت 18375 فتاة ذات تصرف منحرف تنحدر من 25 دولة اتضح أن 15104 منهن ينتمين إلى عائلات مضطربة غير مستقرة أي بنسبة 81.78%.

أما دراسات "جلوك" حول أصحاب التصرفات المنحرفة من الأطفال والناشئين بالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا فقد أظهرت أن 60% من الأطفال والناشئين الذين طالتهم الدراسة من أصحاب التصرفات الانحرافية كانوا محرومين من رعاية الأب منذ الطفولة. أما المبتدئين من الأطفال والناشئين من أصحاب هذه التصرفات في فرنسا. فإن 40% منهم كانت تعوزهم منذ طفولتهم الأولى رعاية الأم .

من خلال ما تقدم يتبين مدى أهمية الأسرة في حياة المرء والمجتمع. ولعل صيانتها ضد الفقر وثقافة البؤس وهيمنة الأمية وتحصينها ضد التصدع والتفكك بتوفير الرعاية الصحية النفسية والجسمية والعقلية والاجتماعية والتعامل معها كمقاولة متخصصة في الاستثمار في التنمية الإنسانية على قيم التواصل والتفاعل والتعاون والتضامن وتعبئة كل المكونات المجتمعية في خدمتها من أجل الانتعاش وتخطي الصعوبات من خلال الإسهام في صياغة الأب الأفضل والأم الأنسب على الانخراط في حركة تربوية تجديدية تعي التحولات التي تطال الإنسانية، والإسهام بقدرات تكاملية مع باقي مكونات التنشئة والقيادة، الاجتماعية والسياسية بغاية تمكين الناشئين والأطفال من إنسانيتهم عبر إنماء الفاعلية لديهم، وهذا يتطلب مراجعة جريئة واعية لرسالة الأسرة في أفق القرن الجديد الذي يصعب على البنية الأسرية الحالية الانخراط فيه أو تعويل على منتوجاتها لل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“يتوب على اليوتوب”..احتجاج و انتقام و تفريغ للمكبوت الجنسي

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 15:54 م

الباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري ليومية "الصباح"

"يتوب على اليوتوب"..احتجاج و انتقام و تفريغ للمكبوت الجنسي

حاوره: المصطفى صفر

سؤال: أولا نود الحديث عن ظاهرة التعاطي مع الأشرطة المصورة وبتها عبر مواقع في الأنترنيت، إلى ماذا ترجعون هذا السلوك الجديد على المجتمع؟

جواب:الأمر أشبه ما يكون بحالة من الانتقال العفوي و القسري من الواقعي إلى الافتراضي، ثمة هجرات متواترة تتواصل بلا انقطاع، عبر أودية السيليكون، و تحديدا إلى ما أسميه دوما بالقارة السابعة، فالأنترنيت يحيل فعلا على قارة جديدة، بمقدور الجميع الإفادة منها و الإبحار في عوالمها، فقط تكفيك نقرات بالماوس و صبيب نت ليتحقق السفر اللانهائي نحو الافتراضي بدل الواقعي.

بالطبع فدخول الإنترنيت إلى المغرب، و انتشاره بين مختلف الأوساط، لم ليكن دخولا و انتشارا مأمون العواقب، فثمة ضرائب و فواتير مدفوعة كرها من نسقنا القيمي و علاقاتنا الاجتماعية و انتماءاتنا و هوياتنا، فمن كان يعتقد أن أودية السيليكون ستصير بديلا سريعا و فعالا لأنماط الاتصال و التفاعل الاجتماعي التقليدية؟ من كان يتصور أن يصير الشات chatحاضرا بقوة في حياة الأفراد و الجماعات؟ و أن نعيش عالم الصورة و السيليكون بهذا الشكل و المحتوى، الذي يفوق قدرتنا على المسايرة و الفهم؟

إن عبارة "يتوب على اليوتوب" التي يتم ترديدها على نطاق واسع بين صفوف مدمني الأنترنيت، تدل على أن هذا الموقع قد فتح أبوابا كانت موصدة، و قد مكن من اختبار مساحات جديدة للتعبير السوي أو المرضي بعيدا عن كل رقابة مفترضة، فاليوتوب، صار من أبرز قنوات الاحتجاج أو الانتقام أو التعبير عن الرأي أو تفريغ المكبوت الجنسي و السياسي، فاليوتوب ثمرة من ثمار القارة السابعة توظف سلبا أو إيجابا تبعا لمحددات سلوك المبحر عبر الأنترنيت.

سؤال: اشتهر اليوتوب بنشر فضائح المسؤولين، سيما في جهاز الدرك، كيف تقيمون ذلك؟

جواب: إن الانتقال من الزمن الواقعي إلى الأزمنة الافتراضية و تحديدا إلى القارة السابعة، حيث العناوين و المواقع الإلكترونية، لا يحتمل عبورا هادئا و سعيدا خصوصا في ظل هذا الهنا و الآن، فانتشار ثقافة الإنترنيت بالمغرب أفرز العديد من الظواهر و الأعطاب، و ساهم في تغيير ملامح اليومي، و هو ما يتوجب الانتباه إليه، و في هذا المستوى بالضبط ينطرح التوظيف السلبي للأنترنيت خصوصا في جانب التعامل مع اليوتوب و الدردشة بالصوت و الصورة.

          لقد ساهم قناص تارجيست في تجذير طقس جديد من طقوس ارتياد الشبكة العنكبوتية، فبسبب أشرطته الفضائحية عن الرشوة بين صفوف رجال الدرك، صار مدمنو التجوال عبر وادي السيليكون يقرؤون السلام لموقع يوتوب كلما هموا بالاستفادة من خدمات القارة السابعة، فقد آثر هذا الشاب أن يترصد عمليات الإرشاء ببلدته الصغيرة الواقعة في عمق جبال الريف، و أن يقدمها إلى العالم أجمع تحت مسميات متعددة من قبيل "الوعد الصادق" و"البركان الثائر" و"البركان القاطع" و"الإنذار الصارخ". و بذلك سيصير لكل مدينة قناصوها الذين لم يفتهم بأسفي تصوير مشهد هبوط طائرة الهليكوبتر التي أقلت الملك محمد السادس، خلال زيارته للمدينة مع ما خلف ذلك من غبار و تناثر للأتربة، بالرغم من أن الهبوط تم في مكان يسمى مطار أسفي.

كل هذه الأحداث ستجعل عبارة "يتوب على اليوتوب" تردد على نطاق واسع بين صفوف الشباب، احتفاء بهذا المنبر الإلكتروني الذي لا يعمل بمنطق حارس البوابة، بل يسمح بالتعبير من غير رقابة أو تزوير أو تحوير، تكفي نقرات بسيطة للانتفام أو الاحتجاج أو التفريغ…

سؤال: لم يتوقف اليوتوب على الاستعمال في محالات كمحاربة الرشوة أو الانتقام من المسؤولين بل تعداه إلى نشر صور فتيات يتعاطين الدعارة، أو تلميذات في أوضاع إباحية، و ينهج واضعو هذه الصور أو الأشرطة أساليب متنوعة للتشهير، كوضع الهاتف المحمول للمعنية بالأمر أو الإشارة إلى عنوان سكناها، هل لكم أن تحددوا ملابسات هذه الأفعال سيكولوجيا وسوسيولوجيا؟

جواب: إننا اليوم نعيش في زمن التكنولوجيات الحديثة في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في الطريق إلى إعادة إنتاج سيناريو العزوف و المقاطعة

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 15:52 م

جماعيات 2009

في الطريق إلى إعادة إنتاج سيناريو العزوف و المقاطعة

عبد الرحيم العطري

كل المعطيات و المؤشرات تسير في اتجاه تأكيد فرضية إعادة إنتاج واقعة نكسة شتنبر التشريعية، فجماعيات يونيو القادم من الممكن أن تكون بنفس معالم العزوف و المقاطعة، ما دام النسق السياسي المغربي ينضبط لنفس الأعطاب القديمة، فكيف السبيل إلى تجاوز هكذا وضع؟ و هل بالمقدور تحقيق مصالحة محتملة بين المواطن و السياسة و لو في العمر الميت من الطريق إلى الانتخابات الجماعية؟ و هل ستفيد هذه المليارات من الدراهم أو السنتيمات التي ستصرف خلال الكرنفال الانتخابي في إعادة الاعتبار للفعل السياسي و إضفاء معنى ما على التصويت الانتخابي؟

إن آثار السابع من شتنبر 2007 لم تنته بعد، إنها ما زالت حاضرة في تدبير خطاطات المغرب الراهن و القادم، خصوصا و أن الدروس لم تستلهم منها، فلا الأحزاب غيرت من أدائها السياسي، و لا الفاعل الدولتي غير من أسلوب تدبيره للانتخابات، فالأحزاب التي أوصدت مقراتها قبلا، باتت مؤخرا تفتح دكاكينها في الأحياء التي أخطأتها مشاريع التنمية، استعدادا للكرنفال الانتخابي القادم، معيدة إنتاج ما تقوم به دوما عشية كل انتخابات، كما أن الفاعل الدولتي واصل تقطيعاته المسكونة بهواجس انتخابية و أمنية أكثر من أي رهان آخر. بمعنى أن الدرس لم يستلهم، و أن آثار الصدمة ستلقي بظلالها على المواعيد القادمة، إننا سائرون من غير شك نحو إعادة إنتاج سابع شتنبر جديد مع فارق التسمية.

العطب القديم

لكن, كيف تشتغل الآلة الانتخابية لدينا؟ كيف يشتغل فاعلوها مع احتدام والتهاب الكرنفال الانتخابي؟ كيف يكون الموعد إياه؟ وما هي أدواته وأسلحته ما دام الأمر يتعلق بحروب سياسوية للأسف؟! وبالطبع, فلن تعوزنا الإجابات ما دامت الذاكرة الانتخابية لدينا تجيش بذكريات صادمة معبرة بقوة عن "الهولوكوست" الديمقراطي, فتجربة تزوير الانتخابات كافية لإبراز أدوات الاشتغال. وهي الحوادث التي وقعت بعيد توقيع التصريح المشترك وتعهد الجميع باحترام المبادئ الديمقراطية التي تتأسس عليها اللعبة الانتخابية. ولن نذهب بعيدا أيضا, فما حدث مؤخرا في إطار الانتخابات التشريعية الجزئية, يؤكد أن تجديد أدوات الاشتغال أمر مستبعد الحدوث!!

في ظل هذه الأوضاع الفادحة, هل يجوز لنا ولو اعتباطا السؤال عن العقل السياسي المؤطر للفعل الحزبي مغربيا؟ فبعد الانتخابات التي تطرح فيها الأحزاب نفس الشعارات أو البرامج, هل ثمة سؤال مشروع حول الاختيارات الإيديولوجية لكل حزب؟ فماذا عن الأحزاب الخارجة من أحضان القبيلة؟ ماذا عن الأحزاب التي تجمع بين أعضاء مكاتبها السياسية آصرة القبيلة أكثر من آصرة الهم السياسي الوطني؟ هل تنضبط إلى عقل سياسي نوعي يمكنها من ممارسة السياسة و دخول غمار الانتخابات بقيم جديدة تتجاوز الانتخابوية الرخيصة إلى الحس المواطناتي؟

لقد بدا واضحا من خلال الحملات الانتخابية السابقة أن الأحزاب المغربية وصلت إلى درجة عليا من التشابه في البرامج, فالكل يحمل شعار الديمقراطية الاجتماعية، والكل يقدس المبادئ التي تنحاز إلى الطبقات الكادحة، فالأحزاب بمختلف تلويناتها الإيديولوجية ترفع تقريبا نفس الشعارات و تستخدم نفس العبارات مثل العدالة الاجتماعية و التقدم و تحقيق الرفاه ، فهل هذا التشابه المشين هو الذي دفع عبد الله العروي إلى السقوط في منزلق تصنيف الأحزاب المغربية تصنيفا هلاميا؟! ينفتح على أحزاب اليسار الحداثي و اليمين الشعبي و الوسط الوطني والوسط الليبرالي ثم الوسط الجهوي، فما هي الأحزاب المغربية التي يمكن تصنيفها وفقا لهذا التقسيم؟

فقبل الدخول في تجربة التناوب التوافقي، وقبل أن ينجح المخزن في تدجين الأحزاب التقدمية و إدخالها إلى معطفه الناعم كانت النمذجة سهلة إلى حد ما، بحيث كانت الخطوط الإيديولوجية أكثر وضوحا، فهناك الأحزاب التقدمية في مقابل الأحزاب الإدارية التي تأتمر وتنتهي بما يقرره مهندسو وزارة الداخلية. لكن ما الذي حدث بعدئذ؟ الجواب طبعا نكتشفه بجلاء في مداخلة الأستاذ العروي التي عجز فيها عن القيام بتيبولوجيا حقيقية للمشهد الحزبي المغربي، فأين هي أحزاب اليسار الحداثي من اليمين الشعبي؟ وأين هو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيها السينمائيون اذهبوا قليلا إلى المكتبة

كتبها عبد الرحيم العطري ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 15:46 م

على هامش مشاهدة فيلم "كازانيكرا"..متى يتصالح السينمائيون مع الأدب المغربي؟

أيها السينمائيون اذهبوا قليلا إلى المكتبة      

عبد الرحيم العطري

كاتب و باحث سوسيولوجي                                                         

و أخيرا انكتبت المشاهدة، و يا ليتها لم تنكتب، لأنني كنت قبلا، متواطئا مع قبيلة السينمائيين، و معتبرا إياهم مخرجين فوق العادة، و أنهم يعانون أكثر في الزمن المغربي الذي تتعالى فيه الكثير من الحروب القيمية وفق أجندة سياسية معلومة، لكن بعد المشاهدة التي تأتت بخمسة دراهم فقط لقاء نسخة مقرصنة، و ليس بثمن خيالي في "المارشي نوار" كما حدث بالرباط و الدار البيضاء للعديد من عشاق الشاشة الكبرى. لكن بعد  هذه المشاهدة وجدتني أصرخ عاليا: أيها السينمائيون المغاربة اذهبوا قليلا إلى المكتبة، على عكس ما  صاح به الشاعر جلال الحكماوي يوما في انشقاق شعري مائز: اذهبوا قليلا إلى السينما.

حاولت في البدء مشاهدة الفيلم بعيدا عن الكتابات التي أمطرته إما بالاحتفاء أو التبخيس، أملا في الخروج بقراءة موضوعية، تقطع مع "الخطاب التمجيدي الساخن أو النقد التعميمي البارد"، فكانت هذه الورقة و هذه الصيحة التي نتمناها ألا تكون في واد كما المثل العربي:أيها السينمائيون اذهبوا قليلا إلى المكتبة.

لنعترف في البدء بأن فيلم كازا نيكرا مائز جدا على مستوى الإخراج، ثمة إبداع حقيقي يلوح في التصوير و الموسيقى و اختيار الممثلين و إدارتهم، فالفيلم في مستواه التقني يؤشر على حرفية عالية راكمها المخرج نور الدين لخماري، الذي يعد ابنا شرعيا للفن السابع، و ليس طارئا عليه كما العديد من المخرجين الذين لا تربطهم بالسينما إلا كعكة الدعم.

من جهة ثانية فالفيلم يكشف جانبا من انمساخ العلاقات الاجتماعية، و تفسخ القيم و سيادة منطق السوق و الاستهلاك و الاستغلال، فالبيضاء ما عادت بيضاء، إنها تستحيل قاتمة و فجائعية، يموت فيها الإنسان و يسقط عميقا، في استعادة ممكنة لما ذهب إليه نتشه يوما و هو يصدح عاليا " هل مات فينا الإنسان؟"، فالفكرة المؤسسة للعمل، كفكرة فارقة تطرح تيمة موت الإنسان و انمساخ الأحلام و انسحاق الفرد،و  لا يمكن لمشاهد الفيلم إلا أن ينتصر لها و أن يصفق بحرارة لصاحبها، مما يدل على أننا أمام مخرج منشغل بما يجري حوله من تغيرات تبصم مسار الأنساق السوسيوسياسية.

لكن بالنظر إلى اللغة التي اعتمدها السيناريست في التعبير عن هذا المسخ و الانهيار، فإن الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام حول المقصد من اعتماد قاموس بذيء للتعبير عن كل هذه الاختلالات، فهل من الضروري فعلا أن نستعيد لغة الشارع البذيئة لكي نعبر عن العنف و العنف المضاد؟ هل من الضروري أن نصور الممثل إدريس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



إننا نموت عندما نتخلى عن أحلامنا

أمبيرتو كويهلو


التالي



وطني و إن لم يعشقني، و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان

باكونين