هل دقت ساعة إصلاح "الإصلاح"؟
كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 29 يونيو 2008 الساعة: 20:47 م
التقرير بعيون آل التربية و التكوين
هل دقت ساعة إصلاح “الإصلاح”؟
يبدو جليا أن عقارب ساعة الإصلاح قد تعطلت في ورش التربية و التكوين، فكل المؤشرات تدل على أن ما بشر به الميثاق الوطني للتربية و التكوين لم يتحقق واقعيا، و أن المسافة تزداد هوة و بعدا بين الخطاب و الممارسة اليومية، و هو ما يتراءى في أعطاب التعليم القصوى التي تتوزع على الهدر و العنف و تراجع المستوى و الاحتقان المؤسسي و تدهور الرضا الوظيفي. لهذا كله كانت الدورة الأخيرة للمجلس الأعلى للتعليم غير عادية بالمرة، ففيها تم تقديم تقرير مفصل عن الوضعية المأزقية التي بلغتها القضية الوطنية الثانية للمغاربة بعد مشكل الصحراء.
و عن التقرير يقول الأستاذ محمد البوزيدي الباحث في علوم التربية بأن “ما يميز هذا التقرير هو انفتاحه على الجوانب الإيجابية و كذا السلبية في مسيرة الإصلاح التعليمي، كما أن جاء معززا بالأرقام الدقيقة و المفصلة التي تعكس واقعنا التعليمي، و تبرز أخطاءنا و مصاعبنا الراهنة و المستقبلية”.
و أضاف البوزيدي قائلا في تصريح خص به الشروق أن ” هناك معطيات رقمية تنشر لأول مرة حول التكرار و الغياب و المناهج و الهدر، و هو ما يفيد حتما في قراءة الواقع بعين موضوعية بعيدا عن خطابات الارتياح، و هذه نقطة إيجابية تحسب لهذا التقرير”.
لقد جاء التقرير حابلا بأرقام مقلقة، فهناك أزيد من 360 ألف متمدرس يغادرون مقاعد الدراسة، مما يطرح السؤال مجددا عن ” أدوار الدولة في مواجهة هذا الهدر، فهل يتعلق الأمر بنهاية المدرسة؟”، يتساءل الأستاذ البوزيدي.
كما يتساءل أيضا عن ممكنات الاستفادة من هذا التقرير في إصلاح الحال قائلا ” فهل سيظل هذا التقرير مجرد خارطة طريق على سبيل الاقتراح لا تحوز أية قوة إلزامية؟ أم أنه سيكون إيذانا بانطلاق إصلاح الإصلاح؟ ما دام هذا التقرير يأتي في سياق تدبير أزمة الميثاق الوطني للتربية و التكوين؟”
و يضيف البوزيدي موضحا بأن ما يقلق أكثر هو معطى الانفصال عن الإصلاحات الأخرى الضرورية في النسق المجتمعي عموما،” فإصلاح التعليم يستوجب إصلاحات مصاحبة على مستوى التدبير السياسي و الثقافي و الاجتماعي، فالخلل ليس قادما دوما من أعماق المؤسسات المدرسية، فثمة ظروف أخرى عامة تؤثر في إنتاجية الفاعل التربوي، و مردودية المتلقي، فإصلاح الإصلاح يستلزم إصلاحا مؤسساتيا و مجتمعيا شاملا”.
و حول مآزق التعليم يقول الأستاذ محمد معتصم الناقد الأدبي و أستاذ الأدب العربي، أنه في الآونة الأخيرة صدرت تقارير صادمة عن وضعية التعليم بالمغرب، و هي تقارير لا يمكن أن يرضى عنها أي فاعل تربوي”، لهذا كان اللازم التفكير في الخروج من هذا الوضع بأقل الخسائر الممكنة، “و أساسا بإعادة النظر في مقتضيات الإصلاح السابق، الذي تبين بالملموس أنه لم يحقق ما عقد عليه قبلا من آمال عريضة”.
و يضيف الأستاذ معتصم موضحا بأن” المدخل الرئيس لإصلاح الإصلاح يمكن في إعادة الاعتبار للرأسمال البشري، فلا يمكن توقع إصلاحات بنيوية و مثمرة في دنيا التربية و التكوين بدون اهتمام بالفاعل التربوي” و يمضي معتصم قائلا بأن ” إعادة الاعتبار تستوجب المزيد من الإجراءات و التدابير التي تمس الجانب التكويني و المهني و المادي و الاعتباري، فالفاعل التربوي، ينبغي أن يكون، و بالضرورة، محور كل الرهانات و الإصلاحات التربوية.”
و بخصوص سياسة تعميم التعليم التي أوضح التقرير بالأرقام الصادمة أنها لا تختلف عن عملية صب للماء في الرمل، اعتبارا لنسب الهدر المردسي المرتفعة، يقول الأستاذ معتصم بأن” مبدأ التعميم ينبغي النظر إليها بمنطق كيفي لا كمي، أي بعمق بدل السطحية في التناول، فليست الشهادة هي المطلب و إنما التكوين الصلب القادر على بناء الإنسان القادر على الإسهام في التنمية البشرية هو أعز ما يطلب في مغرب اليوم”، و يستمر معتصم في القول بأن ” ما نعيشه اليوم هو عصر الجهل بالتقنية و المعلومات، فالطفل تجده بارعا في تدبير التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال، لكنه من الناحية الثقافية يبدو هشا للغاية”.
من جهة أخرى يقول الطالب الباحث محسن رزوق من كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالقنيطرة أن مشكل الإصلاح في المغرب أنه يتم في غياب المعنيين به، ” فالطالب يبدو مقصيا من النقاش الدائر اليوم حول الإصلاح، فهو أول المعنيين بكل الإصلاحات و التغييرات التي تهم الفضاء التعليمي، لكنه آخر من يطلب رأيه”.
و يضيف محسن قائلا بأن “التقرير الأخير للمجلس الأعلى للتعليم يعد إيجابيا لأنه جعلنا ننتقل من مستوى تمجيد الميثاق الوطني للتربية و التكوين إلى مرحلة الاعتراف بالقصور و الخطأ، فالتقرير كشف كثيرا من العيوب و الأخطاء”، لكن الطالب الباحث محسن رزوق يتساءل إن كان ” هذا التقرير سينقذ الإصلاح من أعطابه، و سيجعل الحديث ممكنا عن تعليم سليم لبناء و تكوين جيل سليم” ذلكم هو السؤال الملتهب الذي يردده آل التربية و التكوين عشية صدور أزيد من تقرير يكشف العطب المغربي في مستوى قضيته الوطنية الثانية، فهل دقت ساعة إصلاح ” الإصلاح”؟
إعداد: عبد الرحيم العطري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























