ملف عن ثورة النت في المجتمع المغربي
كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 16 أغسطس 2008 الساعة: 18:37 م
ملف عن ثورة النت في المجتمع المغربي
المغاربة يقتحمون القارة السابعة
إعداد: عبد الرحيم العطري
تأطير الملف:
من كان يعتقد أن أودية السيليكون ستصير بديلا سريعا و فعالا لأنماط الاتصال و التفاعل الاجتماعي التقليدية؟ من كان يتصور أن يصير الشات chatحاضرا بقوة في حياة الأفراد و الجماعات؟ و أن نعيش عالم الصورة و السيليكون بهذا الشكل و المحتوى ، الذي يفوق قدرتنا على المسايرة و الفهم؟
إننا اليوم نعيش في زمن التكنولوجيات الحديثة في الإعلام و الاتصالNTIC ، و في الآن ذاته نعيش زمن التحولات القيمية و المجتمعية الكبرى، و ما بين هذين الزمنين يعسر الفهم و تتواتر الإنتاجات و التبادلات الرمزية و المادية التي تفوق المستوعب و الممكن، إنها انقلابات على الفائت و المستأنس به، تحتمل دهشة البداية و صدمة العلاقة مع الجديد و المختلف، فبعد أن كانت الرسالة الخطية دليلا إلى التبادل و الإخبار، صار البريد الإلكتروني مستحوذا على هذه الوظيفة، و انطلق زمن الانتقال من المشهد الواقعي إلى العوالم الافتراضية، و كأن المجتمع يحدث لنفسه انزياحا مفاهيميا و إجرائيا نحو فضاء آخر لا نهائي.
فالصبيب الإلكتروني بمختلف مؤسساته و اتجاهاته و مشاربه، صار محددا يوميا للكثير من الطقوس و الممارسات و قواعد السلوك، بل إنه هو من يصنع الحدث و يوجه مساراته نحو ما تقتضيه المصالح، من هنا نتساءل، بغير قليل من البراءة، على يمكن أن نعيش بدون نقرات فأرة ؟ و بدون تلفزة أو قارة سابعة ؟ أم أن الصورة و صبيب النت يمارسان علينا السلطة و الإغراء و الثقل الرمزي في كل حين ؟
إن الانتقال من الزمن الواقعي إلى الأزمنة الافتراضية و تحديدا إلى القارة السابعة، حيث العناوين و المواقع الإلكترونية، لا يحتمل عبورا هادئا و سعيدا خصوصا في ظل هذا الهنا و الآن، فانتشار ثقافة الإنترنيت بالمغرب أفرز العديد من الظواهر و الأعطاب، و ساهم في تغيير ملامح اليومي، لهذا نحاول في هذا الملف أن نسائل من مقتربات متعددة هذه التغيرات، و نكتشف أسلوب تدبير المغاربة لحياتهم الإلكترونية الجديدة. فكيف يتعامل المغاربة مع الإنترنيت؟
++++++++++++++++
البدء كان رواية ثم فجوة
لقد أصبح الحديث عاديا اليوم عن التجارة الإلكترونية Commerce électronique والتحاور عن بعد chatting و الطبّ عن بعد Télémédecine و المنتديات الحوارية و الملتقيات Newsgroups و الحكومة الإلكترونية E- governing والتصويت عن بعد E- voting و الدراسة أو التعليم عن بعدE- learning . بما يعني أننا دخلنا عالم السبرنيطيقا الذي تحدث عنه قبلا الكاتب الأمريكي وليام غيبسون William GIBSON سنة1984 في روايته Neuromancer التي تنتمي إلى صنف الخيال العلمي، و التي وصف فيها واقعا افتراضيا لشبكة ترتبط بأطرافها مجموعة من الحواسيب عبر نظام على درجة من التعقيد تتجاوز حدود التصور البشري.
لقد ألهمت هذه الرواية الباحثين في مجال تكنولوجيا الإعلام و الاتصال، بالتفكير في تطوير الأنماط الاتصالية العلائقية، إلى الدرجة التي سيصير فيها الحديث ممكنا عن الشبكة العنكبوتية العالمية World Wide Web أو شبكة الإنترنيت، التي تبدو كقارة سابعة في هذا الكون تأوي بين ظهرانيها كل مكونات الكون، كدليل على السعة و اللانهائية.
لن يتوقف التطور التكنولوجي في ميدان الإعلام و الاتصال عند هذا الحد، بل سيمتد إلى الوسائط المتعددة و المنتوجات الرقمية و الطرق السيارة للإعلام، بما يفيد أنه المجتمع العالمي ينتقل إلى مجتمع المعرفة، و إلى اقتصاد ممهور بالمعلومات و العولمة. و الذي لم يستطع بالرغم من انتصاراته في هذا الباب أن يلغي واقعة الفجوة الرقمية بين الشمال و الجنوب، و التي تلوح بشكل صادم في آخر الإحصائيات التي تشير إلى أن أكثر من 88 % من مستخدمي الأنترنت يعيشون في الدول المتقدمة. في حين لا يتجاوز المستخدمون في البلدان الأكثر فقرا نسبة 0.5 % . كما أن البلدان المتقدمة تحتكر ما نسبته 98 % من محرّكات البحث وإنتاج المضامين وتوزيعها.
++++++++++++++++
من مقالب القارة السابعة
الشوافة الإلكترونية
في هذه الوديان السليكونية لا يكون الانهراق مع صبيبها محمود العواقب دائما ، طرائف و مقالب هذا الوادي العجيب لا تنتهي ، ربما كل عوالمه الافتراضية و خيوطه العنكبوتية تتأسس على الطرفة و الخدعة و الاستبلاد أحيانا ، لهذا على المرء أن يقوي من إمكانات الحذر الإبستيمولوجي و هو يتسكع بين دروب و حارات و مدن النت .
كلما تذكرت ما حدث لي مؤخرا ، كلما استغرقت في الضحك حتى تظهر للناظر آخر أضراسي المتسوسة ، فقبل رحيل السنة الفائتة تلقيت رسالة إلكترونية ، مفادها أنني سأربح بحلول سنة 2008 ، ما يناهز 1000 أورو ، حسبت الأمر مجرد إشهار لمنتوج معين ، حذفت الرسالة من بريدي الإلكتروني ، دون إتمام قراءتها .
في اليوم الموالي توصلت بنفس الرسالة ، قلت مع نفسي لما لا أقرأها و أعرف محتواها ، شرعت في القراءة إلى أن طلب مني الضغط على رابط إلكتروني ، بغد الضغط انفتحت أمامي نافذة موقع عرافة فرنسية تبشر بأن الحظ يحالفني هذه الأيام و أنني سأربح 9957 أورو بالضبط ، طلب مني مرة أخرى الضغط على رابط آخر، لأؤكد للعرافة رغبتي في قراءة الطالع عن طريق الورق ، قلت مع نفسي لأستمر في تنفيذ بنود هذه المهزلة ، بعدها بأيام جاءتني رسالة العرافة تخبرني بأن حسن الطالع في جانبي ، و أن النجوم و الكواكب تبتسم في وجهي ، لكنها لم تنس تذكيري بأن الألف أورو تقريبا مشروط ربحها بدفع 160 أورو ثمنا لحرز سوف ترسله لي بالبريد العادين و ذلك بعد أداء المبلغ بواسطة بطاقة بنكية .
لم أجب العرافة و حذفت الرسالة ، في اليوم الذي تلاه العرافة ترسل رسالة أخرى تقول فيها بالحرف ” لأنني أحببتك ، و لأني أريد أن يبتسم لك الحظ و أن تربح المال ، إنني أخفض لك ثمن الحرز إلى 80 أورو “، بعدها خفضته إلى 40 أورو و اليوم تريد فقط 15 أورو للحرز مع إشارتها أسفل الرسالة إلى أن مصاريف البريد ستكون علي حسابي…هذا ما حدث لي مع العرافة و هاهي ذي السنة الموعودة تنقضم شهورها تباعا فأين هي الألف أورو يا عرافة/ شوافة النت؟؟؟؟؟
++++++++++
قالوا عن زمن القارة السابعة
القاص محمد شويكة
أخاف أن نُحَال كأمة عربية على المزبلة الالكترونية العالمية
“ما يثير في العالم اليوم، التسابق نحو امتلاك المعلومة وتعميمها عبر الذاكرة الالكترونية التي اتسعت إلى درجة أن المشرفين على محرك البحث “Google” قد أفصحوا بمناسبة دخول السنة الجديدة عن التحدي الذي يطرحه مشكل تبويب المواد الالكترونية، إذ يلزم ما يزيد عن 300 سنة للقيام بذلك… فأين نحن من هذا؟ وما موقع الكاتب المغربي اليوم وسط هذا الركام المعرفي؟ هل نستطيع القول: “إن من لا يوجد على محركات البحث العالمية الالكترونية، فهو غير موجود؟” وبالتالي نقرأ كوجيتو ديكارت بطريقة أخرى: “لدي موقع إلكتروني، إذا أنا موجود”… أخاف أن نُحَال كأمة إلى المزبلة الالكترونية العالمية… المسؤولية كبيرة ومجهودات الأفراد، وفقا للمتغيرات الطارئة، لا تكفي! بناء على ما سبق، ووفقا لما يوجد من تحديات راهنة، واحترازا من المستقبل المفتوح على المفاجأة والمجهول باعتبارنا نعيش مجتمع المغامرة في ظل تزايد العنف وتراجع العقل…”
الباحث محمد أسليم
هل سينتهي زمن النشر الورقي بسبب ثورة النت؟
نحن نعيش حدثا عاديا جدا، بيد أن الانتقال لن يتم غدا، وهذا مصدر الآراء الواقعة على الجهة الأخرى، والقائلة بأنه مثلما لم يؤدي ظهور فن التصوير الفوتوغرافي إلى نهاية فن الرسم، ولم يقد اختراع التلفاز والفيديو إلى اختفاء شاشات السينما كذلك يترتب عن ظهور النشر الإلكتروني اختفاءُ النشر الورقي.أما مسألة الكتابة بما هي وعاء للإنتاج الذهني (قضية المحتوى)، فكل شيء يتوقف على اهتمام القارئ وانشغالاته: من تقتصر حاجته من الصحافة على قراءة الأخبار الدولية، بل والمحلية أيضا، يمكنه الاستغناء بالشبكة عن الأكشاك؛ ثمة مئات الصحف الموضوعة رهن التصفح المجاني من أرجاء الكوكب الأربع، يمكن الدخول إليها انطلاقا من الموقع: www.onlinenewspapers.com. ومن يتوقف انشغاله على الحصول على أمهات الكتب في علم الاجتماع فبإكانه الاستغناء عن السفر والاستنساخ بحثا عن هذه المصنفات بموقع أستاذ علم الاجتماع الكندي جان ماري طرومبلاي الذي يضع في موقعه «كلاسيكيات العلوم الاجتماعية» حوالي 2000 كتاب ومقال بالنص الكامل وبصيغ ثلاثة: rtf, pdf, word… .
الباحث يحيى اليحياوي
متى يصير الحديث ممكنا عن ديموقراطية الأنترنيت؟
أريد أن أوضح أولا أنه لا تتوفر لدينا دراسات وأبحاث مدققة عن واقع الإنترنيت وتكنولوجيا الإعلام والاتصال بالمغرب اللهم إلا بعض الأرقام وبعض التقارير التي يمكن للمرء استقاؤها من هذه الجهة أو تلك.الإنترنيت دخل المغرب سنة 1995، من تاريخه نلاحظ أن عدد المبحرين تجاوز بالكاد الخمسمائة ألف، وأن 5 بالمائة فقط من الأسر الحضرية هي التي تتوفر على حاسوب وأن ثلث المقاولات المسجلة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي(حوالي 25000 مقاولة من أصل 75000) هي المرتبطة بالشبكة، وأن مقاهي الإنترنيت لا تتعدى ال 2500 وأن عدد المواقع بالشبكة لا يتجاوز ال 4500 موقع وأن مستوى الصبيب لا يتعدى ال 136 ميغابيت على الرغم من أن 60 بالمائة منه هي المستعملة، وأن الغالبية العظمى من الارتباطات تتم عبر الخطوط الهاتفية…ناهيك عن التباين في الاستعمال والغاية المرجوة من الارتباط أو من الإبحار.من الواضح إذن أن السوق محدود من ناحية عدد الحواسيب (ناهيك عن الحواسيب المرتبطة) والشبكة ضيقة والصبيب ضعيف وحجم الارتباط متدني للغاية. بالتالي فشبكة الإنترنيت تبقى على هذا الأساس شبكة نخبوية، مقتصرة على فئات محدودة ولم تلق النجاح الجماهيري الذي عرفته مثلا شبكة الاتصالات النقالة على الرغم من إدخالهما تقريبا في نفس الفترة حتى وإن اختلف السياق وتباينت التكنولوجيات.
++++++++++++++++++++++
تحقيق
ثورة النت في المجتمع المغربي
جنس و بحث عن زوج من ذهب أسود
وفاء. م ، فتاة لم تنه بعد ربيعها/ خريفها السابع عشر، إنها تسرع الخطو باتجاه ” السيبير”، إنها راغبة في الالتحاق بالعوالم الافتراضية، بحثا عن زوج لا غير، فلربما تقودها الأربعة دراهم التي ستؤديها لقاء ساعة من الشات، إلى زواج يحررها من قطران الوطن، و يأخذها إلى عسل الضفة الأخرى، وفاء لا تشكل الاستثناء في مشهد مغربي صار فيه الشات بطعم البحث عن زوج أو لذة هاربة، ففي هذا السيبير الكائن بحي شماعو بمدينة سلا، الكل غائص في بحث عن الخلاص، فتيات في عمر الزهور، يتكلمن باللهجة الخليجية، يطلقن قهقهات ماجنة، ذكور يتكلمن بفرنسية رديئة و إنجليزية أردأ منها، يحاولون إقناع من يتحدثون إليهن أنهم مستعدون للالتحاق بهن حبا و إلى غير المنتهى. في أقصى السيبير شباب و أطفال آخرين تتسمر عيونهم على شاشة الحاسوب، يقرأون تضاريس العري في وقت مبكر من نموهم الجنسي، الكل منهجس بالبحث عن اللذة أو الألم.و لا عجب إنها ضريبة النت في المجتمع المغربي.
يقول الأستاذ الباحث في علم الاجتماع رشيد جرموني بأن ” الاستخدام السوي و الإيجابي للأنترنيت بالمغرب يظل محدودا، في حين يظل الاستخدام المرضي و المفتوح على استعمالات الجنس و الانحراف الأخلاقي، هو الأكثر حضورا في المجتمع المغربي” و يضيف الأستاذ جرموني قائلا بأن” ممارسة بسيطة لنوع من السوسيولوجيا العفوية في مستوى نوادي الأنترنيت بالمغرب سيجعلنا نخرج بقناعة تفيد بأن البحث العلمي هو آخر ما يتم استعماله من طرف المبحرين المغاربة”.
و قد أفادت إحصائيات موقع الإنترنيت في العالم: “أنترنيت وورد ستيت” أن المغرب يحتل المرتبة الأولى في العالم العربي من حيث عدد مستخدمي الإنترنيت برسم هذه السنة، بعد أن كان يحتل المرتبة السابعة قبل سبع سنوات، إذ بلغ عدد المغاربة المستعملين للشبكة المعلوماتية هذا العام 6,1 مليون، متقدما على مصر بـ6 مليون والسوادان بـ3,5 مليون، ثم السعودية ب 2,54 مليون والجزائر بـ2,46 مليون ثم العراق ب32 ألف مستخدم.و بحسب ذات الإحصائيات ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت تتربع على المراتب الأولى عالميا، إذ وصل عدد المستخدمين الأمريكان هذه السنة 211 مليون، بنسبة 70 % من السكان، تليها الصين بـ162 مليون بنسبة 12 % من السكان، ثم اليابان بـ86 مليون، أي بنسبة 67 % .
لكن بالرغم من احتلال المغرب للمرتبة الأولى من حيث عدد المستخدمين، فذلك لا ينفي واقعة سوء الاستعمال ، فأغلب المبحرين لا يلتحقون بالعوالم الافتراضية بحثا عن المعرفة و توسيع دوائر النقاش، و الإفادة من ثمرات القارة السابعة، بل يرغبون في تحقيق الحراك الاجتماعي عن طريق الماسنجر، أو إشباع الرغبات الممنوعة عن طريق مواقع الجنس.
لكن وفاء. م تعتبر أن من حقها البحث عن زوج عن طريق الأنترنيت، فأختها بلغت عقدها الرابع، و مع ذلك لم يخطب ودها أحد،” الرجال المغاربة ما باغينش يتزوجو، داك شي علاش تا نقلب على راسي مع الخليج و لا أوروبا اللي جاب الله”، فوفاء تحتفظ في علبتها البريدية بأزيد من 200 عنوان إم س ن، لشباب و شيب من مختلف بقاع العالم، يرسلون لها أموالا على الويسترن يونيون، و هدايا و بطائق تعبئة، إنها ” تحكي” بالخليجي، و تتقن الفرنسية و الإنجليزية، إنها تعي جيدا أن شروط إنتاج و إعادة إنتاج هذا الزواج الذي تحلم به تظل سوسيو اقتصادية: أوراق الإقامة، الرغبة في الهجرة بشكل قانوني بدل الغرق في مقبرة المتوسط، مراكمة الثروة و الانتهاء من وضع الهشاشة و الفقر و العطالة … كلها أساسيات مركزية داخل مطبخ صناعة هذا الزواج الذي يكون ممهورا بلغة الربح و الخسارة.لكنها متأكدة من الربح في نهاية المطاف فصديقتها خديجة تستقر اليوم بدبي بعدما اصطادت الصيف الفائت خليجيا من ذهب أسود.
الأستاذ الباحث في علم النفس الدكتور مصطفى زيزي، يؤكد بأن “الموقف المتناقض من الجنس و هشاشة التربية الجنسية و انتشار الفوبيات المرضية المرتبطة بالمسألة الجنسية هو ما يجعل مساحة الاشتغال الجنسي على الأنترنيت هي الأكثر بروزا بدل الاستعمال العلمي أو الثقافي أو حتى الترفيهي”.
و يمضي الاستاذ مصطفى قائلا بأن ” الأنترنيت كشف الكثير من الأعطاب العربية و المغربية، فيكفي أن نعرف أن إحصائيات غوغل أكدت أن المصريين هم أكثر الناس بحثا عن كلمة سكس، لنكتشف عمق المسألة الجنسية، فإذا كان الاتجاه يسير إلى تحطيم الثالوث المحرم، فإنه من الصعب الجزم بأنه يمكن أن نحسم علاقتنا بالجنس قريبا”.
و بخصوص الإحصائيات التي تحدث عنها الدكتور مصطفى زيزي فقد أبانت عن كون المغاربة يبحثون أكثر عن كلمة” الجهاد”، متبوعين بالأندونيسيين و الباكستانيين، كما أن الأستراليون و الفيليبينيون يحتلون المرتبة الأولى بحثا عن كلمة ” إرهاب”.أما كلمة” جنس” فقد كانت أكثر بحثا لدى المصريين و الأتراك و الهنود.
وذكرت الدراسة، التي نُشرت العام الماضي، أن الألمان والمكسيكيين والنامساويين هم أكثر مستخدمي الأنترنيت بحثاً عن كلمة ” هتلر” ، في وقت تأتي فيه الصين وأستراليا وبريطانيا في مقدمة الدول التي تبحث عن كلمة ” النازية”.هذا و قد احتلت أمريكا وكندا وأستراليا الدول الأكثر بحثاً في العالم عن المخدرات الخفيفة من خلال كلمة “ ماريخوانا”.
و على صعيد آخر فإن الأستاذة أسماء الإدرسي الأزمي المحامية بهيئة الرباط تؤكد بأن “ظاهرة سوء استعمال الأنترنيت بالمغرب تلوح أكثر في الجانب القانوني، فهناك العديد من الخروقات القانونية التي تتم عن وعي أو لا وعي عن طريق الإنترنيت، فهناك السرقات الإلكترونية و انتحال الشخصيات و السرقات الأدبية و التحرش و الاستغلال الجنسي للصغار و الكبار” و تضيف الأستاذة الأزمي قائلة بأن ” الأنترنيت تحول إلى طريق من المطبات القانونية و على الإنسان أن يكون حذرا في استعماله، فاليوم يمكن القول بأننا نعيش زمن النصب و الاحتيال الإلكتروني”.
إلى ذلك استعمالات الأنترنيت مغربيا مفتوحا على مظاهر العطب المغربي، فيها نقرأ ما تعانيه البلاد من فقر و هشاشة و ما تعيشه من تحولات قيمية، إلا أن بالرغم من ذلك كله فإن الإنترنيت يظل ممارسة نخبوية إذ لا يفيد من ثمراتها إيجابا أو سلبا إلا 20 بالمائة من المغاربة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 16th, 2008 at 16 أغسطس 2008 6:57 م
(إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن)
بسم الله الرحمن الرحيم
((..إن الله ليطلع على عباده في هذه الليلة..؟!!..))أرسل الموضوع إلى صديق
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن) [ابن ماجة1390، وابن أبي عاصم، واللالكائي]
هذا الأثر يحوي المسائل التالية:
-المسألة الأولى: معنى اطلاع الله تعالى على عباده ليلة النصف من شعبان.
-المسألة الثانية: الحكمة من تخصيص هذه الليلة بهذا الاطلاع الإلهي، والمغفرة الإلهية لجميع الخلق.
-المسألة الثالثة: سبب استثناء المشرك والمشاحن من المغفرة.
-المسألة الرابعة: كيف نعظم هذه الليلة مستنين لا مبتدعين؟.
-المسألة الأولى:معنى اطلاع الله تعالى عباده ليلة النصف من شعبان.
أخبر الله تعالى في آيات كثيرة أنه مع عباده، مطلع على أحوالهم، صغيرها وكبيرها، فقال تعالى:
- {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم}.
- {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير}.
- {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار}.
وجاء في الأثر الصحيح أنه ينزل في كل ليلة إلى السماء ثم ينادي: من يدعوني فأستجيب له؟، من يستغفرني فأغفر له؟، من يسألني فأعطيه؟.. وذلك في الثلث الآخر منها.
فاطلاع الله تعالى على أحوال عباده مبيّن في نصوص متعددة، فأي جديد في حديث النصف من شعبان إذن؟
للإجابة نقول:
بيان علم الله تعالى بأحوال العباد جاء في النصوص بأوجه وصيغ متعددة:
-فتارة بالإخبار بعلمه بكل ما في السموات والأرض، وبما يجترحه العباد،.
-وتارة بالإخبار أنه يراهم ويسمعهم ويعلم ما في ضمائرهم.
-وتارة بالإعلام أنه منهم قريب غير بعيد، وأنه معهم أينما كانوا.
-وتارة يخبرهم أنه مطلع عليهم.
هذا التعدد في التعبير عن الإحاطة الإلهية الشاملة فيه التنبيه والإشارة إلى الحذر من مواقعة ما حذر منه، والجدّ فيما حث عليه، فإذا الإنسان استشعر هذا القرب والمعية والاطلاع والعلم الإلهي بأحوال الخلق فلعله يُحفَّز إلى الخير..
وعندما تتنوع النصوص في هذا المعنى، وتأتي في كل مناسبة بتعبير جديد، فذلك مما يلفت الانتباه ويجدد الهمة والعزيمة للخير، فطبع الإنسان الملل والنسيان، فإذا تجدد أسلوب الخطاب، وتكرر من وقت لآخر، ومكان إلى آخر، أعان على طرد الملل، واستعادة الذاكرة لما نسي من العلم.
إذن، فخبر اطلاع الله تعالى في ليلة النصف من شعبان هو تذكير وتجديد للعلم بمعرفة الله تعالى بما يكون من الإنسان، فهي موعظة توقظ الغافل، وتجدد الهمة، وقد جاء في رواية أنه تعالى ينزل في تلك الليلة، وهذه فيها زيادة على معنى الاطلاع، وفيها الدليل على عظم الرحمة الإلهية بالعباد، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب) (الترمذي، وابن ماجة، وأحمد].
-المسألة الثانية: الحكمة من تخصيص هذه الليلة بهذا الاطلاع الإلهي، والمغفرة الإلهية لجميع الخلق.
في هذه الليلة فضيلتان:
-الأولى:تخصيصها بالاطلاع الإلهي على أحوال الخلق، ولولا فضل الإنسان وكرامته لما خص بهذا الفعل.
-الثانية:تخصيصها بالمغفرة ابتداء كرما، دون سبب متقدم إلا الإسلام، فمن كان مسلما فله هذا الثواب.
والحكمة من تخصيص هذه الليلة بهذا الفضل:
أنها ليلة من شهر مبارك، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
(ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر منه صياما في شعبان) [رواه البخاري ومسلم].
وعن أسامة بن زيد قال: (قلت: يا رسول الله!، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟، قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) [رواه النسائي].
وشهر شعبان مقدم شهر رمضان المبارك، تضاعف فيه الأجور، وتفتح فيه أبواب الرحمة، فكأنه أراد من عباده التحلل من كل ظلم: ظلم النفس بالشرك، وظلم العباد بالتباغض. حتى لا يحرموا تحصيل الأجر الجزيل، كما جاء وصفه في الحديث القدسي:
(كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به).
فلصيام رمضان أجر غير مقدر، تكفل الله تعالى به، ومن رحمته بعباده أنه يريد لهم نيل هذا الثواب العظيم، ولأجله حثهم على التحلل من كل ما يكون سببا في حرمانهم الثواب، فالشرك أعظم الذنوب المحبطة للأعمال الصالحة، والشحناء يفسد الدين، ويضيع ثوابا كبيرا.
-المسألة الثالثة: سبب استثناء المشرك والمشاحن من المغفرة.
في هذا الحديث بيان عموم مغفرة الله تعالى لجميع الخلق إلا من استثني، وهم صنفان: مشرك، ومشاحن.
فأما المشرك فهو الذي عبد غير الله تعالى، بأي نوع من أنواع العبادة: من دعاء، أو نذر، أو ذبح، أو حج، وغير ذلك.. فمن فعل ذلك فقد أشرك، واستحق العقوبة وهي: عدم المغفرة، والخلود في النار، كما قال تعالى:
{إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}.
وقال: {إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا}.
وأما المشاحن فهو: المباغض، والمخاصم، والمقاطع، والمدابر، والحاقد، والحاسد.
فكل هذه أوصاف للشحناء، وهي مفسدة لذات البين، مقطعة للصلات والأرحام، وقد جاء في الحديث:
( دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد، والبغضاء. وهي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على ما تتحابون به؟، أفشوا السلام بينكم) [الترمذي في القيامة، باب: سوء ذات البين، وقوله: (لا تدخلون) في مسلم].
فالوصف المشترك بين الشرك والشحناء أن كليهما يحلق الدين ويفسده، والفرق أن الشرك يبطل الدين فلا يبقي منه شيئا، أما الشحناء فتهتكه وتتركه بلا روح، وإن لم تجتث أصله..http://annonces100.maktoobblog.com/1234828/(إن_الله_ليطلع_ليلة_النصف_من_شعبان،_فيغفر_لجميع_خلقه،_إلا_لمشرك_أو_مشاحن)/?postView=1
أغسطس 22nd, 2008 at 22 أغسطس 2008 11:25 ص
تحية تدوينية معطرة بالقلق السوسيويوجي
مبروك علينا انتاجك الأخير “الحركات الاحتجاجية بالمغرب”.. وشكرا على مواكبتك لمواضيع الساعة والتزامك كمثقف عضوي يهوى الفضائح وتعرية المسكوت عنه..
لا تنسي أن تزورني في “يركاستي” التدوينية .. وهي مخصصة في الشهور الأخيرة لمناقشة أزمة السياسة في المغرب خصوصا أزمة البسار والاتحاد الاشتراكي..
سبتمبر 8th, 2008 at 8 سبتمبر 2008 2:43 ص
سيدي الكريم
موضوع في غاية الاهمية
وكل مواضيعك اقرأها بشغف
منذ تعرفت على ضخصكم الكريم من خلال خواركم مع ملحق الاثر الثقافي بجريدة الجزائر نيوز
مبروك الاصدار الجديد
الذي اتمنى ان اطلع عليه قريبا