مرحبا بكم في فضاءات الحرف و السؤال

 


إن عالم الاجتماع، هو ، و بالضرورة ، ذلك الذي تأتي الفضيحة عن طريقة

الراحل خطأ بول باسكون

تنقيد العلاقة الزوجية يفضح هشاشتها

كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 17 سبتمبر 2008 الساعة: 12:08 م

الباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري لمجلة للا فاطمة

تنقيد العلاقة الزوجية يفضح هشاشتها

بموازاة أنماط التنشئة الاجتماعية، و على طول فعالياتها و مؤسساتها يستمر بشكل متواتر تشريب مجموعة من القيم و قواعد السلوك الاجتماعي المقبول الذي نصفه في كثير من الأحيان ب “الصواب”، و في إطار هذه القيم المستدمجة يتم التعويد على رسم البورتريه المحتمل بل و الضروري لزوجة المستقبل، التي ينبغي و أن تكون شبيهة لصورة الأم، و أن تكون مطيعة و طيعة و خادمة و جارية في خدمة الرجل أولا و أخيرا، لكن هذا البورتريه لا يصمد طويلا في ذهنية الشباب، بل يتعرض للتغيير و الإضافة مع توالي الأيام و التجارب، و هكذا تصير الزوجة حداثية و متعلمة بالنسبة للشباب خلال سنوات الدراسة، و متعاونة ماديا و ربة بيت خلال فترة العمل، و تصير بلا شروط محددة خلال فترات انسداد الآفاق و شيوع الأزمة، و هذا يعني أن الإطار العام و الظرف الاجتماعي للشباب هو الذي يؤطر و ينتج شروطه الخاصة للزواج.

في هذا السياق يمكن التساؤل عن الأسباب التي تجعل الزوج يبدي فائق الانزعاج من مساعدة زوجته لأسرتها، فالسياق دوما هو الكفيل بإنتاج المعنى، فكلما كانت العلاقة الزوجية متأسسة على المودة و التفاهم كلما انتفت مثل هذه المشاكل، لكن في اللحظة التي تسوء فيها أحوال العلاقة سرا و علنا، فإن مساعدة الزوجة لأسرتها يصير يافطة لإعلان الحرب و الدخول في صراعات قد لا تنتهي بما يحمد عقباه.

طبعا هناك أزواج يرفضون بشكل مطلق أن تصرف الزوجة أي فلس على أسرتها، و لو كانت تعمل، مثلما هناك زوجات يرفضن أن يصرف أزواجهن على أسرهم و لو كن عاطلات عن العمل، لكن بالرغم من ذلك يمكن القول بأن الظاهرة تظل محدودة و معزولة، و لا تعبر بالمرة عن دينامية مختلف الزيجات المغربية، لأننا نعلم جيدا أن الحبل السري الذي يربط كل فرد بأسرته لا يتعرض للانقطاع بمجرد الزواج، فالإنسان المغربي لا يوجد إلا داخل الجماعة و من أجل الجماعة، و لهذا فالزوج أو الزوجة اللذان يعترضان على مساعدة العائلة يدخلان العلاقة الزوجية في مستوى التنقيد ( من النقود ) و هو ما يكشف الهشاشة التي تحفها و تشي بتهديدها عند أول امتحان.

فعندما تصير العلاقة الزوجية متاسسة على رهانات الربح و الخسارة ، و تصير أرقام المعاملات بعدا مركزيا في تدبيرها، و تغدو عائلة  الزوج و الزوجة كعدو احتياطي يتوجب التخلص منه في كل لحظة، حينئذ يبدو واضحا أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر كما يقول المثل، بحيث يكون فعل الانزعاج من مساعدة عائلة الأصهار مجرد رد فعل مباشر لسوء العلاقة التي قد تربط الزوج أو الزوجة بها ، أو نتاج محتمل لبناء الشخصية ، و هو ما يعبر عن حالة مرضية يتوجب الخروج من متاهاتها.

إن العلاقة الزوجية لا تصمد إلا بمزيد من التضحية و التفاهم و التنازل أحيانا، لكنها تتعرض للانهيار في أول امتحان صعب، عندما تصير مختزلة في المادة و اللهاث وراءها، و اعتبارها رقما أساسا في تدبير العلاقات الاجتماعية، و على العموم فتنقيد العلاقة الزوجية يكشف هشاشتها و مآلها المفتوح على التصدع.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إننا نموت عندما نتخلى عن أحلامنا

أمبيرتو كويهلو



وطني و إن لم يعشقني، و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان

باكونين