مرحبا بكم في فضاءات الحرف و السؤال

 


إن عالم الاجتماع، هو ، و بالضرورة ، ذلك الذي تأتي الفضيحة عن طريقة

الراحل خطأ بول باسكون

سياسات( المغرب، الذاكرة، العالم) للباحث المغربي محمد بنعبد القادر

كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 11 أكتوبر 2008 الساعة: 13:55 م

جديد منشورات مجلة فكر

سياسات( المغرب، الذاكرة، العالم) للباحث المغربي محمد بنعبد القادر

إعداد: عبد الرحيم العطري

في إطار سلسلتها الجديدة الموسومة بفكر الجيب آثرت مجلة فكر أن تقدم للقارئ العربي في عددها الثالث كتابا قيما للصحفي و الباحث المغربي محمد بنعبد القادر، اختار له عنوانا دالا مفتوحا على الأنا و الآخر، من خلال انفتاحات السياسي و انغلاقاته.

سياسات( المغرب، الذاكرة، العالم) عنوان لكتاب مسكون بالأسئلة الشقية، يحاول فيه و من خلاله الباحث أن يفهم الحال و المآل و يفكك الثابت و المتغير في رحاب السياسي، و ذلك بالنتقال من مستوى الهنا و الآن إلى تجاويف الذاكرة، ثم إلى رهانات العالم و تحدياته.

يتوزع كتاب الباحث محمد بنعبد القادر على ثلاثة فصول، انشغل الأول منها بسياسات المغرب و الذي ناقش فيه جملة من القضايا المأزقية التي تتعلق بتصحر العقل السياسي و فرضية الانتقال الديموقراطي فضلا عن الأسئلة الحقوقية، كما اهتم الفصل الثاني المعنون بسياسات الذاكرة فقد ناقش فيه المؤلف حساسية الذاكرة و دلالات الصفح و ممكنات الجريمة و العقاب، فيما انصرف الفصل الثالث و الأخير إلى سياسيات العالم التي انفتحت على قضايا متنوعة تمتد من تداعيات الحادي عشر من شتنبر ببلد العم سام إلى الدرس الألماني و العدالة الدولية و حقوق الإنسان و المجتمع المدني.

سياسات هو كتاب ثري يضم بين دفتيه مقالات دأب الباحث على نرها في جريدتي القدس العربي و الاتحاد الاشتراكي ما بين دجنبر 2003 و يونيو 2007، و هي مقالات/نصوص يقول صاحبها بأنها” تحكي، تفسر و تسائل أحداث عاشها المغرب و ما زال، في سياق دينامية انتقالية لم تتضح معالمها و مآلاتها، و عاشها العالم و ما زالن في ظل نظام عالمي جديد لم يستقر بعد”[1].و هي نصوص يقول عنها الباحث بأنها كتبت “بالتزام صحفي و بانشغال سياسي، و لكن بهاجس معرفي يشد إلى فهم و ممارسة الصحافة باعتبارها كما قال جوزيف بوليتزر من أكثر المهن حاجة إلى أوسع المعارف و أعمقها”[2].

من أجواء هذا الكتاب نقرأ عن فرضية الانتقال الديموقراطي الذي طال أمد التطبيل له دون أن ينكتب واقعيا و يخرج من عنق الزجاجة، و يحدث بالتالي ذلك المأمول و المنتظر، و هو تحديدا الانتقال من دولة الرعايا إلى دولة المواطنين، و التدبير المؤسساتي بدل الشخصاني، إذ يقول الباجث محمد بنعبد القادر: “أعتقد أن تجرب الانتقال الديموقراطي في المغرب إن كانت لا تدعو إلى القلق من خطر انتكاس يجهض الآمال و يحيي الاستبداد، فإنها تبعث على الإحساس بسخافة الحال من جراء هذا المسلك الاهتزازي الذي يقر بالأشياء و يأتي بأضضدادها، كل خطوة إلى الأمام تعقبها خطوتان إلى الوراء، كل إشارة حداثية واعدة تنهكها تقاليد مرعية، كل مبادرة جديدة تعثرها وساوس قديمة، دوران في حلقات مفرغة يثير أكثر من سؤال: هل هناك خطة مرسومة للدفع بمسار الانتقال الديموقراطي إلى مداه؟ هل هناك تصور مشترك لنموذج الحكم السياسي المبتغى؟ و هل يجتاز المغرب أصلا مرحلة انتقال نحو الديموقراطية؟”[3].

يظل التساؤل هما مركزيا يحضر بقوة بين دفتي هذا الكتاب، خصوصا و أن الباحث و الصحفي محمد بنعبد القادر قادم أصلا من مدرسة القلق الفلسفي، و كذا من مهنة آل المتاعب، فقد سبق له أن زاوج بين الصحافة بجريدة الاتحاد الاشتراكي و تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي، و هو أيضا الباحث في مجال القانون الدولي و حقوق الإنسان، لهذا جاء كتاب السياسات مسكونا بالبحث عن معنى الأشياء عبر المحاورة و التأزيم التساؤلي.

يذكر أن الباحث محمد بنعبد القادر صدر له قبلا كتاب موسوم ب “حوارات” و ذلك في إطار سلسلة شراع، كما صدرت له مجموعة من المقالات و الدراسات بعدد من المجلات و الصحف داخل الوطن و خارجه، كما يذكر أخيرا أن كتاب سياسات صدر في نحو 227 صفحة من القطع المتوسط، و هو الكتاب الثالث في سلسلة فكر الجيب التي يديرها الباحث محمد الدرويش، و التي صدر في إطار عدديها الأول و الثاني كتاب جزأين للباحث محمد بوبكري و ذلك تحت عنوان ” تأملات في الإسلام السياسي”[4].

 

هوامش




[1] محمد بنعبد القادر، سياسات: المغرب، الذاكرة، العالم، سلسلة فكر الجيب، العدد الثالث، منشورات مجلة فكر، الرباط، الطبعة الأولى،2008.ص.5.

[2] محمد بنعبد القادر، سياسات: المغرب، الذاكرة، العالم، نفس المرجع.ص.6.

[3] نفس المرجع.ص.53.

[4] محمد بوبكري، نأملات في الإسلام السياسي: الإسلام و العلمانية، الجزء الأول، سلسلة فكر الجيب، العدد الثالث، منشورات مجلة فكر، الرباط، الطبعة الأولى،2006.

محمد بوبكري، نأملات في الإسلام السياسي: في محاورة جماعات الإسلام السياسي، الجزء الثاني، سلسلة فكر الجيب، العدد الثالث، منشورات مجلة فكر، الرباط، الطبعة الأولى،2007.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إننا نموت عندما نتخلى عن أحلامنا

أمبيرتو كويهلو



وطني و إن لم يعشقني، و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان

باكونين