مرحبا بكم في فضاءات الحرف و السؤال

 


إن عالم الاجتماع، هو ، و بالضرورة ، ذلك الذي تأتي الفضيحة عن طريقة

الراحل خطأ بول باسكون

"ضيوف القرف" قصص تحكي زمن الانكسار

كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 25 نوفمبر 2008 الساعة: 09:35 ص

 صدر حديثا

جديد الإعلامي المغربي هشام لمغاري

“ضيوف القرف” قصص تحكي زمن الانكسار

إعداد: عبد: عبد الرحيم العطري

ضمن منشورات زاوية بالرباط  صدر للإعلامي و القاص المغربي هشام لمغاري مجموعة قصصية جديدة تحمل عنوان ” ضيوف القرف”، و هي المجموعة الثانية في المسار القصصي للكاتب، بعد تجربته الأولى الموسومة ب”يوميات رجل سيئ الحظ ” الصادرة أواسط التسعينيات، كما يأتي صدور هذا المولود الجديد بعد أسابيع قليلة من صدور الطبعة الثالثة لمكنز الأمثال و الحكايا الشعبية المسمى ب “زين الكلام” و جمع فيه لمغاري أزيد من 8000 مثل شعبي و حكايات و أحاجي و سلامات من معين الثقافة الشعبية المغربية.

في “ضيوف القرف” القصص التالية: مسعود، قوس قزح إلى ميم، بوبريص، مذكرات خارج المدار، هاتف الصمت، يوميات كائن يحارب الانقراض، ضيوف القرف، رسالة إلى صديقي الإحباط مع التحية، كرونولوجيا 364 يوما، بريق في باريس، الماكدونالديون، ثم كأسان كأس عتمة وآخر للانشراح في مختتم هذا المنجز الإبداعي، الذي صدر في حلة أنيقة بغلاف دال ولوحات داخلية من توقيع الزجال و الفنان التشكيلي فؤاد شردودي، و ذلك في نحو 96 صفحة من القطع المتوسط.

يقول المبدع سعد سرحان بأن هذه المجموعة تضم بين دفتيها قصصا قادمة من تيمات الواقع، تحكي عن انكسارات جيل كامل لازال يتلمس طريقه في البحث عن الهوية ،فاختلطت عليه الألوان.مضيفا بأن نار القرى التي أوقدها الكاتب في عتبات الكتاب، هي نار موقدة  وغير هادئة على شرف ضيوف قرف استعارهم الكاتب نيابة عن قرائه،حيث لا يني منذ الشرارة الأولى على تأجيجها بالكثير من الحطب و الأنفاس، لكأنه يستعجل التخلص منهم. و منتهيا إلى التأكيد على أن نصوص هذه المجموعة مجرد ذريعة، ما دام أن السبب الرئيس المحرك لفعل الانكتاب هو الإيماء بسبابة مرتعشة إلى حيث الهشاشة.

و يمضي المبدع سرحان الذي قدم للمجموعة قائلا بأنه “للإذاعي الذي يقيم مع الكاتب داخل نفس الجلد حضور لافت، لأن الكتاب خطت صفحاته بقلم يتكلم، فقد اختار لمغاري أن يلف لغته برونق جمالي عفوي دون تكلف ليكون لسان حال جيل عاصف بأكمله مضت عليه العولمة وهو يجتر خيبات القرون الماضية .”

في ضيوف القرف و تحديدا في تلوينات قوس قزح نقرأ:”هنا والآن .. لايهم الزمان والمكان .. هي فتاة .. عفوا سيدة في ربيعها الثاني والعشرين .. تسكن في حي حقير.. لم تعد رومانسية مثلما كانت.. ترقب الشمس كلما غادرت مقعد الفصل.. وتستمع لأغاني عبد الحليم بعد العشاء، بل كست مساحة سوداء أسفل عينيها وأصبح الحزن يلازم محياها باستمرار!

“مليكة” تبخرت بعض أحلامها .. اختفت لمدة .. كانت ترغب في الهجرة، ثم عدلت عن ذلك .. لونها تغير كثيرا .. تناست كل الأماني التي كانت ترددها وتكتبها في خواطرها.. كثيرا ما يعتريني الوجوم وأنا أراقب وجهها وحركات عينيها .. إنها هناك تترقب شيئا ما!”

و في المتن الموسوم بمسعود، و طبعا إلى أن يثبت العكس فإن القاص يقول بملء حرفية الالتقاط و بلاغة التصوير: “صور متعددة تطوف الغرفة … ريح خفيفة تهب في أقصى الشارع … تختلط بغبار كتب قديمة اعتراها اللون الأصفر ملأت رفوف مكتبته ، وابتعلت أحلى سنين عمره. جفون متثاقلة .. عينان غائرتان .. عرق ينصب مثل قطرات مطر تتساقط نقطة نقطة.. وبهدوء تام. يتثاءب .. يلتفت .. ينصت إلى المذياع .. ينتبه إلى لفافة ورق كتب فوق إحداها بداية قصيدة استهلها بعبارة “كفانا حرمانا” ثم اكتشف أن قلمه انتهى مفعوله!

 يشغل التلفاز، في أعلى الشاشة تبدو جثة متحركة ذات مفعول “إيروتيكي” بلا جاذبية ولا محاسن .. في القناة الأخرى تبدو صورة مقززة، أو كما بدت له .. بقايا أخبار متآكلة .. عرق بلا رائحة يتصبب من جنبات جمجمته.. يمسحه بذات اليد التي أشعل بها سيجارة! عاد للمذياع .. على الأقل، هو أقل إزعاجا، و أكثر تجنيبا من نوبات تصلب القلب والشرايين الذي بدأنا نسمع عنها هذه الأيام !”

يذكر أخيرا أن الإعلامي و القاص هشام لمغاري يعمل صحفيا بإحدى الإذاعات الخاصة بمدينة مراكش، و يعد إبنا شرعيا لمهنة المتاعب التي مارسها بكل إبداعية و احترافية منذ بداية التسعينيات من القرن الفائت، كما أنه اشتغل خلال مساره الإعلامي في الإذاعة المغربية والقناتين الأولى و الثانية، ومراسلا لقناتي الشارقة و أبوظبي. و قد صدرت له مجموعة من المقالات و الدراسات و النصوص الإبداعية بجرائد و مجلات مغربية و عربية حول الثقافة الشعبية و الإعلام الإذاعي و شجون القصة و الشعر.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إننا نموت عندما نتخلى عن أحلامنا

أمبيرتو كويهلو



وطني و إن لم يعشقني، و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان

باكونين