مرحبا بكم في فضاءات الحرف و السؤال

 


إن عالم الاجتماع، هو ، و بالضرورة ، ذلك الذي تأتي الفضيحة عن طريقة

الراحل خطأ بول باسكون

في علم الاجتماع القروي

كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 2 ديسمبر 2008 الساعة: 14:09 م

في علم الاجتماع القروي

بول باسكون

ماذا تمثل الأرض والماء… بالنسبة للإنسان المغربي؟

*إن [هذا السؤال] سؤال عام جدا، إذ من الصعب إعطاء إجابة وحيدة تصلح للمغرب كله. فهناك مناطق –في الجنوب- يكون توفر الماء فيها حيويا تماما، وفي مناطق أخرى –في الشمال- تكون التساقطات الطبيعية غزيرة بما فيه الكفاية وموزعة بشكل جيد بحيث تصير الأرض هي العامل الاستراتيجي في الإنتاج. بل إن هذه الطريقة في تقديم الأشياء لا تعبر جيدا عن أوضاع ملموسة وبالغة التنوع: ففي المناطق الجبلية، مثلا، يمكن لتوزيع المياه أن يكون جماعيا وجد متعادل في الظاهر. لكن الأرض –وقد احتلها الإنسان بعد مجهود جبار- هي التي تم توزيعها بطريقة غير متساوية إطلاقا. وقد نجد حالات أخرى أيضا، بحيث تكون الأرض والمياه جد مركزة بين أيد قليلة، لكن ليس بين نفس الأيدي بالضرورة.

وإذا انطلقنا من وجهة نظر تاريخية نقول بأن الماء كان يمثِّل ومنذ أقدم العصور عاملا مهيمنا في المناطق القاحلة والصحراوية، في حين لم تصبح الأرض ثروة نادرة إلا بعد تفوق الزراعة على تربية الماشية. ومع ذلك فأنا لست من أولئك الذين يعتقدون أن الملكية الفردية للأرض واقعة حديثة عهد في كل أنحاء المغرب. لقد ترجمت في الأيام الأخيرة لوحا متعدد المصاريع يرجع تاريخه إلى نهاية القرن 16، يتعلق بملكيات سيد في الجنوب الغربي، في قلب المنطقة القاحلة، ويوضح أن ملكية الأرض كانت أمرا مطلوبا مثل الماء تماما. ويتعلق الأمر في مثل هذه الوثائق، بطبيعة الحال، بأراض تقع قرب منابع الماء، لكن في إمكاننا، مع ذلك، أن نسجل:

1.التمييز بين نوعين من الملكية.

2.إيلاء نفس الاهتمام المتساوي للحصول على عاملي الإنتاج الرئيسيين معا في تلك الحقبة.

وخارج بعض الحالات التي بدأنا بالكاد نحصل على بعض خيوطها المضيئة (امتيازات عقارية للسلطة السياسية، تملكات باهضة الثمن في ضواحي المدن، عطايا مجانية، ممتلكات موقوفة…) يجب الإقرار بأن الملكية الخاصة التي أوجدت عقودا يمكن التأكد نمن صحتها ومعارضتها بغيرها [من الوثائق]، كانت أكثر انتشارا في مجال الماء والأشجار منها في [مجال] ملكية الأرض قبل القرن العشرين. وهذا لا يعني أن الأرض لم تكن محتلة أو مزروعة ومملوكة ملكية خاصة على وجه الاحتمال، بل إنها كانت كذلك ضمن جماعات متجاوزة بكل تأكيد. ومنذ 1912 –بداية الحماية- ومنذ 1956 بصفة خاصة، مع الاستقلال، أصبح الأمر مختلفا تماما. إذ أصبح المغرب بلدا تتغلب فيه الزراعة بصفة متنامية على تربية المواشي –وهو تطور مبالغ فيه بالتأكيد- وتهيمن الملكية الخاصة للأراضي حتى في المناطق الشبه قاحلة والشبه رطبة. ويصبح هذا واضحا إذا اكتفينا بالنظر إلى النمو الخارق لقيمة العمليات العقارية وإلى مستوى الريع العقاري كذلك. إن الريع السنوي للأرض العارية، في مغرب السهول الأطلسية الشاسعة كان يمثل، في العشرينات، سُبع أو سُدس الإنتاج الإجمالي. أما اليوم فقليلة هي الأراضي التي تؤجَّر بأقل من ثلث المحصول الإجمالي، وإن كانت غير ذات جودة، وغالبا ما يصل الريع إلى النصف بل ويتجاوزه.

ومع قيام الدولة بإنشاء السدود الكبيرة لتجميع المياه فقدت المياه، على عكس ذلك، أو أخذت تفقد تدريجيا، خصلتها القديمة كعامل استراتيجي في المناطق القاحلة والصحراوية، لأن المياه وُضعت اليوم رهن إشارة الخواص وفقا لحصصهم من المساحة الأرضية التي في حوزتهم. ولا يمكن لهذا سوى أن يعزز تفوق الملكية الخاصة للأرض داخل التنافس الاجتماعي.

وفيما يخص العمل البشري، وإن كان في الماضي عاملا نادرا، فقد عرفت إمكانيته التداولية تعديلا قويا بسبب النمو الديموغرافي وتجدد شباب السكان. لكن هناك أشياء أخرى كثيرة يجب أن تقال عن هذه الإجابة الخطاطية الأولى، وأتمنى أن أعود إليها لاحقا حتى أتمكن من تفسيرها بشكل أفضل.

وأخيرا فإن الرأسمال يمثل عاملا متواضعا في الإنتاج الفلاحي، ما عدا في الضيعات الرأسمالية الحديثة التي تمثل حوالي 10% من الأراضي المحروثة. ولا زالت الفلاحة المغربية، اليوم، فلاحة فلاحين. لكن الأمور في طور التغير بسرعة كبيرة. وقد نستعمل لغة مغايرة [حول هذا الموضوع] بعد عشر سنوات.

+إلى أين وصل الوضع الزراعي في المغرب منذ الاستقلال؟

*إذا كان لا بد أن نفهم من سؤالك أن نعت «زراعي» يرتبط، صراحة، بتوزيع الأراضي الفلاحية فإنه من الممكن أن نلخص التاريخ الزراعي للثلاث والعشرين سنة الأخيرة في تعاقب أربع ظواهر:انتقال [ملكية] الأراضي [من يد] المعمرين، وظهور «معمرين» مغاربة جدد، وإنشاء قطاع للإصلاح الزراعي، وسباق حديث عهد لم يتوضح بعد نحو [امتلاك] الأرض.

عند الاستقلال كان في حوزة المعمرين الأجانب ما يقرب من مليون هكتار من الأراضي الزراعية في السهول الواقعة شمال جبال الأطلس وفي منطقة سوس. وعلى عكس ما حدث في تونس، وفي الجزائر خاصة، مع ظاهرة «شغور» المعمرين، فإن المغرب لم يسترجع ملكية الأراضي التي كانت في حوزة الأجانب إلا بكثير من الحذر ومن الوقت والاستدراكات. فقد تطلب استرجاع الدولة لآخر الأراضي التي كان يستغلها المعمرون ما يقرب من سبعة عشر عاما (2 مارس/آذار 1973)، وذلك لدوافع يمتزج فيها الحسن بالسيء. يعتبر المغرب، وقد كان كذلك في الماضي على نحو أكبر، بلدا تهيمن فيه الفلاحة على الاقتصاد. ولا شك أن المعمرين كانوا يصدِّرون –بطريقة قانونية أو غير قانونية- فائض استغلالاتهم، وقد كان ذلك هو القاعدة، على كل حال، بالنسبة للمستعمرات الكبرى. وكانت للدولة المغربية دوافع جيدة للإسراع باسترجاع الأملاك التي تصدِّر الثروة. لكن حكّام البلد كانوا يخشون أن ينهار التتقين، من أعلى مستوى، مع رحيل المعمرين الذين كان من الممكن أن ينتج عنه انهيار في الإنتاجية وفي الاقتصاد عموما. ولم تفكر الأحزاب السياسية جيدا –من جهة ثالثة- خارج بعض الشعارات غير الدقيقة، في الحلول والأطر عند استرجاع هذه الأراضي. والتجربة الوحيدة التي كانت متوفرة لدينا هي تجربة… البلدان الأخرى –الاشتراكية في معظمها- أي [أنها تجربة تمت] في شروط اجتماعية وسياسية جد مختلفة وبوسائل سياسية ونفسية عكسية تماما، تستتبع، بكل بساطة، ثورة اجتماعية. إن انجاز ثورة زراعية اشتراكية في مغرب 1960 يعتبر نوعا من الخيال السياسي. ورغم أن سخاء اليوطوبيات الاشتراكية كان يفتن الأشخاص الفاعلين في ذلك العهد، فإن عددا منهم كان يشك في فعاليتها العملية إذا لم يكونوا يضعون تأثيراتها الاجتماعية مجددا موضع سؤال. وفي غياب صناعة وإنتاج منجمي كاف كان الاحتراس يقتضي حماية الفلاحة من كل مغامرة غير محسوبة العواقب. هذه هي الدوافع «الحسنة» التي أخرت استرجاع الأراضي.

أما الدوافع «السيئة» فهي غير معروفة كلها في تفاصيلها. فلم يعدم المعمرون نفوذا في الأوساط الحاكمة التقليدوية والمحافظة، وإذا لم تكن السفارة الفرنسية تثبط عزمهم فإن مساندة وزارة الخارجية الفرنسية لهم كانت في تناقض. فقد نصحت السلطات الفرنسية المعمرين، في البداية، بالبقاء بل وبالاستثمار بعد سنة 1963، وبألا يقعوا تحت إغراء رحيل متسرع. وبعبارة أدق كان الحكم قد نبه، أو نُبِّه، إلى أن هذا المليون من الهكتارات يمكنه أن يكوِّن القاعدة الاقتصادية لطبقة اجتماعية قادرة تمام القدرة على تأطير البادية وخلافة النُّخب التقليدية المحلية القديمة التي فقدت حظوتها مؤقتا. إلا أنه كان يجب، في مغرب الستينات، إيجاد مقاولين عصريين –وبالتالي مدنيين في تلك الحقبة- قادرين على لعب هذه الأدوار. وسيتم العثور، حينئذ، على المضاربين أكثر مما عثر على المزارعين المهذبين (gentelmen farmers) [الذين] يتطلب إيجادهم وقتا طويلا. ومن هنا [مصدر] التردد المتكرر في «استرجاع» العقار الذي يتملكه المعمرون وفي تجزئته إلى قوانين عقارية متعددة، وفي تكثيف الاسترجاع حسب القانون وحسب الجهات للتمكن من مراقبة واختيار وتوجيه وخلق هذه الطبقة من الملاك العقاريين الكبار. وقد أصبح ذلك واقعا اليوم، فـ 45% من مساحة أراضي المعمرين أصبحت في حوزة ملاك مغاربة كبار رأسماليين إن لم يكونوا «عصريين» حقا، وهم، في كل الأحوال، يتجهون، بثبات، نحو فلاحة المزارع الكبرى الموجهة نحو استخلاص ربح أقصى.

+والإصلاح الزراعي؟

*كان [الاصلاح الزراعي] في البداية، مع الاستقلال، شعارا ثوريا [رفعته] الأحزاب الوطنية: الأرض لمن يحرثها… وكانت [هذه الأحزاب] ترمي إلى مصادرة الملكيات الكبيرة وأراضي المعمرين لإعادة توزيعها على المزارعين والعمال [الزراعيين]. وابتداء من سنة 1961 استعادت الإدارة، بالتدريج، هذا التطور –الذي فقد طعمه بصفة تصاعدية- ضمن مشاريعها: الميثاق الفلاحي والإصلاح الفلاحي وقانون الاستثمار الفلاحي. وفي سنة 1966 كُلِّفت وزارة الفلاحة بإجراء إصلاح زراعي، لكن الأمر لم يكن يعني سوى توزيع أراض استرجعتها الدولة من المعمرين واحتفظت بها. واقتصر الإصلاح على إجراء تجزئة [الأراضي] في «أحسن الظروف التقنية الممكنة»، دون [أن تعقب ذلك]، إذن، اضطرابات اجتماعية ما دام الهدف هو «إغناء الفقراء دون إفقار الأغنياء». كانت الإدارة تسعى، بشكل عملي أكبر، إلى خلق طبقة مماثلة لطبقة الملاكين الرأسماليين الجديدة تكون مرتبطة بها أيضا، إنها طبقة المستغلين الزراعيين الصغار المحظوظين ربيبي الدولة. وهي طبقة/حاجزة بين طبقة [أصحاب] الضيعات الكبيرة وبين جمهور العاطلين القرويين. وهكذا وزعت بين سنة 1966 وسنة 1978 ما يقرب من خمسمائة ألف هكتار [من الأراضي المسترجعة]، عن طريق الكراء-البيع، على حوالي ستين ألف فلاح بدون أرض. وقد كان هناك سنة 1971 حوالي سبعمائة ألف بالغ ذكر بدون أرض. هكذا تمكن الإصلاح الزراعي من تشغيل أقل من 10% منهم بقليل. وكانت الخمسة آلاف من أصحاب الحصص السنوية المحظوظين، خلال تلك الفترة، تمثل أيضا، في المعدل، أقل 10% من عدد القرويين الذكور الذين يبلغون سن العمل سنويا. فالإصلاح الزراعي ليس إذن عملية اجتماعية، ولا يمكن أن تكون له تأثيرات اقتصادية حاسمة: إنه عملية سياسية وإن كانت مضمرات قانون الإصلاح الزراعي تسعى [لتحقيق] أهداف إنتاجية. [هي عملية] سياسية فعلا نظرا للعدد القليل من الأرقام المطلقة والنسبية للمستفيدين الفعليين من هذه التوزيعات ونظرا لإطار الاختيار بصفة خاصة فالترشيحات للحصول على الأراضي المجزأة تجري داخل الجماعات القروية (من ألفين إلى خمسة آلاف أسرة تقريبا منها ألف إلى ثلاثة آلاف أسرة «لا تتوفر على ما يكفي من الأرض»، و[يكون أصحابها]، بالتالي، مستفيدين محتملين). وغالبا ما يُحتفظ في النهاية بـ10% من الترشيحات المعلنة انطلاقا من مقاييس موضوعية سخية (السن، الفاقة، الحرفة، عدد الأبناء، معرفة القراءة والكتابة…). ومفعول [هذه العملية] السيكولوجي هو [نفس] مفعول اليانصيب: كثيرون يتمنون الحصول على الأرض في النهاية… في المرة المقبلة إذا بقي من الأرض ما يوزع. وهذا يُبقي على جو الانتظار ويُبقي الإبصار موجهة نحو السماء.

وحول الخمسة آلاف هكتار الموزعة –التي تمثل 7% من الأراضي المحروثة- لا يمكن التغاضي، رغم ذلك، عن [بعض] النتائج الاقتصادية ولا عن بعض المظاهر الاجتماعية والسياسية اللامنتظرة. ولدليل يقدمه قطاع الإصلاح الزراعي الذي أعطت الاستثمارات والقروض فيه لصالح المنتجين الصغار الذين كانوا يعتبرون، في السابق، تقليديين يتبعون أسلوبا عتيقا، نتائج حسنة، أي أن الإنتاجية فيه متساوية إن لم تكن أعلى من إنتاجية القطاعات التي لا تستفيد، أو تستفيد قليلا، من رعاية الدولة. زيادة على أن الذين حصلوا على قطع أرضية من الإصلاح الزراعي تعلموا عند اضطرارهم للانخراط في «تعاونيات» خدماتية، [أساليب] تضامنية جديدة ووسعوا أفقهم الاقتصادي والاجتماعي وبدأوا يشكلون قوى محلية لا يستهان بها في بعض الجهات التي كانت الظاهرة فيها أقدم. لم يكن ذلك أمرا مذهلا، بدون شك، لكن هل نجد مثل هذه الجِدَّة في مكان آخر؟

+هل نحن اليوم، في رأيك، أمام مركزة لـ[ملكية] الأرض أم أمام إعادة معينة لتوزيعـ[ها]؟

*إنه لمن الصعب أن نحدد نتائج هذه الظاهرة المزدوجة: مركزة/توزيع، وذلك لأن الإحصاءات العقارية، أولا، محدودة جدا. نحن نعرف جيدا ماذا حدث للمليون هكتار المسترجعة من المعمرين، أما عن الباقي فليس لدينا سوى معطيات جهوية مجزأة وقديمة. ففي جهة معينة توجد مركزة لا تناقش بمعية بلترة [للسكان]: إني أفكر في [منطقة] الغرب خاصة وفي [منطقة] تادلة. وفي جهة أخرى تخلق عمليات التوزيع والخروج من المشاعية والبعد عن المدن والمراكز الصناعية شروط توازن المعاملات العقارية لصالح الملاكين الكبار. ولا أعتقد أن أحدا يملك، حقا، إجابة عامة قابلة للتبرير مع مصادر وثائقية مقبولة. إنها، إذن، وضعية تناسب التصريحات العاطفية ولا توافق المناقشات الموضوعية.

زد على ذلك أننا في فترة نمو ديموغرافي قوي جدا. ورغم التمدين والهجرة القروية والهجرة إلى الخارج فإن عدد الأسر البدوية يتزايد باستمرار وبسرعة كبيرة. إن الصناعة المغربية لا تخلق حاليا سوى عدد قليل من فرص الشغل، وهي، على كل حال، لا تستطيع امتصاص الفائض من الأفراد النشيطين في البادية.

إن الخطر الذي يتهدد استصلاح الأراضي مع مركزة [ملكيتـ]ها ووجود أكثر من مليون هكتار من الأراضي خاضعة لقانون عُرف بأنه جماعي، يجعلان الاستغلالية الفلاحية المغربية غير ثابتة على أكثر من ثلث المساحة الوطنية للأراضي المحروثة على الأرجح. إن تشريع «الأراضي الجماعية» الذي ينحدر من قانون مهمل لسنة 1919، لكنه غير ملغى، يهدد أصحاب الحق الذين يستغلونها عمليا بإعادة إعدادها عقاريا. فشيوع القطع الأرضية المجزاة وشتاتها والمبادلات والدعامات تضاعِف عدد الاستغلاليات المُدارة سنويا كما تضاعف مساحتها. ومن المحتمل أن تكون هذه [الوضعية] العرضية هي السبب الرئيسي –مثلها في ذلك مثل ضعف أسعار [المنتوجات] الفلاحية للقطعة الأرضية [الواحدة]- في ركود الإنتاجية على أكثر من ثلاثة أرباع التراب الوطني، أي ما عدا قطاع الإصلاح الزراعي والقطاع الرأسمالي.

+إن عدد السكان في تزايد وليس في استطاعة الصناعة أن تمتص الفائض الديموغرافي في البوادي بكامله. فهل تتحسن إنتاجية الأرض على الأقل؟

*بكل يقين. هناك تحسن لا يناقش في الإنتاجية بالنسبة للهكتار. أما بالنسبة للعمل البشري والشغل على مستوى الأفراد فيصعب إثبات [هذا التحسن]. إن الإنتاجية بالنسبة للهكتار الواحد قد ارتفعت من حيث الحجم المادي على أراضي المعمرين المسترجعة بعد تراجع [معين] بل وبعد انخفاض حقيقي عرفته في بعض الأماكن. وعرفت بقية جهات البلاد تحسنا أيضا. لقد تجاوزنا، حاليا، العهد الذي كنا نحتاج فيه إلى إقناع المزارعين بفائدة استعمال الأسمدة والبذور المختارة. فالفلاح المغربي، اليوم، يتطلع إلى استعمال وسائل الإنتاج الحديثة. إن الدولة والسوق هما اللتان لم ترقيا إلى مستوى هذا الطموح. فتركيز السلطات على التقنية وعلى تنظيم الوسائل الحديثة تجعل انتشار هذه الأخيرة خاضعة لقرارات بيروقراطية، في حين أنه من المؤكد والمجرَّب أن الجمعيات الفلاحية والمهنية قادرة، على مدى بضع سنوات، على أن تنوب عن المنظمات التي تجاوزها التطور العام اليوم. هذه أفكار تروج في كل مكان تقريبا لكنها لم تكتسب بعد التأثير [الكافي] على الواقع.

ولا تفتأ شروط الحصول على تقنيات أكثر إنتاجية تشغل بال المزارعين بشكل أعمق: إذ تجعلهم أسعار الوسائل التقنية التي ترتفع باستمرار خاضعين للسوق الدولية أكثر فأكثر. وهذه الوضعية ليست وضعية خاصة بالمغرب، طبعا. لكن نظرا لكون شراء نفس الجرَّار يتطلب قنطارات متزايدة من القمح وكون ارتفاع المصاريف لا يماثله ارتفاع في المداخيل التي تتناقص باستمرار، فإن المزارعين باتوا مضطرين للجوء إلى عوامل الإنتاج الأقل فاعلية.

لنأخذ مسألة الطماطم. إن المغرب يستفيد من امتياز مناخي [يجعل الطماطم] تنضج مبكرا قبل [طمطم] جنوب فرنسا بمدة تتراوح بين خمسة عشر وثلاثين يوما بل وأحيانا بمدة أطول. وسيؤدي دخول اسبانيا والبرتغال واليونان إلى السوق الأوربية إلى انجراف هذه الامتياز. لقد كانت الطماطم المغربية، لحد الآن، تنتج أساسا على الحقل بكامله (en plein champ) مع إنتاجية هي بالتأكيد أقل من الإنتاجية الأوربية، لكن امتياز التبكير كان حاسما وكافيا في كل الأحوال. وسيكون المغرب، غدا، م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إننا نموت عندما نتخلى عن أحلامنا

أمبيرتو كويهلو



وطني و إن لم يعشقني، و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان

باكونين