مرحبا بكم في فضاءات الحرف و السؤال

 


إن عالم الاجتماع، هو ، و بالضرورة ، ذلك الذي تأتي الفضيحة عن طريقة

الراحل خطأ بول باسكون

الباحث السوسيولوجي عبد الرحيم لأسبوعية لاغازيت

كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 25 يناير 2007 الساعة: 14:40 م

 La gazeetteالباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري لأسبوعية

 

-        ما هو مفهوم زواج البدل؟

-        في البدء لا بد من التذكير بأن هذا النوع من الزواج لا يسجل حضورا قويا في المجتمع المغربي مقارنة مع المجتمعات العربية المشرقية ، و زواج البدل أو المبادلة أو زواج الشغار  يقوم أساسا على مبدأ تبادل  الأسر فيما بينها بزواج أخ وأخته أو أب وابنه وغيرهم من أفراد العائلة مع عائلة أخرى، و هو نوع غارق في القدم ، عرفته القبائل العربية قبل مجيء الإسلام ، كما أنها يكون في غالب الأحيان بدون صداق ، فكثيرا ما تجنح بعض الأسر إلى جعل زواج ولدها مشروطا بزواج ابنتها من أحد أفراد الأسرة الراغبة في المصاهرة ، و في ذلك محاولة بمقدار ما لاقتسام خيرات الزواج المادية و الرمزية .

-        لماذا يلجأ البعض لمثل هذا لزوج؟

-        الأسباب الثاوية وراء الانتصار لهذا النوع من الزواج بدل أنواع أخرى يمكن تفريعها إلى ثلاث مستويات على الأقل ، فهناك العامل الاقتصادي الذي يتصل بما يتيحه زواج البدل من اقتصاد في مصاريف الزواج و تحرر من إكراهات المهر ، و هناك العامل الاجتماعي المتصل بتوطيد البعد القبلي و ضمان نقاء الدم بالحفاظ على عمليات المصاهرة داخل نفس النسق القبلي ، و فضلا عن هذين العاملين الاقتصادي و الاجتماعي يمكن الحديث عن عامل جندري متصل بثقافة النوع الاجتماعي التي لم تتأصل سليما في المجتمعات العربية ، كيف ذلك ؟ إن منشأ هذا الزواج يكون محكوما بهاجس مجابهة " بوار " المرأة ، فلكي لا تنعت المرأة بأنها " بايرة " ، فإن الأسرة تفكر في تزويجها في أقرب فرصة ممكنة ، فالزواج لدينا هو الذي يمنح الشرعية للنساء ، و لهذا من الطبيعي أن يكون زواج الأخ فرصة لتزويج أخته و منحها أسهما من الشرعية الاجتماعية .

-        هل ينجح هذا لزواج أم لا؟

-        هناك من يؤكد جازما بأن هذا الزواج يكون ناجحا بدرجة عليا بحكم استناده إلى التعاضد العائلي الذي يحكم انوجاده الأولي ، و هناك يطرح فرضية الفشل كمقابل ضدي لإمكان النجاح ، و بين الطرحين يصعب الحسم دوما ، لأسباب موضوعية مرتبطة أولا بعدم تجذر الظاهرة واقعيا ، و بنسب عالية في المجتمع المغربي ، و ثانيا بسبب ندرة الأرقام التي تفسر الظاهرة كميا . لكن من خلال تتبع مسارات و شروط إنتاج هذا الزواج يمكن القول بأن الفشل يظل ملاحقا له ، باعتباره قائما منذ البدء على عامل الصفقة ، بل إنه مجرد صفقة عائلية ، و هذا الانبناء المادي الصرف يجعله مفروغا من محتواه النبيل ، و من بعده الاجتماعي القائم أصلا على المودة و المحبة .

-        إذا كان لا ينجح فما هي أسباب ذلك؟

-        عندما لا ينجح هذا الزواج ، تكون النتيجة سلبية أيضا بالنسبة للزيجات التي تتصل به عضويا ، فالزوج الذي تتعرض أخته للطلاق من طرف أخ زوجته ، يهرع مباشرة إلى الدخول في إجراءات الطلاق ، تضامنا مع أخته انتقاما لها ،و هذا  يعني أن نجاح زواج البدل متوقف على نجاح كل الزيجات المتفرعة عنه ، و هذا ما لا يمكن أن يكون عاما و دائما . زواج البدل قد لا ينجح لكثير من الأسباب ، فسلطة العائلة و صعوبة التحرر من   قيودها ، تصير أقوى بفضل هذا الزواج ، و لهذا يجد أطراف الزواج من هذا النوع أنفسهم محاصرين بسلط رمزية كثيرة ، و هو ما يقوي في أعماقهم الرغبة في التحرر  من هذه السلط ، و يكون أول اختبار محكا حقيقيا لذلك ، يضاف إلى مشكل السلطة المكثفة ، مشكل آخر مرتبط بهاجس الاستفادة ، فهواجس الربح و الخسارة هي التي تحسم ميلاد و امتداد هذا الزواج ، و هكذا فبمجرد الدخول في التجربة يهرع كل طرف إلى إحصاء مكاسبه و خسائره ، و لهذا يبدو طبيعيا أن يلجأ الخاسرون في الصفقة إلى زرع الألغام في طريق الزواج للانتهاء منه في أقرب الأحايين .

-        ما هو تفسير علم الاجتماع لزواج البدل ؟

-        مرة أخرى لابد من التأكيد بأن المصاهرة مغربيا لا تنضبط في مجموعها إلى أدبيات زواج البدل ، فثمة عناصر أحرى هي التي تحسم فعل المصاهرة ، كالحراك الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي ، و الانتماء القبلي و العائلي ، و الانحدار الديني و الإثني ، و لم يكن يوما زواج الشغار مسجلا لفائق الحضور في تضاريس المجتمع المغربي .يمكن القول بأن لنا زواج تبادلي نفعي ، له خصائصه و مميزاته المختلفة عن زواج البدل ، اللهم إلا في صيغة التبادل ، فالزواج مغربيا استحال مع تنامي الأزمة إلى فرصة للحراك الاجتماعي ، فالسؤال بدءا يكون عما يرقد في الجيب و الحساب البنكي قبل السؤال عما يستقر في الأعماق من قيم و أخلاق ، و يكون السؤال مرارا عن الانحدار العائلي و العلاقات مع الفوق بدل السؤال عن الاقتناع بأهمية الزواج كممارسة اجتماعية استثنائية ، تفيد في بناء المجتمع و ضمان تماسكه . فمن داخل العيادة السوسيولوجية يبدو زواج البدل ظاهرة محدودة الفعل و الأثر في المجتمع المغربي ، و حتى و إن لاحت بأنماط و صيغ أخرى فإنها لا تتساوق كليا مع المفهوم الذي تحتمله في الدول المشرقية .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إننا نموت عندما نتخلى عن أحلامنا

أمبيرتو كويهلو



وطني و إن لم يعشقني، و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان

باكونين