كل امرأة ناجحة وراءها رجل … هل يصدق هذا القول مغربيا ؟
كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 25 يناير 2007 الساعة: 14:45 م
أستاذ علم الاجتماع عبد الرحيم العطري لمجلة نساء من المغرب
كل امرأة ناجحة وراءها رجل .. هل يصدق هذا القول مغربيا ؟
حوار : فتيحة أعرور
الطبيعي في علاقة الزوج بزوجته أو الأخ بأخته أو الأب بابنته ، هو الدعم و التعاون و التعاضد الاجتماعي و النفسي ، هذا ما توجبه فعلا آصرة الدم بالفعل و بالقوة ، فما يعطي للزواج مثلا ، كفعل اجتماعي معناه النبيل ، هو التواصل و التفاهم ، فالزواج طقس و وضع اجتماعي عرفته مختلف الشعوب و الحضارات ، كترجمة للمودة و كتأكيد لها ، و هذا يعني أن الزواج يفيد التلاقي و التفاهم و المشاركة النوعية و الإيجابية بخصوص تدبير اليومي و صناعة الحياة ، هذا ما نجده حاضرا بقوة في الانبناء المفترض لهذا الفعل الاجتماعي، و عليه فالزوج يفترض فيه بقوة الأشياء أن يكون مساعدا لزوجته في مسعاها نحو الألق و النجاح .
أما سؤال الكيف ، فيكون بالانضباط فقط لروح الزواج و معناه النبيل ، أو لعمق و رمزية الروابط الدموية كما هو الأمر بالنسبة للأخت أو البنت ، فذرات بسيطة من التشجيع يمكن أن تصنع المستحيل ، فالزوج أو الأب أو الأخ ، لا يتوجب فيه أن يكون معيقا للتحول و معاديا للنجاح ، بل تفرض عليه نبالة العلاقة التي تربطه بالمرأة أن يكون محفزا لها ، يذلل لها الصعاب و يقودها نحو صناعة النجاح .
لكن السؤال المطروح آنا هو هل كل الرجال يدفعون زوجاتهم و بناتهم و أخواتهم نحو الأمام ، أم أنهم يعرقلون مسارات تألقهم ، و لا يسمحون لهن بتحقيق أي سبق محتمل ، الجواب طبعا نكتشفه في تلك النظرة الدونية التي ما زالت تؤطر علاقة الرجل بالمرأة هنا و الآن ،" فالمرأة خلقت من ضلع أعوج ، لتكون في خدمة سيدها " ، هذا ما يقوله لسان حال الغالبية العظمى من الرجال ، حتى أولئك الأكثر اعتناقا للتقدمية و الحداثة ، ففي مجتمع مركب و ذكوري ، ما زال نجاح المرأة من صنع المرأة ذاتها ، و قليلة هي اللحظات و الحالات التي نكتشف فيها أن نجاح المرأة كان من توقيع رجل في الظل . للأمر اتصال وثيق بأنماط التنشئة الاجتماعية محليا ، و التي تعمل على إنتاج و إعادة إنتاج عدد من الممارسات و المواقف و القيم التي تكرس واقعا من التهميش للمرأة ، فسلم القيم مغربيا ينبني على نموذج ثنائي تعارضي يحيل فيه كل ما هو سلبي على المرأة ، و كل ما هو إيجابي على الرجل ، فكيف ننتظر من هكذا نظام قيمي أن يكون منصفا للمرأة و مشجعا لها على النجاح و التميز؟ .
إلى ذلك تظل الحالات التي تنتصر لنجاح المرأة متواضعة نسبيا في المجتمع المغربي ، و ما يؤكد هذا القول هو الصيغ التي يتم بواسطتها استقبال و تمثل نجاحات المٍرأة في كثير من الميادين ، فعبارة " هاديك غير مرا " ، أو " ضلعة عوجة " أو " حكام العيالات " … و ما إلى ذلك من العبارات ذات الحمولة القدحية ، كلها تؤشر على نوع من التمثل السلبي لنجاح المرأة ، و هي عبارات تصدر حتى عن رجال بلغوا درجات عليا من التحصيل الدراسي ، أو أعلنوا غير ما مرة انتماءهم للصف التقدمي و ثقافة حقوق الإنسان . فالرجل وفقا للنموذج المغربي و العربي عموما لا يرضى بتفوق المرأة عليه ، فالتطبيع الاجتماعي الذي تعرض له منذ البدء علمه أن الرجل هو صاحب الامتياز و القوة ، و أن المرأة مجرد كائن ضعيف لا يحسن غير أشغال البيت و تلبية حاجيات الرجل .هذا ما يتم تشريبه اجتماعيا عبر مختلف المؤسسات و القنوات المجتمعية ، ليس فقط للرجل ، بل حتى للمرأة ، التي تبارك هذا الوضع و تقبله و تعيد إنتاجه.
انطلاقا من النتائج التي اهتدت إليها مجموعة من الأبحاث السوسيولوجية التي اشتغلت على منظومة القيم أساسا ، يمكن القول بأن المغرب يعرف تحولا قيميا بشأن علاقات الذكور بالإناث ، لكنه ، و بالنظر ، إلى شروط فاعليته الاجتماعية ، يظل تحولا في عمق الاستمرارية و إعادة الإنتاج ، لهذا يظل تخمين اللحظة التي تنتهي فيها ملامح المجتمع الذكوري ، فعلا مؤجل الحسم مغربيا . و هو ما يعني بالتبعية أن احتمال تحول كل الرجال المغاربة إلى داعمين و مؤيدين لنجاح و تألق زوجاتهم ، أمرا مستبعدا في الأفق المنظور ، فالمجتمع المغربي ما زال منضبطا في اشتغاله إلى خلفية تقليدية متحكمة في كل تفاصيله ، بالرغم من الواجهة الحداثية التي تلوح في مؤسساته و تشكيلاته الفوقية . لهذا يظل السؤال المأزقي الذي يتردد على أوسع نطاق هو هل تصدق مغربيا قولة " كل امرأة ناجحة وراءها رجل " ؟ و متى تصدق و تصير واقعا في حالة الجواب بالنفي ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























