مقابر مشتعلة رواية جديدة للمبدع المغربي أحمد الكبيري
كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 25 يناير 2007 الساعة: 14:55 م
صدر أخيرا للمبدع المغربي أحمد الكبيري عمل روائي جديد نحت له عنوانا عميق المبنى و المعنى ، فقد اجترح لخروجه الروائي الثاني اسم مقابر مشتعلة ، بعدما أهدانا في أول خطوه رواية مصابيح مطفأة .
لقد أصر الروائي أحمد الكبيري إلا أن يهدي قراءه و أحبته عملا مائزا ، يختبر فيه أسئلة شقية بملء الحلم و عمق الجراح ، يشدو فيه من أجل الإنسان و من أجل حياة جديرة بالحياة ، مفضلا أن يفتتح متنه الروائي بإضاءات بهية للمبدع الماغوط ، و هو يحدد من يتوجه إليهم بالحرف ، إذ يقول : أكتب للفلاح الذي يتبارك بالمطر ، و ينتشي بالبرق و يطرب للرعد … للذين يموتون و يولدون و هم يقتعدون أرصفة قصر العدل و ردهات الدوائر العقارية … أكتب للمطر للحب للحرية … للربيع للخريف .. أكتب لأعيش …
لقد حسم الكبيري منذ البدء لماذا يكتب و لمن يكتب ، داعيا إيانا إلى الاندلاق مع خيوط السرد الجميل ، نعانق انكسارات الشخوص ، و نحتفي بانتصاراتهم و فرحهم الطفولي ، ننساب مع متاهات الانطفاء و حرائق الاشتعال ، بين الحياة و الموت ، نجرب صفعة الوقت و متعة الضياع ، فما بين انطفاء المصابيح و اشتعال القبور ، يواصل الكبيري لعبة الذهاب بعيدا في خساراتنا البلا حدود ، يدفع بخيوط الحكاية نحو اشتباك لا ينتهي ، فاضحا ، معريا ، و متسائلا بخفة دم و بسمة يأس أيضا عن سر الانخطاف و الانطفاء و الاشتعال المفضي إلى الموت بدل الحياة .
رواية مقابر مشتعلة جاءت في 13 نفسا عميقا ، و توزعت على 176 صفحة من القطع المتوسط ، و ذلك في طباعة أنيقة علت غلافها لوحة معبرة من تصميم المبدع نفسه ، و نقرأ في هذه الرواية تأريخا إبداعيا لكثير من أعطاب المغرب الراهن ، و نقرأ من أجواء الرواية ما يلي . كانت إحدى القنوات تقدم تغطية مفصلة عن حول انفجار الدار البيضاء، فكثر اللغط من حولي .. الخراب الذي رايته كان فظيعا، و يدل على أن القتل كان قاسيا .. رجال السلطة رأيتهم يبحلقون مندهشين، فيما خلفه الزلزال في أعماقهم من رعب ..، و يضيف الروائي الكبيري ساردا ، هل هو اليأس أم قمته ؟ و هل اليأس وحده كاف ليعمق في قلوبنا الشعور بالحقد و الكراهية ، و حب الموت ؟
مقابر مشتعلة تحكي زمن الأسئلة الكبرى ، تكشف مغربا هشا للغاية ، و تغني من أجل وطن جدير بمواطنيه ، تفكك علبا سوداء ، و تطرح أسئلة مغيبة بنفسها الإبداعي التهكمي ، و تواصل على درب الحكايا اللذيذة عزف النشيد الأبدي ، نشيد الإنسان النبيل .
هكذا هو أحمد الكبيري روائي مغربي لا يخطئ الموعد أبدا ، أهدانا قبلا مصابيح مطفأة ، و أهدانا معها مئات التساؤلات التي تعصف بمقارباتنا المطمئنة و الكسولة ، و ها هو اليوم يستمر في تجذير أسلوبه الروائي الذي لا يكتب من أجل الترف الفكري ، بل من أجل القضية ، و من أجل كل البسطاء ، و يهدينا على درب المسافات و الحكايا الطويلة مقابر مشتعلة تنثر خساراتنا و هشاشتنا ، و تعانقها بكل امتلاء ، في تأشير بالغ على أنها رواية جديرة بالقراءة و المتابعة . فهنيئا لنا بأحمد الكبيري روائيا كبيرا كما العادة ، و هنيئا لنا بذات المقابر المشتعلة ، و قبلا بالمصابيح المطفأة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 25th, 2007 at 25 يناير 2007 4:28 م
سررت بزيارة مدونتك
و ارجو ان تزور مدونتي
و تقبلوا فائق احترامي