مغرب الحرمان, و التراحم … من خلال حافلات مدينة الدار البيضاء
كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 10 يوليو 2007 الساعة: 17:59 م
مغرب الحرمان, و التراحم … من خلال حافلات مدينة الدار البيضاء
بقلم : محمد الرزقي
هي ظروف الحياة التي دفعتني أن أستقل الحافلة كل يوم,مرورا بأعرق الأحياء البيضاوية بؤسا و فقرا,حيث أصبح رنين الحافلة مرتبطا في دهني و حواسي بكل شيء سيء و قليل من الحسن,من روائح عرق تزكم الأنف و البصر معا إلى زحام لا ينتظم على شاكلته إلا البهائم المسوقة للسوق و ختاما بغرائب المشاكل الإجتماعية المعروضة بتواز مع عين مفقوؤة أو يد مبثورة أو أحشاء سبق و أن لامست الأرض ,و ختاما بملتسم للراكبين تقدير مادته الفنية كونه هو من تربت على يديه أجيال الفنانين و المسرحين…و آخر لم تنتهي حكاية ابنته التي يلزمها دفاتر للدراسة و كأن الدخول المدرسي يتم يوميا..؟؟ أما الأخر فلمديحه النبوي طيبة في الأنفس و سخاء مادي يجاوز طلبه في البدئ:-عشى لوليدات-.و آخر يستهل صباحنا بالأشرطة المذكرة بجهنم و ويلها و كأن الآخرة كلها نار و عذاب….
و صعدت الحافلة …
و رول آخونا’بهاته الكلمة ينطلق سائق الحافة المغمض العينين-الله يحفظ-محركا شفتيه و داسا شريط القرآن في تواز تام مع دورة مفتاح الحافلة.
نحن الآن في مفترق الطرق المؤدي إلى أكبر تجمع صفيحي بالمغرب,نعم هو..سيدي مومن,أول محطة يصعد شاب خمسة او خميس عليه طولا و عرضا,يتوجه إلينا بالقول انه المعطل عن العمل وأنه المكتري لبيت قدره 500 درهم مع اشتراك المرحاض مع الجيران و الأب لبنت تبلغ 8 سنوات,و المصاب بداء يحول دون أي عمل شاق و أن لا حول له و لاطول إلا الله و نحن إخوته البسطاء من ركاب الحافلات و بائعي الخضر,فهدا بحبتي طماطم و الآخ بمثيلاتها بصل و الآخر بعنق دجاج و تمضي الحياة.. و انه و أنه…أي صدر هدا الدي يحمل كل هدا, أي قلب الدي يحوي كل هدا الألم الباذخ و يتحمل قساوة السؤال الشبيه بالجرح الغائر,أي واقع هدا الدي لا يأبى أن يرتفع عن هؤلاء…و بئس الخذلان.
تتحرك الأنامل للجيوب لتجود بما في الإمكان…صدق فعلا ليس له إلا الله و إخوته من المضلوحين,أما الآخرين فهم خارج التاريخ و الجغرافيا و الرياضيات و الفيزياء…
نمضي قليلا وسط لجة الصراخ مخترقين أزقة تعود للأيام و آيام هي بيضاء أخرى غير التي أرى بأنفا و الحي الحسني…بل نحن أمام مغارب لا مغرب على حد تعبير الأستاد عبد الرحيم العطري,تفصل بين بعضهم سنوات ضوئية
لم أأبه حتي وضعت ورقة بين يدي عبر يد يبدوا أن للماء و البرد و النار بها صولات و جولات.."زوجي عاطل عن العمل بسبب حادثة شغل فقد على إثرها يده اليمنى..أم لخمسة أبناء نكترى غرفة ب400 درهم..أعينوني و الله لا يضيع أجر المحسنين"نعم الله لايضيع أجر المحسنين و لا يضيع الناهبين ..
ترق القلوب..و تسخى الجيوب مرة اخرى لتجود بما في المستطاع…شفاه تنبس :لا حول الله…و أخرى:"الله يخرجنا من الدار العيب بلا عيب" و ما أكثر العيب في هدا البلد…
ما رأيكم ؟! أأكمل المسير في هاته الحافلة أم أمشي على قدماي ؟ السير فيها محتوم علينا بمقياس الدين و الوطنية و الإنسانية…و النزول منها بمقياس ما سلف حرام و خيانة ووقاحة.
أنزل على الأقل بين السطور.
و نزلت من الحافلة
قد يطرح تبرير حقير لهادا الوضع مفاده أنهم هم الدين يكرسون هدا الوضع و هم من اختار الزواج و فضل ترك التمدرس. لكن من الدي يشكل الجو العام لتنشئتهم؟من الدي يجعل من أولاوياتهم غير أولويات غيرهم؟…أسئلة و أخرى فجرت رأسي,.. هؤلاء غير أولائك, هؤلاء هم قوام هم سكان المغرب" غير النافع" في مقابل النافع…من جاهد و قاوم المستعمر غير "المغرب الغير النافع" ,أين منبع المقاومة و الفداء غير كاريان سنطرال و ضواحيه….أم" بلادتهم" ماضيا هي مصدر "حقارتهم" حاليا…؟هدا جزائهم : الخدلان و نكران الجميل….
محمد الرزقي
الدار البيضاء
061.90.1379
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 11th, 2007 at 11 يوليو 2007 3:11 م
وفين دوريات الوزير الهاروشي وياسمينة بادو
مزيدا من التألق والتوفيق أسي رزقي
ابراهيم من المحمدية