عبد ا لرحيم العطري .. بطاقة عبور..
كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 24 مايو 2006 الساعة: 03:59 ص
عبد ا لرحيم العطري .. بطاقة عبور..
و هو يتلمس طريقه للبحث عن تفسير ممكن لما يخرج به علينا هذا الاجتماعي ، لم يكن ذلك المجذوب الذي يرفع عقيرته بالنداء ليلفت انتباه الكل .. بل إنه قطع مشوار التألق درجة درجة ، و قادته طموحاته و أسئلته الشقية للظفر بلذتين : لذة البحث السوسيولوجي و لذة الصحافة التي ظل مفتتنا بها تائها بين دروبها و متاريسها ، قبل أن يعل خلاصه منها ..لتنتصر بذلك السوسيولوجيا التي تخصص فيها دراسيا بعد المعهد الملكي لتكوين أطر الشبيبة و الرياضة ..و تتفجر موهبة باحث جديد في مجال قلما تخصصت فيه الأقلام مقارنة مع مجالات الكتابة الأخرى .
هذا هو عبد الرحيم العطري إنسان لا يطمئن للجاهز و اليقيني ، تراه دوما منحازا لكل ما له علاقة بالتساؤل و التفكيك ، يمتهن النقد و المساءلة ، يخلخل و يطرح أكثر الأسئلة إحراجا و إرباكا لحسابات الذين هم فوق و تحديدا أولئك الذين ينعتهم بمالكي وسائل الإنتاج و الإكراه في النسق المجتمعي .
جمعتنا لذة الصحافة حينا من الدهر ، عندئذ تعرفت على الإنسان القابع فيه و هو يصرخ عاليا مع نيتشه : هل مات فينا الإنسان ؟ ، فقد كان مثله يهفو إلى السوبرمان ، إلى إنسان أكثر إنسانية و نقاء يعفينا من الموت الرخيص و الانسحاق اليومي…
بعد سنوات من الغرق الرائع في مهنة المتاعب سيقرر عبد الرحيم العطري الهجرة إلى دنيا الشباب ليعانق بكل امتلاء هموم و آمال دار الشباب المغربية كمجال مهني جديد ، مع الشباب إذن سيستمر صديقنا المتسائل أبدا في اقتراف السؤال ضدا على منطق الحقول كما يشير إلى ذلك فاتنه الراحل بيير بورديو ، و التي تهفو إلى إعادة إنتاج نفس الأوضاع و تكريس ما هو قائم ، و لأن الصحفي لم يغادره بعد فإنه يستمر في الكتابة التي يعتبرها شرطا وجوديا للإنسان و آلية ممكنة لمحاربة الانقراض و مقاومة التفاهة و الابتذال في هذا الهنا و الآن ..و في هذا الحقل المفتوح على كل الاحتمالات سيهدينا الصحفي و الباحث فيه مقالات و دراسات تتوسل بالتحليل السوسيولوجي لفضح طبيعة و اشتغال النسق السوسيوسياسي.
لقد قطع أشواطا كثيرة كانت تفيد بأن ثمة شاب سيضيء بدون شك مشهد الثقافة و الإعلام بأسلوبه الرائق الذي ينم عن إحساس مرهف و إيمان بالرسالة و حسن كلام يؤشر لبداية موفقة ، فالتخصص في البحث السوسيولوجي مسألة صعبة تستلزم نفسا طويلا و رصدا متواصلا للظواهر الاجتماعية ، و مع ذلك فقد اختار هذا الباحث هذا المسار الصعب أملا في الفهم و التغيير و التجاوز كما يقول دائما .
في نهاية العام 2000 جاءنا عبد الرحيم العطري بكتابه البكر دفاعا عن السوسيولوجيا مدافعا عن هذه المعرفة التي عاشت حالة الاستثناء و ما تزال تتعرض قصدا و عفوا لمزيد من التهميش ، و هاهو اليوم يواصل مشروعه المعرفي المنافح عن ضرورة الفعل السوسيولوجي فاضحا جدل الإدماج و التهميش الذي يصادفه الشباب في مختلف المؤسسات المجتمعية ، فهنيئا لنا بباحث يجتاح الحقول المعتمة و المسكوت عنها ، و يصر في كل حين على إغناء مشروعه الفكري، و مزيدا من السوسيولوجيا و العطاء لفهم تفاصيل هذا المجتمع العصي على القبض و الفهم .
و في العام 2004 سيهدينا مجددا كتابا حول سوسيولوجيا الشباب المغربي ، ليفاجئنا في العام 2005 باقتحامه الجميل للعوالم الافتراضية و إصراره على التسكع البهي بين مواقعها الأدبية و الاجتماعية و الفكرية ، لنكتشف نهاية إنسانا متعدد المواهب ، لا تقيده صرامة البحث السوسيولوجي الذي يبدو أنه ينتصر فيه على باقي الألوان الأدبية الأخرى التي برع فيها ، لكن ما يجعلنا نطمئن و نفرح كثيرا في آن هو أن قلم الصحفي و الأديب لم يمت فيه ، ها هو يستيقظ فيه في كل مرة ليهدينا شعرا و قصة و تأملات عميقة تبحث عن المعنى و سر موت الإنسان .
هشام لمغاري
صحفي مغربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 24th, 2006 at 24 مايو 2006 7:37 ص
العزيز الصديق الانيق الكلمة والجميل الروح عبد الرحيم العطري
اكتشفت اننا جيران
صباحتك جميلة فاحببت ان اضع على العتبات سلة ياسمين وريحان القلب
هو النبش عن المعنى يلمنا ..هو المعنى في المعنى نتشارك توقه
هو السر في المعنى
نروم الانعتاق اليه وفيه
سعيدة بان التقيك هذا الصباح في مكتوب
ودوما سنبقى نكتب فوق الاديم التصاوير
ونرسم حقولا من الوردات للمعنى المشتعل من رماد انطفاءاتنا التي تبقى بهية
وصباحاتك ومساءاتك جميلة رغم انف كل شيء
بريهان
http://www.maktoobblog.com/parehan
مايو 24th, 2006 at 24 مايو 2006 4:19 م
العزيزة بريهان قمق
لا معنى للحياة بعيدا عن عنف السؤال و لذة الحرف
أي نعم إننا نهفو إلى اكتشاف المعنى ، و لن ننتهي أبدا من اللهاث وراء هذا المعنى أو اللا معنى
ما جدوى الانوجاد بعيدا عن قارة السؤال و الحرف الملتهب ؟
بدوري أجدك منحازة دوما للسؤال العميق
شكرا لمرورك البهي
محبتي العميقة
عبد الرحيم العطري