مرحبا بكم في فضاءات الحرف و السؤال

 


إن عالم الاجتماع، هو ، و بالضرورة ، ذلك الذي تأتي الفضيحة عن طريقة

الراحل خطأ بول باسكون

عبد الرحيم العطري لأسبوعية الوطن

كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 31 أغسطس 2007 الساعة: 18:38 م

السلطة ترفض خوض الحرب ضد استهلاك المخدرات بالمدارس
 

العدد: 224
تقييم المقال: 0 قارئ(قراء) نقط(نقطوا) هذا المقال
منشور من طرف: Admin, في 16-01-2007, مصنف في باب "زووم"
تفحيص: هذا المقال فحص 184 مرة

موجز: لا يتردد ذ . عبد الرحيم العطري، باحث سوسيولوجي، في إلقاء اللائمة في استفحال تعاطي تلاميذ المدارس والثانويات للمخدرات على مجموعة من المؤسسات، بدءا من الأسرة والمدرسة، وانتهاء بمؤسسة السلطة التي تسعى، في رأيه، إلى إخماد التوترات الاجتماعية عبر السماح باستهلاك المخدرات على أوسع نطاق . .

 

  - بماذا يمكن تفسير ارتفاع معدلات تعاطي التلاميذ للمخدرات؟

+ لا بد من التأكيد أن ظاهرة تعاطي التلاميذ للمخدرات بدأت تنتشر بقوة في المشهد المدرسي . والبحث عن الأسباب الكامنة وراء هذا الشيوع يقودنا إلى تحديد مجموعة من العوامل . أولها المدرسة التي تعرف الآن نوعا من التقلص الوظيفي . فوظيفة المدرسة تتعرض يوميا للتراجع والارتكاس . ثم هناك تراجع دور الأسرة التي استحالت إلى مؤسسة بيولوجية فقط، تختص في تفريخ وإنجاب الأطفال وإلقائهم إلى الشارع دونما حسيب أو رقيب . فالوظيفة التربوية والردعية للأسرة تعرضت للنحر .

عامل آخر مرتبط بالتلميذ نفسه الذي يدمن المخدرات . فنحن نعلم أنه، في سن معينة (المراهقة)، يبحث عن ذاته ويسعى إلى الإعلان عن هويته الجديدة، والتأكيد أنه غادر عالم الطفولة، وأنه يستحق تقييده في سجل الراشدين . ولذلك، فهو يعلن عن هذا التحول والانتماء بشتى الوسائل، وتحديدا بواسطة التدخين وتعاطي المخدرات .

- كل العوامل التي أشرت إليها لا تفسر صمت المسؤولين ورجال الأمن عن استفحال المخدرات بالمؤسسات التعليمية؟

+ أعتقد أن تعاطي المخدرات مغربيا يرتبط، في المقام الأول، بالرغبة في تسكين التوتر الاجتماعي . لنفرض جدلا أن المخدرات لن تلج السجون، ولن تلج المؤسسات التعليمية، ولن تخترق كل جنبات المجتمع . . ماذا ستكون النتيجة؟ إن المخدرات تخدر الوعي وتصرف المتعاطي لها إلى أمور أخرى تعفيه من التفكير في معطيات الراهن . .

- في كلامك نزعة تبريرية لتعاطي المخدرات . .

+ أبدا . لا يمكن تبرير أو شرعنة تعاطي المخدرات . أنا أقوم بتشخيص الحالة . فالمخدرات بهذا المعنى تسعى إلى خلق نوع من التطبيع بين الفرد والواقع . وهذا بطبيعة الحال يفيد مالكي وسائل الإنتاج والإكراه، ويعفيهم من الانزعاج من انتظارات وحاجيات فئة كبيرة من الشباب وغيرهم . .

- هل معنى ذلك أن المخدرات يمكنها أن تتحول إلى سلاح بيد السلطة تشهره في وجه التلاميذ؟

+ ينبغى، أولا، أن ندرك أن تعاطي المخدرات بين أوساط الشباب مرتبط بالاختلال الذي تعرضت له منظومة القيم . فبعد أن كانت في الماضي عيبا وضعفا وانحرافا، أصبحت الآن دليلا على الرجولة والفتوة والرشد، حتى إن التلميذ المتعاطي لا ينكر ذلك أمام زملائه، بل يصرح بأنه < <واعر>>و< <راجل>>. . ولا يتردد في محاولة إثبات ذلك بإخراج المخدرات من محفظته وتناولها أمام الملأ وتحريض زملائه على الاقتداء به . .

- إذا كان التلاميذ يعلنون أمام الملأ أنهم يتعاطون المخدرات، فأين هم المسؤولون؟

+ هناك ثقافة تواطؤية يساهم الجميع في إنتاجها . فتاجر المخدرات، ولضمان الربح، يسعى إلى توسيع وعاء الاستهلاك عبر خلق أسواق جديدة، ولتكن هي المدارس والثانويات، فلا بأس في ذلك، مادام يدفع لبعض مسؤولي السلطة إتاوة شهرية مغرية، وما دام عمله بعيدا عن المتابعة الأمنية . كما أن المؤطرين التربويين داخل المؤسسات التعليمية يحملون وعيا خاطئا بكون مجال تدخلهم لا يتعدى جدران المؤسسة التي يشتغلون داخلها . أما الأهل، فهم لا يرافقون أبناءهم ولا يسألون عنهم . فيما لا تريد السلطة أن تخوض أية حرب جدية على المخدرات . وحتى الحملات أو إتلاف حقول زراعة القنب الهندي، ما هي إلى حركات موجهة للمتدخل الأجنبي . .

 

إعداد
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إننا نموت عندما نتخلى عن أحلامنا

أمبيرتو كويهلو



وطني و إن لم يعشقني، و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان

باكونين