مرحبا بكم في فضاءات الحرف و السؤال

 


إن عالم الاجتماع، هو ، و بالضرورة ، ذلك الذي تأتي الفضيحة عن طريقة

الراحل خطأ بول باسكون

الشباب و المشاركة السياسية في الوطن العربي

كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 25 أكتوبر 2007 الساعة: 18:02 م

مناقشة موضوع الشباب و المشاركة السياسية في الوطن العربي تستلزم استحضارا أوليا لمقترب الشيخ و المريد ، الذي يؤطر طبيعة هذه العلاقة و يحدد معالمها و بدءها و امتدادها في متلف تضاريس المجتمع ، فالشباب ليس في النهاية غير جيش احتياطي لتقوية أسهم المشروعية بالنسبة لسادة الأحزاب و مالكي وسائل الإكراه و الإنتاج ، إنه يصلح لتأثيث الحملات الانتخابية و عبادة الرموز و تجذير مكانتهم السياسية ، و لهذا فليس مطلوبا منه في أنساق حزبية تنضبط لثقافة الزاوية و القبيلة ، إلا أن يمارس التصفيق و الاحتفاء بالشيوخ الذين لا ينزاحون من مواقعهم القيادية إلا بفضل ديموقراطية الموت، و ليس بديموقراطية الصناديق .

الشباب في هذا المستوى هو مريد يردد أذكار و شعارات و مقولات شيخ الحزب / الزاوية / القبيلة ، يفترض فيها الطاعة و الافتتان بالقائد الملهم الأسطوري ، إنه مريد لا يتحقق وجوده إلا على هامش قوة الزعيم و في ظل استمراريته ، هذا هو المعنى الممكن لأن يكون الإنسان شابا هنا و اليوم ، و مرتبطا أو غير مرتبط بمؤسسة حزبية لا تحمل من الحداثة السياسية إلا الاسم و الشعارات .

كان من الضروري أن نفكك هذا المقترب لنسائل واقع الشباب و المشاركة السياسية في الوطن العربي من خلال الحالة المغربية ، فاللافت للنظر هو أن النقاش حول المشاركة السياسية لا يلتهب إلا عشية تنظيم بعض الاستحقاقات الانتخابية ، و كأن هذه المشاركة المتحدث عنها تختزل خطأ في التصويت الانتخابي ، مع العلم أنها تتجاوز هذا الفهم الضيق بكثير ن ذلك أن المشاركة السياسية تعني فيما تعنيه مساهمة نوعية و فعلية في صناعة القرار و تصريف ذات القرار ، في مختلف المناحي المجتمعية، و ليس بالضرورة في لحظة يتيمة من الدخول إلى معزل للإدلاء بورقة التصويت ، المشاركة السياسية أكبر بكثير من هذه المقربات الكسولة و المتسرعة ومن جهة ثانية فالمشاركة تستلزم انتقالا ديموقراطيا حقيقيا لا يحيل على التغير داخل نسق الاستمرارية ، و إنما يتأسس على الانتقال من التدبير الشخصاني إلى الفعل المؤسساتي المنتصر لثقافة المواطنة و حقوق الإنسان ، فهل نصادف هكذا مفاهيم و تمثلات على مستوى الممارسة لا الخطاب في الراهن العربي و المغربي؟

لهذه الاعتبارات يظل الشباب المغربي في البرامج الحزبية مجرد صوت انتخابي يتم التوجه إليه بأكثر الإجراءات و الشعارات التي تدغدغ أحلامه و تعانق آماله و همومه ، فكل الأحزاب تجعل من الشباب محور الرهانات الحزبية، فهم يشكلون قوة ديموغرافية مهمة بالنظر إلى معطيات الهرم السكاني ، كما يشكلون فئة أثيرة الشرعنة و إعادة الإنتاج ، فما ترتهن إليه هذه الفئة من تهميش و إهدار للطاقات و سوء اندماج حياتي يجعلها مؤهلة أكثر من غيرها من الفئات الاجتماعية للبحث عن النموذج و المخرج من هذه الوضعية ، من هنا ينشأ البحث عن حبة فهم و عن أمل أو وهم قادم من السياسي الذي يجد حرجا في ادعاء امتلاك كل الحلول السحرية لمشاكلهم التي عجز عن حلها داعية التقنية و غيره من صناع القرار ، وفقا لهذا الطرح فالشباب لا يخطب وده إلا في ظل الحروب السياسية ، فالانتخابات هي حروب سلمية و ربما غير ذلك للتداول على السلطة أو لاقتسام الكعكة ، فلا فرق في الراهن العربي. ففي ظل هذه الحروب يرتفع الطلب السياسي على الشباب ن و تصير كل البرامج و السياسات ممهورة بتيمة الشباب، الشيء الذي يقوي من آلية الاستقطاب ، التي تكون مناسباتية و محدودة الأثر و الفعل .

في ظل هذه الحروب يتم تفريخ التنظيمات الموازية للأحزاب المهتمة بالشباب و المرأة ، و تغدو خطب قادة الأحزاب و خطابات الإعلام الرسمي و الحزبي شبابية بامتياز ، لكن بمجرد انتهاء الفعل الانتخابي ، و هدوء السعار حول الأصوات ، يعود كل شيء إلى درجة الصفر ، و يستعيد الشباب معناه الأصلي ، المتراوح بين جدل الإدماج و التهميش ، فيصير مجرد طاقة معدة سلفا للإهدار العلني و جيشا احتياطيا لا يصلح إلا للتكريس و تقوية أسهم المشروعية ، هذا هو الشباب في أنساق تحبو على عتبات التحديث السياسي و الانتقال الديموقراطي ، و هذه هي مشاركته السياسية التي تدور في زمن مغلق و في سقف محدود لا يخرج عن رهانات التلميع السياسي و تأكيد الانتماء المعيب لدولة الحق و القانون ، لهذا نقول ختاما بأن الشباب و المشاركة السياسية هو الزواج المؤجل دوما في الحالة العربية .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الشباب و المشاركة السياسية في الوطن العربي”

  1. مشكوررين



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إننا نموت عندما نتخلى عن أحلامنا

أمبيرتو كويهلو



وطني و إن لم يعشقني، و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان

باكونين