مصير المجتمع المغربي» نقد منهجي لقضايا الثقافة والسياسة والدين والعنف
كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 23 نوفمبر 2007 الساعة: 17:32 م
مصير المجتمع المغربي» نقد منهجي لقضايا الثقافة والسياسة والدين والعنف

تتعدد المقاربات والمناهج وزوايا النظر للمشكلات الاجتماعية في المغرب الراهن، بحكم مرحلة الانتقال بمفهومه الواسع التي يجتازها.
وقد صدرت خلال السنوات القليلة الماضية، وبعد ان ازيلت الحواجز امام الباحثين الاكاديميين، دراسات وابحات اغنت المعرفة بواقع متشابك متداخل العناصر والمكونات، تعرض تباعا لمؤثرات الخارج وارتدادات الداخل، كما اسهم في هذا الجهد المعرفي، من حيث لا يدرون، كتاب المذكرات والشهادات عن فترات عاشوها او تمثلوها او قرأوا عنها.
ومهما تعددت المقاربات، فانه لا يجوز علميا لواحدة ان تدعي الاحاطة بواقع اجتماعي عصي برمزيته المستغلقة واحالاته الضاربة في الجذور، ولكن مثل تلك الصعوبات الطبيعية والمحفزة للباحث المجتهد لم تحل دون استمرار غوص الباحثين والمنقبين المغاربة والاجانب عن كنه وسر التحولات الاجتماعية، سلبا وايجابا، والوقوف عند الاليات المتحكمة في حركيتها وجدليتها او سكونها.
وتعد المقاربة الانثروبولوجية احدى الوسائل المنهجية التي برهنت نجاعتها في تعرية الجوانب المعتمة والغامضة في تطور النسيج المجتمعي المغربي. ويضطلع الباحث المغربي عبد الله حمودي بهذا الجهد منذ سنوات، أهله للمهمة العلمية أمران اساسيان: انتماؤه الى الحلقة الدراسية التي اسسها الراحل بول باسكون، صاحب المونوغرافيات والابحاث الميدانية الاجتماعية الرائدة عن منطقة «الحوز» بنواحي مراكش، والذي تعد جهوده استمرارا للابحاث التأسيسية التي تركها الباحثون الفرنسيون خلال مرحلة استعمار المغرب، حيث تعددت غايات واسباب ذلك النوع من المباحث بين الرغبة العلمية الخالصة، وحاجة المستعمر الى معرفة المجتمع المغربي من الداخل، للتحكم فيه وتجنب الاصدام بموروثه القيمي.
وقد عمق حمودي معرفته الاكاديمية والميدانية من خلال اقامته بالولايات المتحدة التي يدرس باحدى جامعاتها العتيدة، وكذا من اشرافه او مشاركته الميدانية في ابحاث عن مجتمعات اخرى (السعودية، تونس، ليبيا، الولايات المتحدة، المكسيك، وغينيا الجديدة..) حيث تمت دراسة انماط تدبير عيش السكان كنظام السقي، وشكل المعمار والانساق السياسية، وتأثير الحركات الدينية والصوفية، واشكال الاحتفال الشعبي.
وتأتى للباحث حمودي ان يطور ادواته المنهاجية ورصيده المعرفي في الخارج، حيث اكتشف المغاربة قيمة اسهامه من خلال الدوريات العلمية الاجنبية المتخصصة الوافدة عليهم، واستغل بعض الصحافيين تردده على وطنه فأجروا معه حوارات نشر اغلبها في الصحف المغربية، قدم فيها الباحث اضاءات على المجالات والقضايا التي اشتغل عليها وانشغل بها خلال مساره الانثربولوجي. وتلامس تلك الحوارات مواضيع سلطة المعرفة والمجتمع المدني والحركات الاصولية والنقد الثقافي وضرورة الانتربولوجيا والسجن المتبادل بين العرب والاميركيين وانتروبولوجية العنف.
يقول توفيق بوعشرين، ومحمد زرنين، اللذين جمعا الحوارات ونشراها ضمن سلسلة «دفاتر وجهة نظر» (كتاب الجيب)، عن تحليلات عبد الله محمودي انها تستحضر الافق الطوباوي للمجتمع وشرطه الاساسي: النقد المنهجي والسياسي لكل الخطابات التي تدعي التطابق التام مع الواقع وتغلق باب العلاقات المفتوحة والممكنة بالمرجع، علما بان هذا المرجع نفسه ليس جوهرا ثابتا بقدر ما هو آفاق لا متناهية تأتي من انفتاح الوجود البشري على النفي الذي هو دليل التزمن. ويلاحظ ان الحوارات، وعددها ستة حسب المنشور في الكتيب الواقع في 160 صفحة من الحجم الصغير، تغطي فترات متقاربة ما بين 1999 و2004 ، يزيد من قيمتها التوضيحية والتعليمية ان الذين اجروها يشتغلون بحقول الثقافة والابداع والاعلام والسوسيولوجيا، كما ان تقاربها الزمني يقدم فكرة راهنة عن المنجز العلمي الذي حققه الباحث حمودي، مثلما تحيل الحوارات على ملامح التجربة التي راكمها منذ استوطن «مسكن» الانتربولوجيا، الضاج بالحركة العلمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























