الشباب و" الشات"
كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 25 نوفمبر 2007 الساعة: 15:48 م
الشباب و" الشات"
حدود العلاقة و امتداداها الممكنة
بقلم: لبنى كريم
باحثة في علم الاجتماع/ القنيطرة
إن الفرد في حاجة دائمة إلى التفاعل مع العالم الخارجي الذي يتأثر به يؤثر فيه . والذي يكتسب من خلاله تجارب ومعارف جديدة، لهذا فأنه يحاول بطريقة أو أخرى التواصل مع الآخر ، هذا الآخر الذي يثبت من خلاله وجوده وكينونته. مستعملا في ذلك كل الوسائل والتقنيات سواء المكتوبة، أو المسموعة أوالمرئية. ومن بين وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة ، والتي لها إقبالا كبيرا من طرف العديد من الشباب شبكة الانترنت .
إن جميع أو معظم الشباب يحبذ التواصل عبر "النيت" أو ما يدعى "بالشات" وهو التواصل بين طرفين بالبريد الالكتروني . إذ أصبح كل فرد يمتلك “email” خاصا به ، يختار له عنوانا ورقما سريا. hotmail.fr أو yahoo.com .
إن "الشات" صراحة موضوع يستحق أن يكون تحت المجهر السوسيولوجي وذلك لمعرفة إبعاد القضية التي تتمثل في معرفة الدوافع والعوامل الأساسية التي تؤدي إلى إقبال الشباب المغربي على "الشات" بشكل كبير.
هل السبب الرئيسي يعود إلى التعرف على أشخاص جدد والإبحار في العالم ؟ أم من اجل المثاقفة ؟ أم من اجل دوافع شخصية مثل سد النقص الذي يعاني منه الفرد؟ أم للبحث عن الشريك؟
كل هذه الأسباب واردة ومحتملة إلا انه ينبغي التأكد منها وذلك عن طريق أساليب تقنية مثل الملاحظة ومقابلة عينة من هؤلاء الشباب.
فمن خلال زيارة مجموعة من "cyber café "، ثم ملاحظة أن أغلبية أو ما يناهز%80 يستغلون الانترنت من اجل "الشات" وان %20 فقط هي التي تستغله للبحث والتحصيل المعرفي. أن أول ما يقوم به الأشخاص عند جلوسه أمام الحاسوب وهو فتح "MSN" وقراءة الرسائل التي لديهم، ثم بعد ذلك يبدأ بعملية التواصل.
وفي إطار الملاحظة تبين أن الأشخاص يكونون في عالم غير عالمهم، مسافرون في قطار الأحلام والأوهام. فكل شخص يصنع عالمه كما يريد ويتصوره منفصلا عن الواقع الذي يعيش فيه. والغريب أنهم يعلمون أن ذلك غير صحيح. لكنهم يستمرون في خداع أنفسهم قبل أن يخدعوا الآخرين.
ودائما في إطار الملاحظة نجد أن معظم الأشخاص الذين تستقبلهم الفتاة يكونون ذكورا. وكذلك بالنسبة للذكور فإنهم يتواصلون كثيرا مع الفتيات. إن كل الشباب يحبون هذه الوسيلة السريعة والسهلة في التواصل ، لأنه لمن الصعب مثلا على الشاب أن يتواصل مع الفتاة بطريقة مباشرة نظرا للتقاليد والعادات المغربية، وغالبا ما تكون الاستجابة بطيئة من طرف الفتاة ، أو مرفوضة. لكن في "الشات "كل شيء يكون سهلا، فالفتاة تستجيب للشاب بطريقة سهلة وسريعة. لهذا نجد الجميع ينهال عليه قصد سد وملئ الفراغ الحاصل عند الأشخاص من جراء عدم الالتقاء مع الجنس الآخر.
وفيما يتعلق بطريقة التعرف فهي أصبحت روتينية ومملة ويمكن إدراجها كما يلي:
- ما اسمك (ي) ؟
- كم عمرك(ي) ؟
- أين تقطن(ي)؟
- ماذا تعمل أو تعملين في حياتك؟
- هل لديك(ي) أي علاقات سابقة ؟ آو هل سبق لك (ي) أن ربطت علاقة؟
………………
وغير هذه الأسئلة التي تتكرر مرة أو مرتين إلى حد الشعور بالملل وغالبا ما تكون الإجابات خاطئة ولا أساس لها من الصحة. إذ الفتاة تنكر هويتها وكذلك الشاب. وذلك للهروب من الواقع.
وبالنسبة لمقابلة بعض الأشخاص ومسائلتهم عن الدوافع الأساسية للتواصل عبر البريد الالكتروني وعن وجهة نظرهم في هذه الوسيلة التواصلية.
كانت الإجابات كالتالي:
- هناك من يقول أن الشات وسيلة غير آمنة للتواصل وانه ينبغي على الفرد أن يتخذ
الحيطة والحذر.
- وهناك من يعتبر أن الشات هو وسيلة للمثاقفة والتعرف على أشخاص جدد وبالتالي الاستفادة من الآخر.
- والبعض يعتبر أن الشات هو وسيلة لملئ الفراغ الحاصل.
- وآخرون يتواصلون من اجل البحث عن الشريك (الزواج).
ورغم اختلاف الاجابات إلا انه يستخلص أنها تنصب نحو التعرف على الآخر بهدف سد وإشباع النقص الحاصل عند الشباب.
فمعظم الشباب يعلمون انه وسيلة غير آمنة وغير صحيحة للتواصل إلا انه لايوجد البديل. وبالتالي الانسياق وراء الوهم والخيال والكذب. وهذا ينتج عنه مشاكل عديدة مثل: الانحلال الخلقي فهناك بعض الأشخاص يتواصلون بطريقة مخلة بالحياء والدين. وسبب ذلك عدم معرفة الشخص الذي يتواصل معهم. ففي بعض الأحيان يكون الشخص قريبا للآخر لكنه لا يعرف ذلك.ينهال عليه بالكذب والكلام الفاسد الشيء الذي يفقد بينهما الاحترام.وهناك من يعد فتاة بالزواج لكنه في الواقع يكون متزوجا ….وغيرها من المشاكل التي لا حصر لها بسبب" الشات".
إن ما يمكن استنتاجه في الأخير هو أن ظاهرة"الشات" صارت قضية تستحق البحث من قبل الباحثين السوسيولوجيين. لكن لحد الآن ليست هناك دراسة معمقة حول هذه الظاهرة . إن الهدف من هذه الدراسة هو وضع حلول نسبية لهذه المعضلة التي يزداد الإقبال عليها يوما بعد يوم . فمن وجهة نظري انه ينبغي القيام بحملات توعية للشباب وإبراز المشاكل والمخاطر المترتبة عن "الشات"، وانه ينبغي على الأفراد التواصل بطريقة سليمة وغير مخلة بالأخلاق، يكون الهدف منها المثاقفةو الابحار في العالم، واكتشاف خبرات جديدة. إضافة إلى التوعية ينبغي أن تعمل الأطر المختصة بشؤون الشباب بوضع برامج وأنظمة لهؤلاء الشباب من اجل سد وإشباع النقص الحاصل لديهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 2nd, 2008 at 2 يونيو 2008 3:47 م
من يحب التعرف اهلا وسهلا
يوليو 22nd, 2008 at 22 يوليو 2008 1:32 م
khaleddif fuck you