قراءة في نقد الحركات الإسلامية : مؤلف جديد للباحث منتصر حمادة
كتبهاعبد الرحيم العطري ، في 16 ديسمبر 2007 الساعة: 19:41 م
قراءة في نقد الحركات الإسلامية
يونس احرامات
younessh@yahoo.fr
كاتب مغربي
صدر للكاتب المغربي منتصر حمادة كتاب حول الحركة الإسلامية في الفترة الأخيرة، وهو قراءة في نقد الحركات الإسلامية، وهذا هو العمل الثاني للكاتب بعد كتاب كان مخصصا للحركات الإسلامية بالمغرب، وكان معنونا: الإسلاميون المغاربة واللعبة السياسية.
ونظرا لدور النقد في تصحيح الإصدارات والأعمال فإنني أطرح بعض الانتقادات التي توصلت إليها بعد قراءة هذا الكتاب الثاني. ولكن قبل ذلك أرى أنه من المهم أن نتوقف عند ما جاء في الكتاب كما حددها المؤلف، حيث يقول بأن "تقييم أداء الحركات الإسلامية يختلف باختلاف المنطلقات المذهبية الإيديولوجية للمعني بتحرير القراءة النقدية، وهنا يبرز الخيط الرابط بين الفصول الأربعة التي يحفل بها هذا الكتاب، حيث اختلاف المرجعية للمؤلفين الأربعة الذين نعرج على قراءتهم حول الظاهرة".
وفي هذا الإطار، كما يرى المؤلف، فقد استعرض "آراء واجتهادات دعاة وأدباء وباحثين حول ملف أصبح مؤرقا للغاية بالنسبة للعالمين الإسلامي والغربي على حد سواء، وهو التعامل مع الحركات الإسلامية"، وقد خصص الفصل لنقد ما جاء في كتاب "الإسلام المعولم" للمؤلف الفرنسي أوليفيه روا، ابتذال حركات "الإسلام السياسي"، ويحتوي على العناوين الفرعية الآتية: ماذا تبقى من "اليوتوبيا الإسلامية الحركية"؟، امتدادات "الأصولية الجديدة"، أي استراتيجية "للأصولية الجديدة"؟، قليلا من النقد الذاتي
وبالنسبة للفصل الثاني فقد خصصه المؤلف لكتاب "البيان الدعوي: ظاهرة التضخم السياسي للحركات الإسلامية" للباحث المغربي فريد الأنصاري، وهو الذي أصدر مؤخرا في المغرب كتابا هاما: الأخطاء الستة للحركات الإسلامية بالمغرب، وقد قام المؤلف مؤخرا بنشر عرض نقدي في هذا الكتاب بهذه الجريدة، وذلك أياما قليلة قبل عرض قصير استعرضت بعض نتائجه القدس العربي يوم الثلاثاء 12 يونيو الجاري.
ويحتوي هذا الفصل بدوره على العناوين التالية: الحركة الإسلامية و"مفتاح الشخصية"، نقد تضليل العمل الدعوي، نقد تسييس العمل الإسلامي المعاصر، تحزيب الإسلام ونفق نهاية المشروع، المشروع الدعوي وضريبة "تلبيس إبليس"، الحركة الإسلامية والتحدي الأخلاقي، في غياب إسلامية الإسلاميين.
وبالنسبة للفصل الثالث من الكتاب، فقد كان حول كتاب "الخونة: أخس صفقة في تأريخ الحركة الإسلامية المعاصرة" للإسلامي المصري أبو بكر ناجي، وقد اعتبر الكاتب أن ناجي "محسوب بدوره على التيار الإسلامي الحركي، ولكن في شقه الجهادي"، ويتضمن العناوين: وقفات مع اعترافات "السلفية الإصلاحية"، الورقة الأمريكية: إدماج الإسلاميين، نماذج تطبيقية في الحل الأمريكي، مواقف الحركات الإسلامية من الديمقراطية.
وفي الأخير، خصص الفصل الرابع لما "جاء في أحدث هذه المؤلفات من حيث تاريخ الإصدار، ويتعلق الأمر بكتاب أوهام الإسلام السياسي، للأديب التونسي عبد الوهاب المؤدب، وتضمن هذا الفصل العناوين: الإسلام ليس أصل المصيبة، "أمراض الإسلام" بين الذاتي والموضوعي، ابن تيمية ومكر التاريخ، بين تنظيم "القاعدة" وحركة "الحشاشين"، علاج مزدوج لنقد مزدوج.
ويلاحظ حمادة أننا "لسنا فقط أمام أربع مؤلفات تختلف من حيث المرجعيات الدينية والمذهبية لمؤلفيها، على اعتبار أن ثلاثة منهم محسوبون على المجال التداولي الإسلامي العربي، في حين يحسب الرأي الرابع على المجال التداولي الغربي، ولكن، حتى ضمن المجال التداولي الإسلامي العربي، نحن أمام اختلاف جلي في المرجعية الإيديولوجية، حيث انتماء الأنصاري وأبو بكر ناجي للإيديولوجية الإسلامية الحركية مقابل انتماء عبد الوهاب المؤدب للإيديولوجية العلمانية".
وبالنسبة للنقد الخاص بالكتاب فمن حيث الشكل، فقد جاء في غلاف الكتاب بعض صور أعمال الحركات الإسلامية ومنهم الشيخ حسن الترابي، والشيخ عباس مدني وأيمن الظواهري من القاعدة وعبد السلام ياسين الذي يتزعم حركة العدل والإحسان بالمغرب ثم عمر عبد الرحمن، وهو قائد إسلامي لجماعة مصرية ومعتقل في الولايات المتحدة الأمريكية.
والواقع أنه كان من الأفضل أن تخصص صور القيادات الإسلامية للمغاربة، لأن توزيع الكتاب، حسب مجال توزيع دار النشر، وهي منشورات عربية ومقرها بمدينة فاس، خاص بالمغرب، وليس بالدول العربية أو الإسلامية. ولعل ما يشفع للكاتب لأن يلجأ إلى صور هذه الأسماء هو أن فصول الكتاب تتحدث عن حركات الإسلام السياسي وعن الحركات الجهادية كالقاعدة، وهنا أرى أنه كان من الأفضل أن يوزع الكتاب على الوطن العربي على الأقل.
إن من الملاحظات التي أود التوقف عندها، محتوى الشهادات التي جاءت في الغلاف الثاني من الكتاب، فقد تبين أن أغلبها كان ناقدا لدور الحركات الإسلامية، مثل ما شهادة الدكتور عبد الوهاب الأفندي، ويقول فيها أن تجربة الحكم الإسلامية في السودان لم تؤد فقط إلى انهيار تام في السند الشعبي للحركات الإسلامية، بل إلى كفر بفكرة الإحياء الإسلامي عموما، أو شهادة الباحث الفرنسي أوليفيه روا، وقال فيها أن الحركة الإسلامية تتحدد كرد فعل مضاد للإمبريالية الثقافية الغربية، ولكنها لا تحمل أي نموذج ثقافي غير النموذج الارتكاسي، ولهذا فهي تنتهي إلى الخلط بين الثقافة وبين شرطة الأخلاق. وفي العكس، كان عدد الشهادات التي تنتصر بشكل إيجابي لدور الحركات الإسلامية قليلا، وقد ذكر منها قول للدكتور فريد الأنصاري، وهو أن المجتمع المتدين بطبعِه هو مجتمع مناصر للمشروع الإسلامي الدعوي بالقوة، وإن لم يكن كذلك بالفعل.
وآخر نقد أتوقف عنده يخص الكتب التي استعرضها نقديا المؤلف، وهي أربعة، بعض الكتب لإسلاميين، من المغرب ومصر وهما فريد الأنصاري الإسلامي المعتدل وأبو بكر ناجي الإسلامي المتشدد، وكتاب لباحث وصفه المؤلف بأنه علماني، وهو عبد الوهاب المؤدب ثم كتاب لباحث غربي وهو أوليفيه روا. وأرى أنه كان من الأفضل أن يقتصر على كاتب عربي أو إسلامي، وعرض آراء لكتاب من دول آسيا أو أمريكا، عوض الاقتصار على آراء وكتب من الوطن العربي، وعددهم ثلاثة. لأن هناك مجموعة من الدراسات التي تتعرض للإسلام السياسي تنشر في الدول الأسيوية وخاصة في اليابان، وكذلك في القارتين، فهناك مجموعة من المعاهد ومراكز البحوث التي نشرت تقارير وكتب حول الظاهرة الإسلامية، فكان أولى أن نقرأ نقد الكاتب لهذه الأعمال الجديدة على القارئ العربي.
إن هذه الملاحظات لا تقلل من أهمية الكتاب لأنه يقدم خدمة لقارئنا العربي عبر تلخيص الأبحاث والكتب، لأننا نعيش في أزمة قراءة على صعيد الوطن العربي وتراجع نسب شراء الكتب الفكرية وكتب علم الاجتماع السياسي، كما يتبين في معارض الكتب التي تنظم في بعض الدول العربية، وذلك مقابل ارتفاع صاروخي للكتب التي تتحدث عن الشعوذة والسحر والطبخ والفن..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























